الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

كيف تأثّرت أمريكا بحربها على العراق؟

كيف تأثّرت أمريكا بحربها على العراق؟

كان غزو أمريكا للعراق واحتلاله، العنوان الثالث والأهم لإطلاق إستراتيجيتها للهيمنة والسيطرة على العالم بالقوة العسكرية قطبًا دوليًا وحيدًا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

كان قد سبقها قصف صربيا وإسقاط الحكم فيها وغزو واحتلال أفغانستان، والقطب الواحد هو صيغة انفراد باتخاذ القرار الدولي، وإنفاذه بالقوة العسكرية من دون موائمة مع مصالح الدول الكبرى الأخرى، كما هو صيغة للانفراد أو الاستفراد بالدول الصغرى وفق قانون القوة وشريعة الغاب، ومن دون أي التزام بالقانون الدولي.

سؤال الاحتلال بعد مرور (15) عاما في العراق هو: هل حققت أمريكا أهدافها دوليا؟.

لقد أنجزت أمريكا أهدافها (كاملة) في صربيا، وانتهت الحرب بعد توقف عمليات القصف الأولى، وإسقاط الحكم هناك وتوجيه ضربة حاسمة للتمدد والنفوذ والدور الروسي داخل القارة الأوروبية، إلا أن المعركة في أفغانستان وفي العراق (خاصة)؛ لم تشهد نهاية كتلك التي حدثت في صربيا.

“الخطة الأمريكية التي أُطْلِقَت في المنطقة بداية غزو العراق، قد تعرضت لانتكاسة قوية”

كان انطلاق المقاومة العراقية (والأفغانية من قبل)، وما نتج في العراق عن إعلان بسحب القوات الأمريكية بعد الخسائر الكبرى التي مُنِّي بها الجيش الأمريكي، بمثابة إعلان مضاد للإعلان عن إطلاق حرب القطب الواحد – ولما ذهب إليه جورج بوش من فوق حاملة الطائرات حين أعلن انجاز المهمة بعد أيام من دخول قواته بغداد -وتجسيدا لفشل القوة والقدرة والإستراتيجية والتكنولوجية الأمريكية في تحقيق أهداف إستراتيجية القطب الواحد.

والأمر يتضح بجلاء إذا قارنا الحرب على العراق، بحرب روسيا على جورجيا، وحرب وقرار روسيا بِضَم شبه جزيرة القرم، أو حتى بحرب أمريكا نفسها على صربيا، إذ اختلفت تأثيرات تلك الحروب على القوة التي أشعلت الحرب.

لقد أحكمت أمريكا سيطرتها على صربيا وبقية دولة يوغسلافيا السابقة، وأنهت روسيا الدور الأمريكي في جورجيا، وكذا قسمت جورجيا وباتت أجزاء من جغرافيتها السياسية ضمن خريطة الدولة الروسية، فيما خرجت أمريكا متهالكة من العدوان على العراق بأكثر مما أصاب قوتها وسمعتها بعد حرب فيتنام.

الولايات المتحدة التي لم تخسر شيئا في صربيا – إلا أثمان الصواريخ والقذائف – بينما خسرت في أفغانستان والعراق آلاف الجنود القتلى والمعوقين والمعدات العسكرية التي دُمرت.. الخ، والأهم أن تعطل إنفاذ إستراتيجية الهيمنة الأمريكية على العالم وفق إستراتيجية القطب الواحد، بحكم تواصل المعارك لعدة سنوات، وضياع بريق القوة والقدرة الأمريكية، وبعد اغتنام أقطاب العالم الصاعدة في المنافسة الدولية فرصة انغماس أمريكا في تلك الحروب المتطاولة، لإنماء قوتهم وقدرتهم في مناطق أخرى في العالم على الأقل.

وهكذا يمكن القول بأن الخطة الأمريكية التي أُطْلِقَت في المنطقة بداية غزو العراق، قد تعرضت لانتكاسة قوية، إذ كان لاشتعال المقاومة العراقية وبسالتها وقوتها الدور الأكبر في توقف خطة غزو واحتلال دول سبع في المنطقة، إذ قيل وقتها إن الدبابات الأمريكية لن تتوقف حتى احتلال (6) دول عربية أخرى.

“لقد أعطبت مقاومة أهل العراق الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في الإقليم”

وهنا ينبغي الإجابة على سؤال: كيف نتحدث عن إعطاب المشروع الأمريكي أو أن المقاومة العراقية قد أعطبت الإستراتيجية الأمريكية، فيما الولايات المتحدة ما تزال تحتل العراق حتى الآن؟، وتلك نقطة يختلط حولها الفهم حتى الآن، وبدون تفاصيل كثيرة، فلولا الدور الإيراني لكانت أمريكا قد تعرضت لمسار مهين في انسحابها، وبالدقة لولا الانقسامات التي أحدثتها إيران داخل العراق خلال مرحلة حرب المقاومة، والميراث الصهيوني في شمال العراق لكانت الأمور انتهت على نحو آخر في العراق.

فبسبب هذا وذاك تركزت المقاومة في وسط العراق، ولو اشتعلت في كافة الأنحاء لكانت الهزيمة الأمريكية مدوية، ويمكن القول بأن أحد أسباب انتهاء الأمور إلى ما انتهت إليه، يعود إلى الظرف الدولي والعربي والإقليمي

فإذا انتصرت فيتنام بفعل مقاومة شعبها، لكنها حققت النهايات الإستراتيجية للمعركة بالانسحاب الشامل وانتهاء مشروع الاحتلال الأمريكي، بفعل الدعم الصيني والسوفيتي الذي أمّن الانتصار الاستراتيجي.

النتائج النهائية جاءت مختلفة في حرب المقاومة العراقية؛ بسبب عدم تلقيها أي دعم لا عربي ولا إقليمي ولا دولي.

لكن الأهم وما نقصده وما يجب إدراكه، هو أن المراحل التي لا تشهد حروبا كبرى (عالمية)، فإن الحروب المتعددة والمتنوعة والمتباعدة في هذه المنطقة أو تلك، هي ما تحدث التغيير في التوازنات الدولية، إذ التغييرات تجري في تلك المراحل تدريجيا على عكس الحروب الكبرى، التي تتحدد ملامح قوة الدول بعدها مباشرة وعلى نحو جذري

لقد أعطبت مقاومة أهل العراق الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في الإقليم، وهو ما أصبح واضحا على نحو قاطع في حقبة حكم أوباما، واليوم في ظل حالة ترامب!.

المصدر:الهيئة نت

تعليقات