السبت 21 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الهم الجديد

الهم الجديد

يُمكننا أن نعتبر العراق من البلدان ذات المعدل الاستهلاكي العالي، وبالتالي هو حلم لكل المُنتِجين أن يضعوا قدما في السوق العراقية لضمان الربحية المستمرة، حيث لا تبدو أية نيات لدى العراقيين لتغيير سلوكهم الاستهلاكي على الأقل في الوقت الحاضر.

ولأن الاتصالات هي عصب ومقياس تقدم الحضارات والأمم؛ فإنها لعبت دورًا مهمًا في مجتمع عراق ما بعد التحرير أو السقوط، سَمّوها كما تُسَمّوها، ولِمنظومة الهاتف النقال وخطوط الانترنت قصة لا ندري هل تعمد المسؤولون عن كتابتها ما حصل؟ أم أن عدم كفاءتهم لإدارة مناصبهم أدت بنا لهذه الكوارث المتلاحقة، التي لا أظنها ستتوقف الآن أو غدًا.

“بدأت البلدان المتطورة مثل: اليابان وبعض دول أوربا، باستخدام جيل السرعة الخامس، ولا نزال عالقين بالجيل الثالث”

بدءًا لا أحد ينكر رائحة الفساد في الموضوع وإلا فَبِماذا تفسرون تسليم منطقة وسط العراق لشركة بحقوق حصرية؟ وشمالي العراق لأخرى؟ من منا قادر على نسيان الـ170$ التي دفعناها ثمنًا لشريحة هاتف من شركة خبرتها العملية صفرًا في كل مجالات الاتصالات، وبعيدًا عن نظرية المؤامرة؛ فقد أوسعت أقلام زملائي الصحفيين في هذا الموضوع، ولن آتي بجديد، فموضوع اليوم يشمل الاتصالات والانترنت والقطوعات المستمرة، وحالات الجر والجذب ما بين الشركات من جهة، ووزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات من جهة أخرى، فهيئة الاتصالات أعلنت عدم مسؤوليتها عن الأعطال، رامية الكرة في ملعب الشركات والوزارة، والوزارة بدورها تلوح بالعقوبات في مسرحية يعرف الجميع بأنها لن تحدث أبدًا، والشركات تستغل الجميع، والمواطن يرزح تحت ضغوط الكل، وتلهب ظهره سياط فواتير الماء والكهرباء والنفط والغاز والهاتف والانترنت، وكلها باهظة الثمن، لكن ما يميز فواتير الانترنت؛ هو أنها باهظة جدا بالنسبة لحجم الخدمة التي تصلنا، فأقراننا في دول الخليج ومصر يدفعون أقل مما ندفع، ولخدمة أسرع مما يصلنا.

بدأت البلدان المتطورة مثل: اليابان وبعض دول أوربا، باستخدام جيل السرعة الخامس، ولا نزال عالقين بالجيل الثالث والمعدات التي أكل عليها الدهر وشرب، فهل أن وزارتنا وهيئة الاتصالات غير قادرتين لفرض شروطها على الشركات لتطوير خدماتها؟ أم أن هناك أسبابا أخرى.

ومن هنا أُطْلِق نداء إلى جميع أصحاب السفن في أعالي البحار الانتباه لكيبل الانترنت العراقي عند الإبحار؛ لأن الظاهر أن الشركة المعنية قد مدت الكيبل العراقي المسكين قريبًا جدًا من سطح البحر، فَتَحِيَّة لكل قبطان ملتزم بحق الشعب العراقي بالتمتع والتواصل الأثيري.

المصدر:صحيفة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات