الإثنين 23 أبريل 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

كوميديا الانتخابات بحسب نظرية الأحزاب

كوميديا الانتخابات بحسب نظرية الأحزاب

جميع دول وبلدان العالم المتطورة والمتحضرة والديمقراطية تؤمن بالانتخابات وطريقة اختيار مرشحيهم وحكوماتهم، وبناءً على ذلك يقوم المرشح أو الحزب المرشح بطرح فكرته، أو بالأحرى برنامجه الانتخابي، ويعلنه بشكل سلس ومباشر أمام الجمهور وهو صاحب الاختيار، وبعد فوز النائب أو الرئيس أو الحزب؛ يكون محاسبًا ومطالبًا أمام جماهيرهم بتطبيق برنامجهم الانتخابي، أما في العراق فنرى الهرج والمرج، وبالأحرى يجب أن نسميها كوميديا الانتخابات الهزلية، حيث نجد جميع الأحزاب والأفراد المرشحين يقومون بطرح برامجهم الانتخابية، والتي أصلا أبعد إلى الخيال من الحقيقة؛ لأننا -وعلى مدار (18) عامًا- لم نجد منهم سوى الكلام والوعود الكاذبة، هناك مرشح يقول: سأجعل من العراق بلدًا مُصَدِّرًا للكهرباء، ولغاية الآن نحن نستورد الكهرباء ونستخدم المولدات الأهلية، ومرشح آخر ينادي بحقوق النازحين والمهجرين، ونراهم يسرقون أموال النازحين والمهجرين؛

“جميع الأحزاب والأفراد المرشحين يقومون بطرح برامجهم الانتخابية، والتي أصلا أبعد إلى الخيال من الحقيقة”

بل هم قبل فترة يقفون ضد الدولة مع العصابات الإجرامية، وهناك مرشح جريء جدًا يقول: إننا سنبني المدارس، وما نشاهده هو وصول أوقات الدوام في المدارس إلى ثلاث شفتات، وهناك آلاف المدارس الطينية، ولم نشاهد شخصًا يحاسب من قام ببناء المدارس الحديدية، ومشروعها الفاشل الذي لم يكتمل، وهناك من جعل من حملته آمالًا للموظفين والعاطلين عن العمل والمتقاعدين والفقراء بجعل ظروفهم المادية جيدة ، كل هذا دعاية انتخابية مستهلكة ولكن نجد بعض المرشحين ينزل إلى الحضيض بالدعاية الانتخابية، حيث يقوم بتوزيع وجبات طعام يضع عليها صورته، وهناك من يوزع مبلغ (10) آلاف دينار للفقراء والمهجرين، أو هناك من يقوم بتنظيف وصبغ الشوارع قبل كل فترة انتخابية، والأدهى أن هناك من يقوم بتوزيع وجبة خيار ماء! علمًا أن سعر الكيلو غرام منه بـ(500) دينار، وفي حالة فوز هؤلاء المرشحين في الانتخابات لا نرى منهم أي خير، نراهم يجتمعون ليضعوا قرارات اقتطاع من الرواتب، وضرائب على كل شيء، تلكؤ في الأعمال، عجز في الموازنة، واقع صحي مرير، أمراض لا تعد ولا تحصى بحسب ادعائهم، أما القرارات الحاسمة؛ فهي: رواتبهم خط أحمر، تقاعدهم خط أحمر، تعيينات فقط لهم ولعوائلهم ولزبانيتهم، العلاج على نفقة الدولة لهم ولعوائلهم، منهم من يصلح “بواسيره” التي ينافس بها “هيفاء وهبي”، ومنهم من يرمم شعره، ومنهم من تجمل “جهرتها المزنجرة”، ومنهم من يسافر على نفقة الدولة، ومنهم من يحج كل عام لأنه يحب الله ويغسل ذنوبه، وجميعهم يريدون أن يحصلوا على لقب حجي أو حجية، والشعب مبتلى بهذه العطلات .

المصدر:كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات