الإثنين 23 أبريل 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

تصنيف المصارف وتصحيح المسار

تصنيف المصارف وتصحيح المسار

فِي دراسة مكثفة عاشها البنك المركزي العراقي باعتماده معايير ترجيحية حيث وضع في طياته إشراك المصارف في نافذة بيع العملات الأجنبية (الدولار) في متطلبات قانونية وتنظيمية ورقابية محلية ودولية اعتمدت فيها على مبادئ الإفصاح والشفافية والموثوقية لكي يرتقي إلى النظام المالي في الممارسات الدولية. وكان في مقدمتها ارتفاع مخاطر عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مقدمة اهتمام المنظمات الدولية، ووضع قواعد في مواجهة مخاطر العمليات تلك، حيث وصل الأمر إلى استبعاد كيانات متنفذة وفق لما يطلق عليه (Derisking) حيث تقوم المؤسسات المالية بقطع منافذ الدخول أمام الشركات والمصاريف المحلية بسبب ارتفاع المخاطر المتلعقة بالجرائم الاقتصادية المالية. حيث إن العراق من الدول التي تتعامل بعملة (الدولار)، وانه مربوط بالدينار العراقي ومما يجعل البلاد خاضعةً لإجراءات وقواعد تداول وانتقال الدولار الأمريكي، والتي وضعها آنذاك البنك الفيدرالي الأمريكي، وكان الهدف منها هو المراقبة والتحري عن حركة الدولار للحد من عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث سبق للبنك المركزي العراقي أن اتخذ في وقتها قواعد ومبادئ مكافحة غسل الأموال، نتج عنها إخراج العراق من المنظمة الرمادية ضمن التقييم والتصنيف لمنظمة العمل المالي(FATF)، والذي سبق لهذه المنظمة أن هددت العراق في الحظر الدولي، وهو يعني غلق منافذ النظام المالي الدولي أمام بلدنا. وحيث الزم البنك المركزي بتطبيق قواعد الامتثال إضافة إلى وضع برامج عملية في ربط بيع الدولار مع المراقبة الفعالة في ذاك، إضافةً إلى كثير من الإجراءات المالية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تجاه العملاء، بدءا من التعرف على هوية العميل والمستفيد الحقيقي، وإجراءات فتح الحسابات والوثائق والتحويلات … إلخ أضاف إلى إجراءات وضوابط دقيقة وحساسة مع الالتزام المفروضة في مجال مكافحة الإرهاب، وكان ذاك واضحًا من خلال قيام دائرة الصيرفة والائتمان في البنك المركزي العراقي بالسيطرة على أهم تلك المؤسسات المالية والمراقبة ومتطلباتها من خلال مراقبة تطبيق قواعد الامتثال في المصارف والتزامها بقواعد المكافحة، وفقًا للقانون من حيث التحقق من مصادر الأموال (الدينار) وتطبيق مبدأ ما يعرف (اعرف زبونك).

“وضع عمليات بيع وشراء الدولار على أسس وقواعد سليمة من شأنه الحد من ظواهر التلاعب والمضاربة”

أما في خلال المتابعة والتقصي يلاحظ أنه يوضح مدى التزام المصارف العراقية بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال معيار (الامتثال)، والذي يبين الارتقاء بأداء المصارف ويرتقي بمستوى العاملين فيه.

إن القانون العراقي استوجب التزامًا بالاتفاقيات الدولية وعضوية المنظمات الدولية المعنية بتلك المعايير التي تؤدي إلى تجنب الوقوع في مخاطر الجرائم المالية وغلق منافذ المؤسسات المالية أمام عمليات تمويل الإرهاب، ويؤدي أيضًا إلى الارتقاء بالعمل المصرف العراقي وتمكينه من مد الجسور والقنوات مع تلك المؤسسات الدولية المعتمدة. ولا يخلو ذاك من بعض المتضررين من هذه الاجراءات لأنه يعرضهم لعدم الالتزام بالمعايير أعلاه وإلى نتائج خطيرة على عملهم قانونيًا وقضائيًا والذي يرتقي إلى مستوى الممارسات الدولية.

وهنا نعرج عن موضوع هو دعم استقرار سعر صرف العملة المحلية الذي يمثل أبرز أهداف السياسة النقدية، إذ أن وضع عمليات بيع وشراء الدولار على أسس وقواعد سليمة من شأنه الحد من ظواهر التلاعب والمضاربة، وإلغاء الوسطاء (ممن استحوذوا على الهامش الأكبر من فرق سعر الصرف)، فقد انحسر دورهم بشكل كبير بسبب التزام المصارف باتباع القواعد والتعليمات من أجل تحقيق الأهداف المذكورة في الاعتماد والتصنيف المصرفي في نافذة بيع العملة الأجنبية وفقًا للمعايير الدولية (CAMELS).

المصدر:صحيفة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات