الإثنين 20 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

العراق مابين التحزّب السياسي وعصر النهضة

العراق مابين التحزّب السياسي وعصر النهضة

إن ما حدث في العراق أشبه ما يكون بإعصار دمر نسبة كبيرة من نهضته وحضارته وقوته العسكرية والسياسية والجغرافية على صعيد المنطقة العربية والشرق أوسطية…تلكم الأحداث مرت –وبسرعة- وكأنها فيلم صيغ في استوديوهات هوليود، من دون اﻻخذ بنظر الاعتبار بما سيحل بهذا البلد والمنطقة بشكل عام… حيث قوته العسكرية دمرت، وبنيته التحتية هدمت، واقتصاده نخر، وصناعته دمرت وباتت خجولة أمام الزحف الصناعي الذي حدث في الدول المجاورة ودول العالم المتمدن.. زراعته دمرت وأهملت وبات مستوردا لسلع ومنتجات غذائية كثيرة ﻻمجال لحصرها هنا.. سيادته انتهكت وباتت دول الجوار تنهش في لحمته، وتريد أن تقتطع جزءًا منه ﻻنه بات بلدا مستضعفا ومهيأ للتقسيم، وبتنا نلتمس العون والقوة من دول كانت باﻻمس القريب دوﻻ استعمارية، معروفة أهدافها تركض وراء مصالحها، وبتنا بين ليلة وضحاها ألعوبة بيد هذه الدول، حيث مارست أساليب وطرقا لعينة لتفتيت اللحمة الوطنية مابين أبناء هذا البلد… وباتت الفتاوى بدفع وتغذية من هذه الدول، تعمل عملها في تحشيد طائفة ضد طائفة، وبات اﻻخ يقتل أخاه لاختلاف الدين أو المذهب أو العرق، وشردت العوائل، ودمرت المدن، وتخدش النسيج الاجتماعي والروحي لهذه الأمة..وباتت الفرصة سانحة للصوص لينهبوا خيرات هذه الأمة من دون وجل أو خجل غير مبالين بما ستؤدي هذه الأمور من مآسٍ لهذا البلد… كل هذا جرى في غفلة من الزمن.. وتجرع العراقيون أصناف العذاب والهوان… لكن هل انهار أو مسح العراق؟ وكما تريد السياسة الأمريكية وحلفاؤها؟ لكن الجواب ما زال مدويا رغم كل ما جرى بقي العراق وبقيت حضارته وضاءه… لقد آن اﻻوان لأن ننهض ونبني العراق من جديد…

العراق اليوم لم يعد بحاجة إلى المزيد من الوجوه السياسية لقيادته عبر انتخابات باتت غير مقنعة للشارع العراقي”

وﻻجل ذلك يجب أن نفكر -وبتجرد كبير- إلى التفكير إلى ما يحتاجه العراق اليوم من اجل نهوضه…. سؤال وتحدٍ كبير يحتاج إلى تفكير عميق ودراسة مستفيضة وبمهنية عالية مجردة إلى البحث عن سبل النهوض المدروس، والمبني على خطط علمية واقتصادية رصينة هادفة، إلى انتشال العراق من محنته.. العراق اليوم لم يعد بحاجة إلى المزيد من الوجوه السياسية لقيادته عبر انتخابات باتت غير مقنعة للشارع العراقي … إن ما يحتاجه العراق اليوم هو خبرات اقتصادية وصناعية وعلمية مشهود لها بالكفاءة في اﻻوساط التي يعملون بها، أو كانوا يعملون بها… لنبحث عن هؤﻻء، فهم نواة التغيير والتطور… لم نعد بحاجة إلى برلمانيين يعدون وﻻيفعلوا شيئا، همهم بناء ثرواتهم وبناء طبقة خاصة بهم تتحكم بمصير هذه الأمة.. نحن نحتاج إلى علماء واقتصاديين ومفكرين يشهد لهم بالبنان، ﻻ إلى سياسيين أنصاف متعلمين، رغم أن قسما منهم يحمل شهادات؛ لكنهم بالنتيجة قد انضموا إلى خانة السياسيين ولم يعودوا متخصصين أو خبراء يستعان بهم.. العراق يحتاج اليوم إلى مشاريع انفجارية تقودها عقول متخصصة ﻻ عقول سياسية مرتبطة بأحزابها، وولاءاتها لأحزابها أولا وأخيرا…نحتاج إلى نهضة حقيقية تقاد بالعمل ﻻ بالشعارات والوعود الكاذبة..نحتاج إلى عقول علمائنا واقتصاديين أو صناعيين أو زراعيين… نحتاجهم جميعا، نحتاجهم بعقولهم ﻻ بولاءاتهم لطوائفهم أو عرقيتهم… نحتاجهم عراقيين ولاؤهم للوطن أولا وأخيرا… نحتاج عقولهم ونحتاج سواعد الغيارى من هذا الوطن للنهوض من جديد.. إذن نحن نحتاج إلى تفجير الطاقات البشرية… نحتاج إلى ثورة كبرى للتغلب على المحن.. ﻻ نحتاج إلى شعارات؛ بل نحتاج إلى عمل رصين بناء… ﻻ نحتاج إلى مزيد من صور الناخبين، والتي تبحث عن الذات، وتوهم المواطن بشعارات براقة وكاذبة… لقد حان اﻻوان لرفع شعار العمل، ثم العمل الجاد الذي هو الكفيل بتحقيق التقدم، والله من وراء القصد..

المصدر:كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات