الأحد 20 أغسطس 2017 | بغداد 43° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الشعب السوري في سوق النخاسة الدولية....داود البصري

الشعب السوري في سوق النخاسة الدولية….داود البصري

يبدو أن الشرق والغرب قد تركوا كل الكرة الأرضية، وما عادوا يهتمون ويتواجدون إلا في الشرق القديم، أرض الحضارات والأفكار والأديان والرؤى وحتى الخرافات!، ففي سوريا تجري مناكفات وصراعات دولية هي استمرار مؤلم ومباشر لحقبة الصراع على سوريا التي بدأت إرهاصاتها منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي كان من نتيجتها انقلابات وحركات عسكرية وثورات توجت بهيمنة عصابة الحزب الواحد والطائفة الذهبية على السلطة عام 1963 ثم أنتجت قبائل السلطة المتصارعة في حقبة السبعينيات من القرن الماضي والتي أورثت للشعب السوري كل هذا الكم الهائل من الخراب والدمار والتشظي والموت الذي نراه اليوم متجسدا في كل ساحات المدن السورية المحروقة!

سوريا اليوم أضحت كعكة دسمة للصراع الأمريكي/ الروسي! وهو صراع يجري بأشكال وأدوات لا علاقة للشعب السوري بها، ولم يكن يفكر أبدًا وهو يعلن ثورته الشعبية الكبرى التي كانت زلزالا هز الشرق في ربيع عام 2011 بأنها ستصل لهذه الدرجة من البشاعة وعدم المسؤولية وافتقاد الأخلاقية، فحرب تقسيم المصالح في المنطقة قد جعلت القوى الدولية الكواسر تتنكر لكل المبادئ المعلنة لحقوق الإنسان!، وتتجاهل كل الشعارات واليافطات الإنسانية المرفوعة، ليتم التفاوض على مستقبل السوريين بدموية مفرطة وفي غيابهم وعدم الاهتمام لآرائهم ومصالحهم!، فاتفاق هدنة عيد الأضحى الأخير والذي تم بالوكالة بين أمريكا وروسيا رغم عدم احترامه من قبل النظام الإرهابي السوري وحلفائه الإرهابيين الروس والعراقيين واللبنانيين، كان مناسبة لمجازر متتالية وقعت على رؤوس الشعب، فطائرات الحليف الإرهابي الروسي لم توقر أحدا، ولم تحترم النساء والأطفال، ولم تلق بالا لمعاناة المعانين، بل مارست عربدتها وإرهابها وفق مخطط قذر يراد منه تكسيح الثورة السورية، وكسر إرادة الثوار الأحرار، وبهدف تعويم النظام وإعادة إنتاجه من جديد من خلال عمليات خداع تفاوض دبلوماسية وتطبيق سياسة الأرض المحروقة واقعيا وتعبئة وتجهيز النظام السوري وحلفائه بأدوات الموت والدمار وإيقاع أكبر أذى ممكن بالمدنيين..

من الواضح أن عمليات القتل الوحشية المتبادلة في سوريا باتت حروبا تجري بالوكالة ولتصفية حسابات دولية ومصالح متضاربة على حساب دماء السوريين!، فالطائرات الأمريكية تقصف عناصر جيش النظام في دير الزور وتقتل العشرات، ثم ترد الطائرات الروسية بقصف قوافل المساعدات الإنسانية للسوريين في أبشع عملية قرصنة ثم تنكر روسيا علاقتها بالجريمة كما تنفي أيضا أن يكون النظام السوري التابع هو الفاعل؟ فمن قصف القوافل الإنسانية إذن؟ طائرات الجن الأزرق أو الأحمر مثلا!!؟

ثمة مهازل دموية تجري في الشام، والشعب السوري أضحى يباع علنا في سوق النخاسة الدولية، والنظام يقترف الجريمة تلو الجريمة في قصفه البراميلي وفي طائرات حلفائه الروس الإرهابيين الذين سجلوا أسمائهم في سجلات الجريمة الدولية باعتبارهم من قتلة الشعوب!، كل شيء يجري في الشام اليوم يحمل آثارا لجريمة دولية متكاملة الأركان في حق السوريين!، فمؤتمرات الدعم الدولية قد فشلت بالكامل في إيقاف النظام الإرهابي عند حده، بل على العكس فإن النظام الإيراني أعلن علنا عن زيادة دعمه وتعميق تورطه في الشأن السوري، لأن رحيل بشار أسد سيكون كارثة حقيقية على المشروع الإيراني في الشرق، وستكون طهران بعد سقوط نظام القتلة في دمشق مكشوفة بالكامل! وهو ما تعمل الإستراتيجية الإيرانية بكل قواها وإمكاناتها على تلافيه!! رغم استحالة ذلك واقعيا!!، أما موسكو فإن فجيعتها في رحيل النظام تعني خروجها ملعونة من ساحة الشرق القديم! وهو خط أحمر يفعل الروس المستحيل وقد يمارسون سياسة (حافة الهاوية) لمنع تحققه! مما يعني أن الحرب المجنونة ستشهد أطوارا مرعبة من التصعيد!، وأمام الخطط والتسويات ومشاريع الحلول المتضاربة تبدو صورة الحل النهائي هلامية وغير واضحة المعالم!، رغم أن الثابت يقينا بأن الشعب السوري يواجه قرصنة دولية غير مسبوقة!، وإن حتمية التاريخ لن تسمح إلا بخيار واحد أوحد وهو الانتصار، وهو ما سوف يتحقق في نهاية المطاف، وإن رغمت أنوف!.

يقين نت

ب ر

تعليقات