الجمعة 25 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

صراع الاستحواذ وفرض النفوذ على المنطقة العربية "صراع الدم والنار"

صراع الاستحواذ وفرض النفوذ على المنطقة العربية “صراع الدم والنار”

خاص – وكالة يقين

لم يعد خافيا على أحد أن ما يدور في المنطقة العربية عامة، و العراق و سوريا و الأحواز العربية واليمن خاصة؛ هو صراع بسط النفوذ و الاستحواذ على قمة هرم الوطن العربي، الذي تعد هذه الدول الأربع هي المرتكزات الرئيسية له، لما تتمتع به من مميزات خاصة شعبية واجتماعية، و موقع استراتيجي، و إمكانيات بشرية و مواد طبيعية, فقد تركز جل الصراع في هذه المنطقة منذ أزمنة سالفة، و تتصاعد عاما بعد عام، على حساب دماء سكان هذه البلدان التي ترزح تحت ضربات العدوان وغدر الإخوان.

* صراع الهيمنة و الاستحواذ على العراق

ففي العراق جمجمة العرب ورمح الله في الأرض؛ يتصاعد صراع الدم والنار عليه منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، بعدما حول الأعداء من مختلف المشارب و الأديان أرض العراق لساحة حرب؛ لتصفية الحسابات فيما بينهم، و وقود الحرب و أدواتها بيادق من أبناء جلدتنا، و الأموال التي تصرف على هذه الحرب من أموالنا المسروقة، و الضحية هو الشعب العراقي الذي وقع بين دوامة هذه الحرب الظالمة التي لا ناقة له فيها ولا جمل، حتى أضحى هو الغريب في داره، و القرار الأول و الأخير بيد الأعداء، الذين إذا اتفقوا قتلونا و إذا اختلفوا سحقونا مع مدننا من أجل تحقيق مآربهم السوداء.

“لم يعد اليمن السعيد سعيدا بعدما تآمر عليه الأشقاء، و غدر به نفر من عرب الجلود”

فأمريكا و الحلف من دول الخليج تسعى للاستحواذ على أكبر قدر من العراق سياسيا وجغرافيا؛ لكون العراق يشكل المرتكز الرئيسي في معادلة الحرب الحالية، ومن يهيمن على أكبر قدر من العراق يكون هو صاحب الكعب العالي في هذه الحرب, و الحلف الإيراني الروسي وما معهم من تشكيلات ميليشياوية داخلية وخارجية تسعى هي الأخرى من أجل أن تفرض الهيمنة على العراق، و جعله تحت عباءتهم من أجل المساومة على دول أخرى تشارك إيران وروسيا في الصراع الدائر فيها .

* صراع البسط النفوذ على سوريا

أما نار الحرب في سوريا فهي الأخرى تستعر لتحرق البلد الذي تسلط عليه الحاكم المستبد، الذي أهلك الحرث و النسل، و أدخل البلد في صراع دموي لم يجنِ منه السوريون إلا الدمار والخراب، و أضحت سوريا رهن القرار والتحكم الروسي الإيراني، وما بشار إلا بيدقا فيه، فلا يملك قرارا و لا رأيا , فتحولت سوريا هي الأخرى لمحط أطماع الآخرين من أمريكان وفرنسيين و بريطانيين، الذين دخلوا في عمق هذا الصراع الدائر من أجل تقاسم السيطرة والنفوذ على سوريا، وعدم ترك سوريا لصالح روسيا و إيران .

ما رآه العالم من ضربات وجهت لبعض الأهداف في سوريا؛ ما كانت إلا رسالة ضغط ومساومة على روسيا و إيران، أن تقدم تنازلات لصالح الحلف الأمريكي، و الاستغناء عن أجزاء من سوريا لهم، وتحقيق موطئ قدم لهم إلى جنب القواعد الروسية و الإيرانية المقامة على الأرض السورية .

* صراع العروبة ضد التفريس في الأحواز العربية

قد لا يعرف الكثير من شباب اليوم من هي الأحواز العربية، هي دولة عربية احتلتها إيران عام 1925 بمساعدة الاحتلال البريطاني وخيانة بعض حكام الأعراب، الذين توارثوا الخيانة سالفًا عن سالف , واليوم نحن نعيش الذكرى الثالثة والتسعين لاحتلال دولة الأحواز العربية، تستعر نار الثورة فيها المطالبة بالحرية والاستقلال من الاحتلال الإيراني و العودة إلى الحضن العربي , بالوقت الذي تستقتل إيران بالتمسك باحتلال الأحواز العربية و الجزر الإماراتية الثلاث، لما تملكه الأحواز العربية من موقع استراتيجي و معادن وثروات لا تقدر بثمن، وخصوبة الأرض الأحوازية العربية التي تعد أرضًا زراعية تعتمد عليها إيران؛ من أجل إمدادها بالخيرات، على حساب دماء و أرواح أهلنا في الأحواز، الذين دفعوا الكثير من الدماء و الأرواح في سبيل التحرير من الاحتلال.

* صراع الحكمة والشجاعة في اليمن ضد الغدر والعدوان

لم يعد اليمن السعيد سعيدا بعدما تآمر عليه الأشقاء، و غدر به نفر من عرب الجلود، لكن دواخلهم إيرانية بحته تسعى لفرض السلطة الإيرانية على اليمن، وجره نحو الهاوية، بعدما أفرد الحكام الأعراب اليمن، وجعلوه لسنين يكابد الحرب ويصارع النفوذ الإيراني لوحده، حتى تركوه يتهالك تحت هذه الحرب، و يا ليتهم تركوه بحاله يكافح , تدخلوا فيه ليس بنية إنقاذه؛ بل بنية الاستحواذ عليه، و تنفيذ المصالح الأمريكية التي تسعى للهيمنة على اليمن، لما تتمتع به من موقع استراتيجي مهم جدا، وما تضمه اليمن من ثروات طبيعية مهمة، تسعى القوى المتصارعة لسرقتها، وهو حال اليوم تسرق خيرات اليمن وسط نار الحرب، و أكثر الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر بلا دواء و لا غذاء، بعدما حول اليمن إلى ساحة لصراع اللصوص الذين تكالبوا على الدماء و الأرض العربية، سعيا منهم لتحقيق مصالحهم على سحق جماجمنا.

* صراع الدم و النار

“إشعال صراع الدم والنار في هذه البلدان هو لإشغال هذه البلدان بصراعات داخلية”

إن صراع الدم والنار الذي يستعر في هذه البلدان ليس محض الصدفة أو وليد اللحظة؛ بل هو مخطط معد منذ عشرات السنين إن لم تكن المئات، يهدف هذا الصراع الذي يأتي بشكلين صراع المصالح وفرض النفوذ وتقاسم الهيمنة فيها , وتلاقح المصالح بين المتصارعين لكسر الجمجمة العربية وسحقها، ومن ثم تقاسم النفوذ.

ومن أسباب صراع الدم والنار

1_المواقع الإستراتيجية التي تتمتع بها هذه الدول الأربعة سواء الجغرافية الأرضية أو البحرية , إذ تشكل هذه الدول ملتقى الشرق بالغرب و المهيمن عليها يتحكم بالقرار في هذه المنطقة .

2_يشكل المخزون البشري في هذه الدول مرتكز الأمة والمعول عليه بالنهوض لإنقاذ الأمة، وانتشالهم من الواقع المأساوي الذي تعيشه جراء العدوان , فيهدف هذا الصراع لقتل أكبر عدد من أبناء هذا البلد، ومحاولة ترهيب الباقي منهم أو ترغيبهم، وجلبهم تحت عباءتهم، (ولن يفلحوا أبدا).

3_سرقة الثروات والمعادن الكبيرة التي تكتنز في هذه الدول، والتي لا تقدر بثمن لنوعيتها ونقاوتها وكثرتها , وتشكل مخزونًا هائلًا من الثروات، التي تشكل قوة اقتصادية ذات إمكانية ضخمة يمكن للمسيطر عليها التحكم بالعالم، من خلال ما تدره هذه الثروة من أموال لا حصر لها.

4_حماية الكيان الصهيوني من الانتفاضة العربية، و تعد هذه الدول من أكثر الشعوب حماسة لمواجهة الكيان الصهيوني, لذلك إشعال صراع الدم والنار في هذه البلدان هو لإشغال هذه البلدان بصراعات داخلية، تهدف لإبعاد نظر الشعوب العربية عن مواجهة الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين.

5_إعادة تشكيل خارطة المنطقة، و رسم حدودها بالدماء المسفوكة، خصوصا بعدما انقضى سايكس بيكو والمخطط، كما قالت هليري كلينتون قبل أعوام ظهور الدول الاثنية والعرقية في المنطقة .

6_نقل الصراعات وتجنيب بلدانهم الدمار و الخراب، وجعل هذه الدول ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات، واستخدام بعض أبناء هذه البلدان وقودًا للحرب، و استمرار زخم هذه الحرب من خلال التشكيلات المليشياوية تحت مختلف المسميات .

7_استمرار انتعاش تجارة السلاح التي يعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي؛ لانتشاله من الوضع المتهالك الذي وقع فيه جراء التراجع الذي أصاب الاقتصاد العالمي و الأمريكي خصوصا, فالحرب المستعرة في هذه البلدان هي الإنعاش، الذي أنقذ الاقتصاد الأمريكي من خلال انتعاش تجارة بيع السلاح جراء هذه الحروب.

“صراع الدم والنار المستعر في بلداننا اليوم لن تنجح مساعي مواجهته فرديا”

8_منع أي محاولة لقيام الوحدة العربية؛ لكون شعوب هذه البلدان من أكثر الشعوب التي تربت على الوحدة، وسعت مرات عديدة من أجل قيام الوحدة العربية، وكسر حدود سايكس بيكو، و جعل الوطن العربي دولة واحدة بلا حدود أو حواجز تفصل الأخ عن أخيه.

9_تفكيك المجتمعات في هذه الدول، و زجها بصراعات طائفية وعرقية، تجعل المجتمع لا يقوى على النهوض بعدما يصبح كسيحا جراء الحرب الداخلية التي وقع فيها.

10_تعطيل أي نهضة علمية أو اقتصادية أو صناعية في هذه البلدان، التي إذا نهضت ستغير المعادلة العالمية، وتشكل قوة كبيرة تصعب على العدوان مواجهتها .

إن صراع الدم والنار المستعر في بلداننا اليوم لن تنجح مساعي مواجهته فرديا، مهما عملت القوى المقاومة في هذه البلدان؛ بل يجب أن تتوحد القوى المقاومة مع بعضها البعض بكل الجوانب السياسية والعسكرية و الاقتصادية، وحتى الثقافية والإعلامية من أجل أن تشكل قوة لها وزن كبير تقوى على المواجهة، و القيام بمواجهات صلبة في مناطق عدة لا يقوى العدوان على مواجهتها بسبب تشتت قواه، وضياعها بين المناطق المتباعدة جغرافيا، وهذه ببساطة أفضل خطة مقاومة وإنقاذ لهذه المناطق.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات