الأحد 23 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أين الثقافة الوطنية؟ وهل تسحق لمصلحة الطائفية؟

أين الثقافة الوطنية؟ وهل تسحق لمصلحة الطائفية؟

من قراءات المحللين لشؤون الثقافة في هذا الزمان لم تعطِ الاهتمام المطلوب بسبب قلة حجم الأدوات الثقافية والإعلامية الوطنية والعربية المستقلة أمام فيضان الوسائل الإعلامية الطائفية داخل بلد الأنبياء (العراق)، والجهد الضعيف المبذول في خضم تفضيلات الواقع السياسي الراهن، ومواجهة مخاطر العمل الذي تضطلع به الطبقة السياسية منذ عام 2003 وأحزابها ومنظماتها الثقافية والإعلامية، وقد هيمنت على الواقع العراقي وفق برنامج متقن ومدروس، هجم على العراق كالطاعون من جهات عدة، تعاونت واتفقت بصورة مباشرة وغير مباشرة من أجل هدم وإزاحة المقومات التاريخية والمدنية لهذا البلد العظيم، حامل الحضارات منذ تكوينه، وقد استهدفت العقلية النيرة ومحو مرتكزاته النخبوية قبل مؤسسات دولته العريقة، حيث لم تعد حكاية القضاء وعلى ما يسمى (النظام الدكتاتوري)، والذي اتهم بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، والتي أقنعت حتى الأطفال … الحضارة التي امتلكها (البابلية والآشورية)، والتي نشر بها العلم والحكمة والقانون .

ومن العجائب التي استهدفت العراق والعراقيين بعد الاحتلال الأمريكي بعد عام 2003، سحق وإزاحة القاعدة المادية البشرية وإحلال الثقافة البديلة، حيث عملت وسارعت الجهات الاستخبارية الإسرائيلية بالتعاون مع المحتل، لتصفية العقل العراقي عبر القتل والتهجير، ومن المتابع للأحداث؛ فإن (550) عالما قتل، وبحدود 90% من الشيعة منهم بعد عام 2007 وتم تهجير ما يقارب (17) ألف عالم عراقي.

“هل يجوز أن يصبح العراق بلد الحضارات ميدانا للهوس الطائفي المتطرف؟”

ومن المتابع للأحداث أن يصبح العراق اليوم ميدانا للهوس الطائفي لمتطرف المدمر، وهكذا فإن ثقافة الإسلام السياسي قد أدخلت العراق في نفق مظلم من الأحقاد والكراهية، فضلا عن تراجع الانجاز الثقافي في العراق إلى مستويات سحيقة.

ونعد بوقت قريب ونسأل لماذا تغيب أدوار المثقفين العراقيين ومساهماتهم المعبرة عن حبهم للعراق العظيم؟ وما هي أسباب اضطرارهم للهجرة خارج العرق , فلا يسمح بالنشاط إلا لمروجي ثقافة المذهب والطائفة، وهم مجموعة من المنافقين ووعاظ الطائفية حيث لا يسمح للفعاليات الثقافية الوطنية لكي تأخذ دورها في حياة الناس، وكان الدليل على ذلك ما نشاهده في التلفاز وعلى أنشطة التواصل الاجتماعي.

ويتساءل أهل العلم والثقافة والتعليم إلى كم تراجع الانجاز الثقافي في العراق بعد احتلاله من الغزاة؟ وهنا نعرج كم  مطبوعا ثقافيا واجتماعيا وحضاريا قد أنجز خلال خمسة عشر عاما؟ وكم مهرجانا شعريا أقيم في عاصمة الحضارات؟. وفي جانب ومستوى الإعلام فقد انتشرت القنوات الطائفية المدعومة من الجهات الخارجية.

وهنا نسأل: هل يجوز أن يصبح العراق بلد الحضارات ميدانا للهوس الطائفي المتطرف؟ في حين أن العالم الأوربي لم تتحقق نهضته إلا بعد خلاصة من هيمنة الكهنوت الديني.

المصدر:صحيفة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات