الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أية ملاعب.. وأيّ هيكل في العراق؟

أية ملاعب.. وأيّ هيكل في العراق؟

في جميع ميادين التظاهر والاعتصام .. من تونس إلى القاهرة ثم ليبيا و سوريا ، لم تكن شعارات المتظاهرين موحدة في ذبذبات الصوت وبقوة مشتركة وباتجاه واحد ، لا ميل فيها نحو يمين أو يسار ولا نحو شرق أو غرب، كما تهدر أصوات العراقيين كلّما جمعهم ميدان مشترك ، بعد أن عزّت عليهم ميادين ساحة التحرير وشوارع بغداد والمدن الرئيسة في تظاهرات كبيرة منذ فترة طويلة لأسباب شتى ، بالرغم من أنّ الدستور يكفل حق التعبير عن الذات سلميًا من دون قيد وشرط.
الميدان الجديد للتظاهر العراقي الذي لا يمكن منعه أو التشويش عليه أو حرف مساره أو بيعه وشرائه هو ملاعب كرة القدم ، لاسيما بعد أن تعافت بعض الملاعب وعاد الجمهور الرياضي العراقي ، أعظم الجماهير الرياضية في بلدان العرب إلى مكانه الطبيعي المحبب إلى نفسه .

“ملعب النجف أو ملعب البصرة أو ملاعب بغداد ، هي الساحات السياسية الجديدة التي لم يحسب لها الغارقون في ملذات السلطة”

يا ترى ماذا هم فاعلون ، هل يتم تصنيف الداخلين إلى الملاعب بحسب الولاءات ودرجة القرب والبعد من البطانات والقيافات الفاسدة؟ .
هل يتم تكميم أصوات رواد الملاعب وضبط إيقاعها مع حركة سوق الربا السياسي ؟.
هل يمكن أن تتوقف عجلة الرياضة العراقية لأنها باتت تسير على وفق مشاعر العراقيين وتعبيرهم الصادق العميق في الانتماء إلى عراق واحد قسّمته الطائفية وبات يوحده ،أكثر من أي يوم مضى، الغضب الذي يعتمل في الصدور ويفيض بقوة البحار ، وبصوت الهتاف الواحد والشعار الواحد والراية الواحدة .
أي عراق هذا الذي ظنوا أنهم سحقوه وقطعوه وباعوه في المزاد الرخيص مثل خردة.
أي عراق سيكون إذا عاد ونهض ، ليقتلع الهيكل الكبير الفاسد قلبًا وقالبًا وظاهرًا وباطنًا ، ويقيم مكانه صروح البناء الوطني علمًا وعملًا وعدالةً وأمنًا وإنتاجًا وحصانةً ومنعة وسيادةً.
ملعب النجف أو ملعب البصرة أو ملاعب بغداد ، هي الساحات السياسية الجديدة التي لم يحسب لها الغارقون في ملذات السلطة وحواشيها أي حساب، تلك الملاعب التي تزرع في نفوس أهالي الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وسواها الشعور الأكيد بأنهم لم يخسروا أي ملعب ، كما ظنّ أو أراد اللاعبون المتنفذون الموهومون بالقوة الفارغة.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات