الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 22° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

حلب الشهادة.. مقبرة للغزاة ؟...داود البصري

حلب الشهادة.. مقبرة للغزاة ؟…داود البصري

رغم المأساة الإنسانية المروعة في مدينة حلب، والتي تمثل تجسيدا واستمرارا للمأساة السورية الكبرى المستمرة فصولا دموية مروعة منذ خمسة أعوام ونيف من السنين! ، إلا أن هنالك مؤشرات واضحة لايخالطها أي شك تنبئ بشكل صريح عن إرهاصات حقيقية لهزيمة مدوية قد لحقت وستلحق بالحلف العدواني الدولي الفاشي الموجه ضد الشعب السوري ، فحجم الحقد الدموي الذي أظهره النظام السوري ضد شعبه المنكوب في حلب قد أبان بشكل واضح عن العقلية الفاشية والإرهابية، ولكثرة خسائره من عناصر الحرس الثوري المدربة على حرب العصابات، لجأ لاستخدام الميليشيات وحتى لتفعيل مشاريع قوانين تجنس جديدة تخفف من صعوبات قانون التجنس و الإقامة الإيراني وتعطي الحق بنيل الجنسية الإيرانية للعناصر التي تقاتل و تقتل في معارك النظام الإيراني في الخارج ، والمقصود هنا أفراد وعناصر الميليشيات الطائفية في الشرق وخصوصا من الأفغان (الهزارة) الذين شكل منهم النظام الإيراني ألوية عسكرية كاملة تقاتل اليوم تحت جناح وإمرة الحرس الثوري في مناطق الشمال السوري و تحديدا في ريف حلب الجنوبي الذي شهد في الأيام الأخيرة ضربات عسكرية قاصمة أصابت المؤسسة العسكرية الإيرانية في مقتل من خلال خسارة عناصر من اللواء 65 من الجيش الإيراني، إضافة لفقدان الاتصال بعناصر كثيرة من حزب الله اللبناني، ومعارك (خان طومان) بريف حلب الجنوبي كانت مقبرة حقيقية للحشود الإيرانية بعد مقتل العشرات منهم في يوم واحد، مما ينبئ بتطورات عسكرية قادمة ستتجسد عبر تصعيد التدخل الإيراني و الاستمرار في إرسال المقاتلين وزيادة مساحات التورط العسكري و الميداني، لأن نتائج التدخل لم تحقق أهدافها، ولم تتمكن من تطويع الثوار، أو تحقيق أي اختراقات مهمة تكفل عودة النظام السوري للسيطرة و إنهاء الثورة المتصاعدة!، والحقيقة إن الإيرانيين حينما يعززون صفوفهم في المعارك السورية فإنهم لايخفون أهدافهم الستراتيحية الواضحة و المعلنة على لسان المستشار السياسي للولي الفقيه علي أكبر ولايتي الذي أعلن بصراحة تامة بأن (الرئيس السوري بشار أسد هو خط إيراني أحمر)!! وهو ما يعني بلغة السياسة بأن التدخل العسكري الإيراني هو مسألة استراتيجية لكونهم يعتبرون دمشق بمثابة خط الدفاع الأول عن تخوم طهران!!، و يبدو أن معارك حلب وريفها الجنوبي قد شكلت استنزافا مهلكا للآلة العسكرية الإيرانية بفرعيها الحرسي أو الجيش الرسمي، و أكاد أجزم بأنه لولا الدعم و التغطية الجوية الروسية لساحة العمليات لكانت الهزيمة شاملة وكاملة، ويبدو من قراءة تحولات و تطورات الموقف العسكري أن الجهد الإيراني سيكون مشابها للحالة السوفيتية السابقة في أفغانستان!، و بأن النتائج النهائية لن تكون مختلفة، وما لم يتم التوصل لصيغة لسحب الآلة العسكرية الإيرانية من الشام بأسرع وقت ممكن ووفق آلية تحافظ على القليل من ماء الوجه، فإن تداعيات الخسائر البشرية في الجبهات السورية ومعها العراقية أيضا ستضرب بحدة على أبواب طهران على شكل تحركات جماهيرية قد تعيدنا لأجواء انتفاضة البنفسج عام 2009، المهم في الأمر إن مدينة حلب و معاناتها ستشكل نتائج المعارك الدائرة حولها وفيها متغيرات مستقبلية عميقة ستحدد نتائج الصراع الدائر وعبر نهايات ستصب أساسا في مصلحة الشعب السوري الذي دفع أثمانا غير مسبوقة في صراع حرب تقرير الإرادة و المصير… حلب الشهادة هي اليوم نقطة الارتكاز الأساسية لتقرير مستقبل الصراع المحسوم سلفا لصالح الشعب وقواه الحرة!… سوريا الحرة على طريق مشهد تاريخي متحول و مثير.

يقين نت + وكالات

 

ب ر

تعليقات