الإثنين 18 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الانتخابات العراقية بين الواقع والطموح

الانتخابات العراقية بين الواقع والطموح

مرت قبل أيام انتخابات العراق دون تسجيل خروقات أمنية خطيرة والحمد لله ولكنها أشارت وبشكل ملفت للنظر عزوف الغالبية من سكان العراق عن الذهاب الى صناديق الاقتراع لقناعتهم بعدم جدوى هذه اﻻنتخابات في إحداث تغيرات جوهرية في مجمل العملية السياسية التي بنيت قواعدها واسسها وفق للرؤيا اﻻمريكية ووفق لبنود الدستور العراقي الذي شرع بعد عام اﻻحتﻻل ووفقا للمصالح الحزبية التي جاءت بها أحزاب السلطة ..

“هل تستطيع التغيير وهناك حيتان تجثم على جسد هذه اﻻمة وتتحكم في سياساته؟”

قانون اﻻنتخابات العراقي الحالي يشير الى امكانية تشكيل الحكومة الجديدة من قبل الكتلة الفائزة باﻻنتخابات أو الكتلة اﻻكبر بعد تحالفها مع كتل نيابية اخرى لتجمع 165+1 مقعدا وهنا يقع المأزق السياسي الكبير… حيث أن نتائج اﻻنتخابات لم تفرز كتلة سياسية بعينها حصدت مقاعد بهذا العدد وعليه ﻻبد من أن تتحالف مع غيرها من الكتل …وهنا مكمن اللعبة السياسية إذ ﻻبد للكتلة الفائزة ان تتحالف مع عدد من الكتل الاخرى كي تشكل الكتلة الاكبر والتي ستناط بها تشكيل الحكومة وعليه لابد لهذه الكتلة من تقديم تنازﻻت وتعهدات للكتل أﻻخرى وبصورة خاصة الكتل الكردية كي تكسب ودها وضمها لجانبها …ناهيك عن قيام تلك الكتلة باستحصال موافقة ومباركة امريكا وايران ودول الجوار كي تحصل على الضوء الاخضر بتشكيل الحكومة.. وبهذه العملية ستفقد تلك الكتلة مصداقيتها امام جمهورها وبالنتيجة سيحدث انحراف بالمبادئ التي نادت بها قبل اﻻنتخابات. ..هنا بانت الفجوة الكبيرة في مقارعة الفساد والمحاصصة الطائفية المقيتة ومابين الواقع السياسي الحقيقي الذي افرزته اﻻنتخابات والذي يفرض على جميع الكتل أن تؤمن بمبدأ المحاصصة الدينية والعرقية شائوا ام أبو. ..
جميع الكتل بكل رؤسائها ومرشحيها نادت بالتغيير وقلع جذور الفساد الذي بات يسري في كل مفاصل الدولة العراقية وبناء حكومة مدنية تكنوقراط … واﻻهم من هذا وذاك هو محاربة المحاصصة الطائفية التي فرقت هذه اﻻمة. .. الغريب باﻻمر رغم أن جميع الكتل نادت بمقاطعة المفسدين واحالتهم للقضاء كي ينالوا جزائهم العادل لم تقم الحكومة الحالية بكشفهم …
الكثير من النواب الحاليين قد أشاروا وبشكل صريح وعلني أن هناك الكثير من هؤلاء الفاسدين هم أعضاء في الحكومة أو نواب في البرلمان الحالي وفي الوقت نفسه تراهم قد رشحوا انفسهم ضمن قوائم المرشحين الجدد فاين النزاهة في ذلك.. فأي تخبط هذا وكيف سيتم محاسبة هؤلاء…هناك خلل كبير ومازق سياسي حرج وقعت فيه الكتل السياسية والبرلمانية و أظنها غير قادرة على معالجته… ويبقى السؤال ياترى ماجدوى هذه اﻻنتخابات وما الجديد فيها وهل ان ثمت تغيير سيحصل ام أنها بمثابة ذر الرماد بالعيون.

هناك وجوه جديدة ترشحت للبرلمان القادم نحن ﻻنشك في وﻻئها للوطن ونأمل بها خيرا ولكن يبقى السؤال هل تستطيع التغيير وهناك حيتان تجثم على جسد هذه اﻻمة وتتحكم في سياساته إضافة لسطوة امريكا وإيران ودول الجوار في القرار العراقي .. لازال اﻻمل قائم ولننتظر.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات