الإثنين 21 أغسطس 2017 | بغداد 43° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

معركة الموصل.. لمن تقرع الأجراس ؟....داود البصري

معركة الموصل.. لمن تقرع الأجراس ؟….داود البصري

يعيش الشرق على إيقاع سيناريوهات تدميرية رهيبة ستكون لها نتائج مروعة في تشكيل صورة الشرق المعاصر، وحيث الخراب والدمار أصبح بمثابة الوضع السائد والمنتشر في المنطقة، فعلى هدير قرع طبول الحرب في الموصل، تتشابك إرادات لأطراف دولية وإقليمية وبما يشكل سيناريو كاملا لحرب كونية حقيقية، فالحشود الأمريكية الضخمة، والاستعدادات الاستخبارية واللوجستية، وإقامة قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة جدا في منطقة (القيارة) قرب الموصل، أمر لا يعني بأن المواجهة ستكون فقط مع تنظيم الدولة والذي هو مجرد عصابة لا يمكن أبدًا أن تتكافأ قوته مع حجم وقوة النيران المحيطة به، سواء من قبل القوات العراقية، أو قوات التحالف الدولي!، من الواضح أن لمعركة الموصل أهدافا وأبعادا ومرامي أكبر وأوسع بكثير من كل ما هو معلن، وهي أهداف ترتبط ارتباطا وثيقا بسيناريوهات تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية الجديدة خلال العقد المقبل في ضوء ما نراه من تصعيد لملفات وإبراز أولويات، وحفر مواقع سياسية وعسكرية وإعلامية، فقانون (جاستا) الأمريكي الصادر عن الكونجرس والخاص بمتابعة الأطراف المتهمة بالإرهاب وتمويله والمقصود منها دول بعينها!!، هو اليوم في الواجهة المباشرة، وأمر تفعيله وتنفيذه مناط بالإدارة الأمريكية القادمة التي ستتصرف وفقا للأجندات المعدة للمرحلة القادمة ووفقا لطبيعة وشكل المتغيرات الميدانية على الأرض!، معركة الموصل أضحت فخا لأطراف إقليمية ودولية عديدة خصوصا وأن النظام الإيراني وعبر ميليشياته الطائفية الفاعلة في الدولة العراقية يمتلك زمام المبادرة والفعل في المعركة القادمة في الموصل وهو ما أثار حفيظة ومخاوف أطراف عديدة بدءا من منظمة هيومان رايتس ووتش وليس انتهاء بتركيا التي أعلنت رسميا وعلى لسان رئيس وزرائها بن علي يلدريم أن مشاركة الحشد الطائفي في المعركة أمر غير حكيم!، إنه في الواقع أمر كارثي استنادا لنتائج مشاركات ذلك الحشد وفرقه الطائفية الإرهابية التي أمعنت في امتهان المدنيين وانتهاك حقوق الإنسان وممارسة سياسات تطهير طائفية قذرة ومرفوضة علما بأنها لا تتبع أوامر القيادة العراقية بل أوامر قيادة الحرس الثوري الإيراني رغم النفي الحكومي لذلك! إلا أنه نفي لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به!، لقد أثارت الحكومة العراقية مشكلة أمنية وسياسية وعسكرية مع الجانب التركي بإثارتها لملف معسكر بعشيقة العسكري التركي الذي يضم استشاريين ومدربين أتراكا وبالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان وبعلم الحكومة العراقية ذاتها، ودخل البرلمان العراقي في أتون الصراع واستدعت الخارجية العراقية السفير التركي وكذلك فعلت الخارجية التركية مع السفير العراقي!، المنطق التركي واضح ومباشر ويقول بأن العراق يعيش حالة تقسيم وبالتالي لا يحق لأحد منع الأتراك من حماية أمنهم القومي والوطني في ظل تدخل أطراف دولية وإقليمية عديدة في الشأن العراقي. مشكلة معركة الموصل الوشيكة أنها ستكون حربا تدميرية بكل معنى الكلمة خصوصا وأن الحديث قد تصاعد حول تدبير أماكن لمئات الآلاف من الهاربين من جحيم المعارك التي ستحتدم والصورة كما تبدو ستكون شبيهة بالحالة التدميرية في مدينة حلب السورية، فحجم الكثافة النيرانية المعدة للمعركة القادمة يتجاوز بكثير مواجهة تنظيم الدولة! القوى الطائفية في العراق تستعد لتنفيذ أجندتها الكريهة والقائمة على التطهير الطائفي كما حصل في ديالى وصلاح الدين والفلوجة ومواقع أخرى دخلتها عصابات الحشد الطائفي الإيرانية القيادة والتي تعالت أصوات قادتها إلى الدرجة التي باتت تهدد بإشعال صراع حرب مسلحة ضد الجيش التركي! وبما يخلط الأوراق ويوسع من آفاق الصراع الإقليمي، ويدخل المنطقة في مواجهة مخاطر انطلاق حرب إقليمية شاملة لن ينجو من آثارها الرهيبة أي طرف!، في معركة الوصل الوشيكة ونتائجها يتحدد مستقبل العراق، فإما استمرار للحالة الراهنة، أو تقسيم مناطقي وعرقي يلغي بالكامل صورة العراق الذي عرفه العالم منذ عام 1921!، كل الخطوط الكردية والتركية والعربية والإيرانية والأمريكية باتت تتقاطع بشكل حاد في معركة الموصل القادمة، وهي معركة ينذر شرر الكلمات والتهديدات المتطايرة بأنها ستكون حرب تدميرية بكل معنى الكلمة!، المنطقة مقبلة على فتن سوداء أشد هولا وسوادا من قطع الليل المظلم.

فهل كتب على مدن الشرق التي كانت عامرة ذات يوم أن تتحول لخرائب وأنقاض ينعق فيها بوم البؤس والخراب؟ الشرق العربي في محنة حقيقية نسأل الله الفرج وانكشاف الغمة عن هذه الأمة.

يقين نت

ب ر

تعليقات