الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

معركة الموصل....محمد الجميلي

معركة الموصل….محمد الجميلي

ليست حربا تقليدية تلك التي تدور رحاها على أرض نينوى وفي محيط الموصل، فالحشود والمؤتمرات والتصريحات وخصوصا الصريحة جدا من أنقرة تؤكد أن ما يجري حول الموصل الآن ليس مجرد معركة للقضاء على تنظيم إرهابي كما هو معلن.
فتركيا عينها على الموصل حيث الإرث التاريخي، وإيران تحلم بطريق عبرها إلى سورية، ومليشيات الحشد تريد تلعفر محافظة شيعية، في ظل مخطط التغيير الديموغرافي الذي تنفذه بدعم إيراني معلن، والأكراد أول من أعلن عن بدء #حرب_الموصل وزجوا بالبيشمركة كي يحوزوا قصب السبق ويضعوا يدهم على مناطق في محافظة نينوى لضمها لإقليم كردستان، وأمريكا تضرب طائراتها بكل أنواع القنابل حتى الفسفور الأبيض، وجنودها ومستشاروها ومدفعيتها على الأرض، وهي الآمر الناهي في المعركة، هدفها المعلن هي وفرنسا وستون دولة محاربة داعش، ووحدهم المغفلون من يصدق بهذا، والعالم العربي يرفع الراية مع التحالف الدولي راغبا أو مرغما، وفئام من سنة العراق حملوا السلاح أو طلبوه زلفى وقربى لقائد الحرب وراعيها وموزع غنائمها ولن يحظوا بغير الفتات، وفي المقابل بضعة آلاف من تنظيم الدولة تعني الموصل لهم الكثير، فهي مكان ظهور خليفتهم في خطبته اليتيمة، وهي أم الربيعين الجائزة الثمينة التي حصلوا عليها بعد هزيمة جيش المالكي المدجج يوم الانهيار الكبير أمام زحفهم، وهي حلقة الربط القوية بوجودهم في سورية، وهي المعنى والمبنى، وهي التاريخ الذي يستدعيه التنظيم أيضا، ولذلك من المضحك ما يروجه إعلام القوى المهاجمة من هروب داعش إلى سورية وتركهم للموصل، بل سيخوض التنظيم حربا شرسة وحتى الرمق الأخير ليس للحفاظ على الموصل فحسب، فما جرى لغيرها سيجري عليها، ولكن داعش سيعتبرها معركة مصيرية تثبت صدق منهجه الذي يؤكد عليه دوما وهو أنه يمثل الإيمان في مواجهة الكفر  وأنه يخوض حربا مقدسة ضد الصليبيين، فلا عليه أن يفنى كل جنوده أو أن تدمر المدينة بالقصف الوحشي للتحالف الدولي، فهو الفائز باعتقاده وهو المنتصر إذ قال للظلم والكفر لا حسبما يعلن ويعتقد، أضف إلى ذلك هو يعتقد أن التاريخ سيسجلها له؛ أنه الثلة الوحيدة من السنة التي وقفت بوجه الحملة الكونية ضد الموصل فيما تخاذل غيرهم وتواطأ آخرون بينما كان البعض منذ البداية (يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) كما وصف الله المنافقين، أو طمعا بما تحلم به نفوسهم وتهواه قلوبهم، وبهذا يوقن داعش أنه الفرقة الناجية بين هؤلاء وهذا مصرح به من جانبهم.
حرب الموصل إذن ليست كسابقاتها، هي حرب بحجم الموصل وتاريخها، وهي حرب بحجم المخطط الذي يتعامى عنه الكثير من سنة العراق مع الأسف، هي حرب ما بعدها ليس كما قبلها.

يقين نت

ب ر

تعليقات