الأربعاء 16 أغسطس 2017 | بغداد 40° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الموصل وحلب.. بداية لا نهاية .. طلعت رميح

الموصل وحلب.. بداية لا نهاية .. طلعت رميح

يصور العبادي والحشد الطائفي – والأمريكان وإيران – معركة الموصل وكأنها معركة ختامية، تتحقق بعدها السيطرة الكاملة للحكم القائم.

وهناك في معركة حلب، يروج النظام السوري والميلشيات وايران وروسيا، لما يجري من أعمال قصف وتجويع وحصار، باعتباره معركة ختامية يحقق فيها النظام والمحتلون السيطرة على سوريا، وتكتب فيها نهاية الثورة السورية، حتى أن بشار تحدث مؤخرا عن طرد المسلحين بعدها باتجاه تركيا.

لكن الأمر في كلا الحالتين ليس كذلك، وواهم من يعمل وفق هذا التصور كليا، وما يقال هنا وهناك بهذا الشأن، ليس إلا أحد أنماط الدعايات المخططة للحرب النفسية، التي يعلم مطلقيها كذبها؛ إذ كلا المعركتين في الموصل وحلب، يمثلان عنوانا لانفتاح الأوضاع في العراق وسوريا، على معارك أشد شمولا واتساعا، وأكثر ضراوة واختلافا في أطرافها واتجاهاتها وتأثيراتها، والأهم أن كلا المعركتين سيكون عنوانا لبداية انكسار من يتصور نفسه ذاهبا لتحقيق الانتصار!.

الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات العسكرية المباشرة للمعركتين، التي إن اعتمدها المخطط وحدها معيارا للتقدير الاستراتيجي، يكون كمن وضع عصابة سوداء على عينيه، حتى لا يرى الصورة التي لا يرغب برؤيتها، ولا يتعلق بطبيعة الأطراف المحاصرة أو التي سيجري خوض المعركة ضدها في الموصل وحلب – على اختلافها وتباين الموقف الشعبي أو السياسي منها – بل يتعلق بحالة الصراع وصورتها الكلية وبتأثير النتائج التي ستخلفها المعركة على مختلف الأطراف.

ففي حلب، وإن قدر للنظام اخراج المعارضة أو حتى هزيمتها في هذه المعركة، فالحقيقة أن سوريا ذاهبة بعدها لوضعية الحرب الشاملة ولحرب استنزاف ستجعل النظام يتمنى لو استمرت المعارك الحالية على وضعيتها، وقد يتحدث المخططون من بعد بأن النظام وروسيا هم من صححوا للثوار خطتهم الاستراتيجية الخاطئة – دون أن يدروا – وهم من فتحوا عيونهم ودفعوهم لاعتماد الخطة الاستراتيجية الأنجح، لإكمال ثورتهم وتحقيق انتصارهم، إذ لم يتحول الثوار لاستراتيجية جديدة لمواجهة التدخل العدوان العسكري الروسي بل ظلوا يعتمدون استراتيجيتهم القديمة المعتمدة في مواجهة النظام وإيران، وقد كانت صحيحة وقتها.

 كما يجب إدراك أن إعلان المعارضة لروسيا وإيران دولتي احتلال هو تحول سيفجر الأوضاع ويحولها إلى وضعية تحقق للثوار ما سبق أن حققوه حين أجهزوا على قوة النظام منذ عامين، وهذه المرة ضد قوات الاحتلال، ولعل عملية استهداف وقتل ستة من الضباط الروس أحدهم برتبة جنرال أحد المؤشرات على ذلك، وأن قوة الصِدام الدولي الجارية حول سوريا، والتطور الحادث في التحرك التركي في الشمال السوري، ستحول مستوى ووتائر الصِدام الجاري مع الثوار حاليا إلى حاله من الماضي، إذ الأمور ذاهبة في طريق أشد دموية، للنظام وحلفائه وليس هناك أقسى من تحول الصراع الدولي إلى مواجهة مفتوحة على الأرض.

والأمر في الموصل سيكون أشد تغييرا في معادلات الصراع، وباتجاهات ليس من بينها بقاء النظام الراهن، الذي يعيش في وهم فرض سيطرته وحلفاؤه الايرانيون بعد حسم معركة داعش فى الموصل.

ونستطيع القول، أولا: إن النظام الطائفي في بغداد قد هزم استراتيجيا في معركة الموصل قبل أن تبدأ، سواء لأنه كشف نفسه وولّد مواجهة متسعة لنفسه وحلفائه في الموصل، حين همش مشاركة أهل الموصل أو رفضها، وحين أصر على الفكرة الطائفية في القتال، وحين جلب الوضع الإقليمي للحضور الكامل في المعركة وما يتلوها، امتدادا إلى العراق كله، بعد التلاسن مع تركيا.

 ويمكن القول ثانيا، بأن معركة الموصل لم تعد مجرد معركة ضد تنظيم الدولة، بل معركة لإعادة ترتيب وتغيير أوضاع الحكم في العراق، وأنها باتت ثالثا، معركة باتجاه انهاء ظاهرة الحشد الطائفي على الصعيد الوطني والإقليمي، وهو القوة التي يراهن عليها الحكم في أعمال البطش والقدر والتدمير والترويض، والمعركة حوله قد تدفع أطرافا عربية وإقليمية لسحب اعترافها بالنظام باعتباره نظاما يحمى الخارجين عن القانون.

وهكذا إذا أُخرج أو هُزم تنظيم الدولة، فالعراق قد انفتح مجددا على معركة أشد شمولا وأكثر صحة لنشاط ودور وفعالية الأطراف المناهضة للحكم الراهن والساعية لتغييره، فهي معركة يتحرر السنة بعدها من كل اتهام، بعدها يعود السنة رقما واحدا في المعادلة الداخلية وقد كانوا في وضعية تفكيك بسبب حصار المدن واشتداد المعارك هنا وهناك، وهي معركة تطور أوضاع القوى الوطنية، بفعل الدور الإقليمي المتأهب لموازنة ومساندة الحراك الساعي لطرد الاحتلال الإيراني للعراق، وهي معركة البداية لمواجهة وتغيير حالة الدولة الطائفية والسير باتجاه اعادة تأسيس الحكم والدولة في العراق على حساب الحالة الطائفية القائمة والجارية.

انتهاء الشق العسكري من معركة الموصل يجعل الوجود الإيراني محلا للنزاع والصراع الإقليمي أو هو يوفر للمرة الأولى دورا عربيا وإسلاميا داعما لفكرة التغيير التي حمل العراقيون على أكتافهم وحدهم في مواجهة ايران والولايات المتحدة.

 وانتهاء الشق العسكري في معركة الموصل، ينقل المعركة إلى بغداد بالمعنى الاستراتيجي الشامل.

يقين نت

ب ر

تعليقات