الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 36° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

جحيم الحروب العراقية! .... داود البصري

جحيم الحروب العراقية! …. داود البصري

في الوقت الذي كان فيه العالم يحبس أنفاسه ويحدد خياراته نحو معركة الموصل وانتزاعها من قبضة تنظيم الدولة، حدث فجأة ما لم يكن في حسبان القيادات العسكرية العراقية سواءا البيشمركة الكردية أو الجيش والأمن العراقي وحتى قوات التحالف الدولي المساندة وهو انتقال المعركة لمدينة كركوك التي تمثل هما عراقيا خالصا وملفا متفجرا لم تفتح أوراقه بعد بالكامل، وهو ملف حافل بالمفاجآت غير السارة أيضا للأطراف المتصارعة في العراق.

مقاتلو تنظيم الدولة يتحركون وفق أسلوب محترف ومتقدم لحرب العصابات يتمثل في الموجات الانتحارية والمبادرة في المفاجأة الميدانية، واختيار ميادين المنازلة بعيدا عن الهدف المركزي، وخلق إرباكات واسعة في صفوف القيادات العسكرية المناوئة، وفتح جبهات صراع وإشغال وبما يحقق أهدافا استنزافية خطيرة للخصم، ما حصل في كركوك يمثل نموذجا مصغرا للمعارك الحاسمة القادمة في الموصل، وهي معارك تحسب لها جميع الأطراف المتشابكة والمتداخلة في الصراع حساباتها الخاصة خصوصا من حيث تأثيراتها ومؤثراتها ونتائجها الطائفية الخطيرة والتي هي بمثابة ألغام كامنة تفجر الشرق الأوسط بأسره فيما لو لم يتم التعامل بحرفنة ومهارة مع الخيارات المطروحة وهي صعبة في جميع المقاييس، العراقيون اليوم أمام ساعة الحقيقة العارية المرة والمتمثلة في ضرورة توحيد القيادات العسكرية المتنافرة والابتعاد عن حملات الانتقام الطائفي المريضة، واللجوء لمقاربات وطنية وعملية ذات طابع وطني شامل وليس طائفيا ضيقا! وهي المهمة الأصعب لقيادة عراقية مشوشة ومرتبطة بقرارات وتفاهمات خارج إطار السيادة الوطنية!، الحروب العراقية قاسية وتاريخية في دلالاتها ومعانيها وأهدافها، أيام صعبة ومرة تنتظر العراق وهو يئن من الفشل القيادي الرهيب والمرهق.

يقين نت

ب ر

تعليقات