الأربعاء 23 أغسطس 2017 | بغداد 28° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

رئاسة لبنانية على أساس اتفاق الدوحة....فايز الفايز

رئاسة لبنانية على أساس اتفاق الدوحة….فايز الفايز

أخيرا يخرج لبنان مرة ثالثة من المأزق، الأولى بعد اتفاق الطائف، والثانية اتفاق الدوحة، واليوم وبعد عامين ونصف من الفراغ الدستوري الرئاسي وأربع جولات دراماتيكية ينتخب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية بعد ربع قرن من صراعه لحكم لبنان، وهو العسكري الرابع الذي يحكم لبنان، ما أنقذ الدولة اللبنانية من السقوط مرة أخرى في براثن الحرب السياسية والاحتكام للسلاح رغم أنه لم يعقد أي مؤتمر للاتفاق على انتخاب الرئيس كما حدث في الدوحة منذ ثماني سنوات

لبنان الدولة العربية الوحيدة التي يحكمها نظام ديمقراطي استثنائي ينتخب بموجب دستوره رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء عبر تصويت البرلمان،غير أن المحاصصة الطائفية والحزبية المرهونة بالخارج قد أهلكت بنيتها السياسية،وجعلت قراره مرهونا بقوى داخلية يمكنها إفشال كل شيء في ذلك البلد الجميل، حتى باتت الدولة اللبنانية تخضع لرغبات وسيطرة وكلاء إيران.

انتخاب عون لم يكن قرارا لبنانيا قطعا، بل باعتقادنا أنه جاء بناء على متغيرات المرحلة الإقليمية التي باتت إيران بفضل الغطاء الأمريكي لها منذ احتلال العراق وحتى الاتفاق النووي، باتت رقما صعبا في معادلة الشرق الأوسط والعالم العربي، ويبدو أن التفاهمات بين الدول الإقليمية التي أفضت إلى قبول تنصيب العماد عون كانت بإيعاز إيراني لوكيلها العام في لبنان حسن نصر الله الذي توصل منذ 11 عاما إلى اتفاق تعاون مع عون نتج عنه تغير في مواقف الأخير تجاه النظام السوري .

عون أثناء الحرب الأهلية اللبنانية كان قائدا للجيش اللبناني، وأحد آباطرة الحرب وبارونات السلاح الذي كان يتدفق لموانىء بيروت، في حربه ضد الرئيس حافظ الأسد وجماعته في لبنان، لقد كان عون مالكا لأحد المرافىء الخاصة المنتشرة عبر سواحل لبنان، وخاض معارك طاحنة مع القوات السورية وقوات الكتائب بزعامة سمير جعجع، ولهذا لو تحاكمنا للتاريخ سنجد أن كل أولئك السياسيين الذين يتبادلون الأدوار في لبنان ويعطلون حياة الشعب اللبناني، هم أقرب الى مجرمي الحرب التي طوى قضيتها اتفاق الطائف.

لبنان اليوم إن تحركت عجلة الحياة السياسية فيه من جديد بسبب رضى نصر الله ووليد جنبلاط زعيم الدروز والتوافق مع سعد الحريري، فهو بلا شك مؤشر الى فكفكة ألغاز الحرب في سوريا واليمن والعراق أيضا.

لن يكون أي اتفاق سياسي في لبنان مبني على أرض صلبة ومبشر بمرحلة جديدة وطويلة من العمل لأجل الدولة اللبنانية بكامل مكوناتها إلا إذا تخلصت الدولة فعلا من عقدة الارتهان للدول الأجنبية ووكلائها، فليس أسوأ من أن يصل القرار السياسي بالدناءة التي تدفع بعض الأقوياء إلى منع بلديات بيروت وشقيقاتها من تنظيف الشوارع ونقل القمامة والنفايات وهي أبسط متطلبات السلامة البيئية والصحة العامة، ومع هذا لا ينسى الناس كيف كانت قوات نصر الله تستعرض بأسلحتها خارج الضاحية الجنوبية ، أو تهديد المناوئين للنظام السوري بمعاقبتهم .

يقين نت

ب ر

تعليقات