الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 17° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ترامب رئيساً: نظامٌ عالميٌ جديد وفوضوي.... د. وائل مرزا

ترامب رئيساً: نظامٌ عالميٌ جديد وفوضوي…. د. وائل مرزا

لم يكن ثمة بدٌ من انتخاب دونالد ترامب رئيساً لأمريكا ليكون هذا المشهدَ الأخير من مسرح الهزل الراهن في السياسة الدولية. وما لم تحدث معجزات لا يُعرف مصدرُها في مثل هذا الوضع، فالعالم مقبلٌ على شتاءٍ طويلٍ وقاسٍ، فيه الكثير من الفوضى.

نحن اليوم أمام أربعة عناصر للموضوع نفتح ملفها هنا، والمطلوب أن تغدو مجالاً للبحث والدراسة من أصحاب العلاقة في المستقبل: شخصية الرجل، والعلاقة بينه وبين النظام السياسي الأمريكي، والوضع العالمي في سنوات حكمه، وحال العرب معه.

شخصياً، الرجل يمثل أسوأ ما في أمريكا بشكلٍ غير مسبوق لشخصٍ يصل إلى قمة الهرم السياسي الأمريكي، ويمكن له أن يتحكم، أو يؤثر كثيراً، بمصير العالم. ومع الافتقار الكامل للخبرة السياسية العامة والمعرفة بأحوال هذا العالم، وغياب أدنى درجات الكياسة الدبلوماسية لديه، يمكن لزعماء العالم وقادته أن يتوقعوا منه أي شيء، ليس فقط على مستوى السياسات، بل وعلى مستوى التعامل الشخصي.

ستحاول “المنظومة” التقليدية الأمريكية استيعاب النتوءات المتطرفة جداً في طروحات ترامب وسياساته المتوقعة. لكن هذه المنظومة نفسها تحاول أن تقلب كل تحدٍ إلى فرصة، وتصيدَ أكثر من عصفور بطلقةٍ واحدة. من هنا، سيتم إفساح المجال لبعض سياسات ترامب تجاه العالم، مما يُشكِّل ورقة ضغطٍ على الدول الكبرى والقوية فيه للحصول على تنازلات، بدعوى أن الرجل رئيسٌ شرعيٌ منتخب نهايةَ المطاف، ولا يمكن تجاهل آرائه وتوجهاته كلياً.

هكذا، سنرى مسارين متوازيين في السياسة الخارجية الأمريكية. واحدٌ يمثله الرئيس الجديد بمواقفه المعلنة، وبسقفٍ عالٍ جداً. وآخر دبلوماسي سري، من خلال المبعوثين الخاصين والعسكر وأجهزة الأمن، يفاوض الدول الأخرى، طالباً منها التنازلات (الضرورية) لمحاولة تخفيض السقف المذكور. ومرةً أخرى، سيكون نصيب العرب كبيراً، وكبيراً جداً، من هذه الاستراتيجية.

نحن الآن أمام مشهدٍ عالمي فريد. فبين ترامب في غرب الكرة الأرضية وماري تيريز في وسطها وفلاديمير بوتين في شرقها، لا يمكن للعالم بأسره إلا أن يتوقع الأسوأ. وحين نأخذ بالاعتبار تقاطعات حساسة في رؤى القادة الثالثة، تتمحور حول (الشعبوية) مصدراً لاتخاذ القرارات السياسية، وسبيلاً لتصدير مشكلات الداخل إلى الخارج، لن يكون مستبعداً حصول درجة من التنسيق والتعاون بينهم في هذا الإطار، بحسابات ستكون نتيجتها مُرعبةً للعالم.

بالنسبة للعرب. ثمة نوعان من التغيير في عالَمهم دائماً، واحدٌ يحصل بناءً على تخطيطٍ ورؤيةٍ ودراسات. بينما يجري الآخر تحت ضرب المطارق. وفي كثيرٍ من الأحيان، يكون هذا الأخير أكثر جديةً وشمولاً وحسماً. لا مجال هنا لتصديق الكلام التصالحي الاستهلاكي في (خطاب الانتصار) بعد إعلان فوزه، فالواقعية السياسية تفرض الاستعداد للتعامل مع أسوأ الاحتمالات في جميع مسارات العلاقة العربية الأمريكية. ما من رؤيةٍ سياسية عربية، حالياً، للتعامل مع تلك الاحتمالات، لأن وصول الرجل للرئاسة نتيجةٌ لم يتوقعها أحدٌ أصلاً. وإذ تبقى الوقاية خيراً من العلاج، فإن ثمة استنفاراً مطلوباً لمحاولة تحضير ملامح تلك الرؤية في نافذة فرصة لا تتعدى الشهرين.

هناك قاعدةٌ في أمريكا تقول إن يوم الانتخابات يكون، عادةً، نهاية مهرجانٍ تعود بعده البلاد لحياتها الطبيعية، لكن ثمة إجماعاً بين الإعلاميين والخبراء والمثقفين على أنه سيكون، بالعكس، بداية أزمةٍ كبرى فيها. إذا كان هذا هو الواقع، وكانت قاعدة (وجود العدو الخارجي يُؤمِّنُ الوحدة الداخلية) صحيحةً في علم السياسة وعالمها، فلا حاجة لكثير ذكاء ونحن نتوقع القادم من بلاد العم سام.

يقين نت

ب ر

تعليقات