الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 17° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

وقعت المفاجأة وانتصر الجنون.. ماذا بعد؟...ياسر الزعاترة

وقعت المفاجأة وانتصر الجنون.. ماذا بعد؟…ياسر الزعاترة

مثلما قلب بسطاء البريطانيين الخائفون على وظائفهم من تدفق المهاجرين الأوروبيين الطاولة في وجه السياسيين ومؤسسات الدولة العميقة، وصوّتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، كررت ذات الفئة، بخاصة في الأرياف المشهد في أميركا وصوتت لترامب، ليس خوفاً من المهاجرين وحسب، بل قبل ذلك من العولمة والاتفاقات الدولية التي تهدد وظائفهم.

قلة هم الذين توقعوا فوز ترامب (مجلة نيوزويك طبعت أعدادها بخبر فوز كلينتون باعتبار ذلك أمراً محسوماً)، وكانت قناعة الجميع بأن تسهيل صعوده، إنما كان لتسهيل نجاح أول امرأة بالرئاسة، وحين عكست الاستطلاعات تنافساً حقيقياً، تم إخراج مسلسل من الفضائح للرجل تكفي لحرق أي مرشح، لكن المنحازين له لم يتوقفوا عند المسائل الأخلاقية، وانحازوا لمصالحهم.

من الصعب الإحاطة بهذه القنبلة وتداعياتها في سطور قليلة، فخلال أيام كتبت أطنان من الأوراق في دلالات ما جرى، وتداعياته على أميركا والعالم أجمع، وتناقضات المواقف حيال الحدث؛ بين دول تحبس أنفاسها وأخرى تحتفل وبورصات تنتكس.

هنا تكثر التناقضات أيضاً، فقد يلتقي على الاحتفال بالفوز أو الرعب أعداء، فإذا كان الكيان الصهيوني قد حصل على الصديق الأكثر حميمية في تاريخ أميركا، فإن آخرين يكرهون الكيان، ويكرهون أميركا، ونحوٌ منهم قد احتفلوا أيضاً، مع التذكير بأن عشرات المقالات قد نشرت في الصحافة الصهيونية خلال الحملة قد حذرت من الحب الجارف لترامب، ومخاطره على المدى المتوسط والبعيد.

القيادة ليست مسألة هامشية، لا في الدول ولا في الجماعات ولا حتى الشركات، بخاصة حين تكثر التحديات، ونتذكر كيف استلم بوش الابن امبراطورية بقوة لم يعرف مثلها التاريخ، لكنه ما لبث أن سلمها في وضع مأزوم بعد ولايتين.

أما الحال هنا، فهو أن ترامب يتزعم امبراطورية في وضع مأزوم، حيث يتحداها ويتمرد عليها كثيرون، وفي حالة من هذا النوع، تغدو الحاجة أكثر مساساً للقيادة الكاريزمية، ويُذكر لأوباما أنه خفف من سرعة التراجع، لكنه لم يكن قادراً على وقفه، وانتهى المشهد الدولي إلى تعددية قطبية، في حين استلمها بوش، وهي متفردة بالمشهد الدولي.

مع قائد أرعن مثل ترامب ستكون مهمة القوى المنافسة أسهل، وهذا سر احتفال بوتن، وليست الصداقة مع ترامب، فهو يعلم أن التعامل مع روسيا كمنافس هو قرار استراتيجي يخص مستقبل البلد ولا يغيّره رئيس، ولولا أن الصين محافظة بطبعها، لاحتفلت علناً كذلك، رغم أن ترامب لم يوفرها من التهديدات، بخاصة فيما يتعلق بسياساتها الاقتصادية.

بالنسبة لأمتنا، فهي وإن بدا أن ترامب قد أطلق الكثير من التصريحات العدائية حيالها، فإن زعامته تعني أن أميركا ستواصل التدهور، وهذا خبر طيب دون شك، لأن هذه الأمة كانت الأكثر تضرراً من التفرد الأميركي، وإذا قيل إنه سيبالغ في دعم الكيان الصهيوني، فإنه لن يتجاوز سابقيه بكثير، بخاصة أن نفوذ أتباع الكيان داخل أميركا لم يعد من النوع الذي يمكن لأي رئيس أن يتحداه.

وإذا جئنا إلى الصراع الآخر الذي تخوضه غالبية الأمة ضد العدوان الإيراني، فإنه ورغم احتفال شبيحة العرب بفوزه، وطبعاً بسبب سوريا، فإن إيران ذاتها ليست مرتاحة؛ لأن ابتزاز ترامب لها سيكون أكبر، بخاصة في متعلقات تنفيذ اتفاق النووي، رغم أنه لن يلغيه كما لمّح خلال حملته، وبالطبع لأنه مصلحة أميركية إسرائيلية، وهنا نذكّر الشبيحة إياهم أن كلينتون لم تكن مع ثورة سوريا (كذلك أوباما)، بل مع إطالة الصراع لاستنزاف الجميع، بخاصة بعد التدخل الروسي، وهو ما لن يتغير على الأرجح مع ترامب.

بقي القول: إن فوز ترامب سيؤكد حالة الفوضى في المشهد الدولي، والتي تنعكس فوضى في الإقليم أيضا، وهي فوضى لا يعرف أحد متى ستنجلي، لكنها لن تنجلي عن نجاح للعدوان الإيراني بحال، أما الكيان الصهيوني، فلن يطول فرحه، وسيرتطم بإرادة الشعب الفلسطيني عاجلاً أم آجلاً، وهنا لن يجد ترامب الكثير ليفعله من أجله.;

ترامب سيعجل بالانهيار بعد أن كان الامريكيون أنفسهم في وقت مضى يقولون بأن أمريكا على وشك التشتت والتفتت وهذا ما بدت بوادره تلوح في الانقسام الذي وقع للمجتمع الامريكي .لكن قدر الله ينزل ولا راد لحكمه ، والمستقبل لامتنا ينتظرها ليس في قاعة الانتظار بل في ساحة العمل الجاد : ها هي أمريكا ألقت بفلذات أكبادها في نار تحرقها فهل من بتيسم المفاتيح ؟ نعم يوجد فافسحوا له الطريق بعز عزيز أو بذل ذليل…والله غالب على أمره.

يقين نت

ب ر

تعليقات