الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

حرائق إسرائيل في موسم الجفاف السياسي....فايز الفايز

حرائق إسرائيل في موسم الجفاف السياسي….فايز الفايز

هل يتذكر الإسرائيليون جريمة إحراق المسجد الأقصى عام 1969 على يدّ الإرهابي مايكل دنيس، أم لا يتذكرون أيضا حرق الأراضي العربية والبشر بقنابل النابالم الحارقة في تاريخ جرائم دولتهم ضد أهل الأرض والتاريخ، أم أنهم يتناسون كيف كان الفسفور الأبيض يحرق الأحياء ويشعل الأوكسجين فوق مساكن المدنيين في غزة خلال حروب أولمرت وشارون وأشقائهم من تنظيمات الحكومات الإرهابية،وهل يعترفون بأن السلطات قطعت المياه عن المسجد الأقصى عقب إحراقه مباشرة ومنعت سيارات الأطفاء العربية، ولم تتدخل في عملية الإطفاء آنذاك؟ أم إن تلك الصفحات من تاريخ النار غير منشورة في صحائف تاريخهم الأسود.

لا يمكن لنا أن نتجول بين حرائق المستعمرات اليهودية التي بنيت فوق الأراضي العربية مثل “بيت ميئير” التي قامت على أراضي بلدة “بيت محسير” الفلسطينية،أو في مدينة حيفا التي أتت الحرائق فيها على حوالي ألفي منزل وشقة واحترقت حولها بساتين وحقول، ولذلك لا يمكننا التجول بسؤال ضحايا النيران الملتهبة لنرى ما هو رأيهم حول ردة الفعل الإنسانية، عندما كانت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي والمدفعية الثقيلة تمطر مدينة غزة والبلدات الأخرى بالقذائف الحارقة والقنابل العنقودية والفسفور الأبيض،وكيف هي مشاعر الأهالي وهم يهربون من الحرائق التي تخلفها القذائف العملاقة وتهدم البيوت فوق ساكنيها وتقتل أكثر من 200 طفل و300 امرأة في إسبوع واحد.

إن الحرائق التي نشبت في أنحاء مختلفة بالمرتفعات الشمالية والغربية لمدينة القدس العربية ومناطق واسعة من دولة الكيان الإسرائيلي وفي مدينة حيفا المحتلة وغيرها من المناطق، لم تكن الأولى فقد نشبت حرائق كبيرة قبل سنوات، وفي المرتين يهب العالم لنجدة إسرائيل وشعبها، دول أوروبية والولايات المتحدة ودولة أريحا، ومعلومات عن الأردن أيضا، جميعهم هبّوا لمساعدة الدولة التي تقتل الأطفال والنساء بالنار والحديد دون رحمة ودون بكاء، ومع هذا يجد قادة الحكومة الإسرائيلية مخرجا جديدا لتوجيه اللعنة الى العرب الضعفاء، وتكرر التهم ضد الفلسطينيين بأنهم سبب البلاء، وإنهم يشعلون الحرائق لحرق دولة إسرائيل الديمقراطية، المصابة بفقدان الذاكرة دائما عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين المساكين.

الحرائق أتت حتى صباح الأحد الماضي موعد إطفاء آخر بؤرة مشتعلة منذ أسبوع على آلاف الدونمات وعشرات المستعمرات والأحياء السكنية، فكانت دافعا قويا كالعادة لعودة الصوت الصهيوني المتطرف ضد العرب الفلسطينيين، وهذه المرة غيرّ وزير الدفاع المتطرف “افيغدور ليبرمان” من عقليّة الخطاب والنوايا ، فبدل الدعوة للقتل دعا للانتقام بواسطة البناء، فقد قال” أن الردعلى سبع عشرة حادثة افتعال حرائق من أصل المائة وعشرة، هو توسيع أعمال البناء في يهودا والسامرة، يعني في الضفة الغربية وعلى أراضي الفلسطينيين، أليس هذا مكسبا لا يقدر بثمن للدولة السارقة ؟

إن موسم الجفاف الذي يضرب بلاد الشام ليس موسم جفاف مطرّي فقط، بل هو موسم جفاف وقحط سياسي وأخلاقي أيضا، فلا أحد هنا على هذه الأرض الشامية يريد للحياة أن تزدهر،لأن إسرائيل تريد أن تبقى هي القوية التي تصرخ في وجوه الضحايا الفلسطينيين بعد قتلهم، والمدنيون يُقتلون أيضا في سوريا، ولا أحد يريد أن يوقف المجانين الذين يسيطرون على أنظمة الحكم في الجانبين الإسرائيلي والسوري عن جرائمهم.

يقين نت

ب ر

تعليقات