الثلاثاء 22 أغسطس 2017 | بغداد 45° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

حرب الموصل... والمعارك السيالة....العميد الركن خليل الطائي

حرب الموصل… والمعارك السيالة….العميد الركن خليل الطائي

القاعدة الفقهية العسكرية تنص على [ اذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف عدوك, فان كل نصر تحققه سيقابله هزيمة سريعة ] لذلك لا يجوز بناء واعداد الخطط العسكرية على تقدير امكانيات وقدرات طرف واحد دون تقييم الامكانيات القتالية وقابليات الطرف الاخر, وهذا ما ذهبت اليه واشنطن بصفتها من تدير حرب شاملة على ما يسمى [الارهاب] واسست زخمها القتالي لهذا الغرض واعتمدت على نتائج حرب الرمادي والفلوجة والفترة الزمنية التي تطلبتهما هاتان المعركتان, وهذا غير صحيح في حرب المدن فان لكل هدف تعبيته الدفاعية الخاصة به وفقا لاهمية الهدف المعنوية والعسكرية ورمزيته, لذلك فإن فلسفة الكتل البشرية التي اعتمدتها امريكا بصفتها من يمارس القيادة والسيطرة في حرب الموصل والمدعوم جويا بطائرات التحالف الدولي قد يكون فعّالا خارج احياء الموصل لكنه غير مجد في حرب المدن, بسبب تحييد الجهد الجوي نتيجة تداخل خطوط الاشتباك وعدم القدرة على التمييز بين طرفي القتال وبذلك ستزداد نسبة الخطأ في قصف الاهداف, وهذا حدث كثيرا وأخيره وليس آخره عند استهداف تجمعات القوات الحكومية المتواجدة قرب مستشفى السلام قرب حي الوحدة جنوب شرق الموصل بقصف خاطيء, بالاضافة الى ان تقدم الحشود بموجات كبيرة مع الاليات الثقيلة والدبابات ستكون اهداف واهنة يمكن استهدافها بسهولة, ومن ثم فإن حرب الشوارع ستختفي فيها التقنيات العالية التي تتميّز بها واشنطن والكثافة العددية البرية والسلاح الثقيل وستميل كفة الميزان العسكري للطرف الذي يمتلك روح قتال عالية ويتمكن من توظيف المعلومة الاستخبارية وفق بيئة العمليات التي تتضمن الارض والحالة الجوية .

وعند استعراضنا للخارطة العسكرية لحرب الموصل وفق المتغيرات الميدانية بعد اقترابها من الشهرين منذ انطلاقها في 17 تشرين الثاني 2016 سنرى الثوابت التالية:

1.لا يوجد نصر عسكري واضح ودائم في جميع المحاور ومنها المحور الشرقي بصفته المحور الاكثر فاعلية للقوات الحكومية, وكل تقدم يتم انجازه سرعان ما يتحول الى هزيمة وخسائر كبيرة, نتيجة عدم امكانية هذه الحشود بجميع مسمياتها على الانتقال الى صفحة استثمار الفوز بعد تحقيقه وعليه فان كل نصر يحققونه هو نصر هش وقلق عسكريا .

2.عدم وجود توقيتات واضحة حقيقية للمعركة سواء على مستوى الصفحات او حسم المعركة نهائيا, ولهذا نرى التضارب في التوقيتات والتغيير المستمر, فقبل بدأ المعركة تحدثوا عن حسمها قبيل الانتخابات الرئاسية الامريكية ثم اذهبوا الى قبل نهاية العام واليوم يتحدث وزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر الى ان حسمها قد يكون قبل تسلّم ترامب للمهام الرئاسية في 20 كانون الثاني, ولو افترضنا جدلا ان هذا التوقيت صحيح , فوفقا للتوقيتات سنرى ان الحشود البرية والجوية وبعد مرور 50 يوم لم تحقق غاياتها بحسب توقيتاتها ولم تحقق تقدما واضحا وثابتا وكل ما تم انجازه هو نجاحات قلقة عسكريا سرعان ما يفقدوها عند سوء الاحوال الجوية وغياب الاسناد الجوي, وعلية كيف سيتم حسم المعركة خلال 40 يوم تقريبا ؟! لهذا فإن التصريح هو اعلامي فقط لاعطاء جرعة سياسية لحزبه الديمقراطي ولتبرير الفشل الامريكي والحكومي في العراق, لذلك فان هذه التصريحات المتضاربة والتغيير المستمر في التوقيتات هو نتيجة حتمية للتيه العملياتي والمتاهة الميدانية التي ادت الى ضياع توقيتات المعركة, ومن ثم فقدان ميزان المعركة .

3.لاتزال القوات الحكومية غير قادرة على استعادة المبادأة الميدانية والتي ادت الى تمكن تنظيم الدولة من الاحتفاظ بالمبادرة العملياتية وفرض شروط المعركة وفق التوقيت والاتجاه الذي ينتخبه بهجمات متنوعة تقدمتها الاليات المفخخة وعمليات القنص وشن عمليات تعرضية بعناصر لا تتعدى مستوى الحضيرة [ 10_12] عنصر يمتازون بروح قتال عالية وقابلية حركة كبيرة والذي اعتمد على مبدأ الهجوم هو سر الدفاع, وهذا ما جعل الحشود الحكومية في حالة استنزاف مستمر انعكس على معنوياتهم وقدرتهم القتالية .

4.التخبط في التعبيات القتالية التي تنتهجها امريكا والحشود الحكومية دون تحقيق الغاية الرئيسية نتيجة غياب المنظومة الاستخبارية التي تؤمن المعلومة الدقيقة, فبعد فشل فلسفة الكتل البشرية انتقلت الى تعبية تدمير الجسور ثم تفعيل محاور تقدم جديدة مع تركيز القصف على الاهداف الخدمية والصحية ضمن حرب نفسية تحاول كسر معنويات الاهالي والمقاتلين ولكن دون جدوى, بل تمكن تنظيم الدولة الاسلامية من احراز تقدم باستعادة احياء قد سيطرت القوات الحكومية عليها سابقا ومنها الشيماء والاخاء والوحدة وسومر واجزاء من احياء اخرى بالاستفادة من سوء الاحوال الجوية والتي ستزيد من صعوبة المعركة في الايام القادمة .

ولهذا يمكن وصف نوع المعارك الان بالمعارك السيالة وفق المفهوم العسكري والتي تعني أنها متغيّرة الموقف الميداني باستمرار, وفقدان حي او عدة احياء لا تعني خسارة المعركة فنتيجة معركة في احد الاحياء قد يغيّر نتيجة الحرب بالكامل وهذه هي خاصية حرب المدن .

ولذلك نستنتج بأن القوات الحكومية بجميع مسمياتها غير قادرة على تنفيذ خططها وفق التوقيتات, مما يجعلها في حرب مفتوحة التوقيتات والخسائر.

ونتيجة حرب الموصل ليست كما يتمناها كارتر أو ساسة المنطقة الخضراء, بل ما يتم انجازه ميدانيا ضمن الجغرافية العسكرية, فالمعارك لا تدار بالاماني, بل بالتخطيط والتنفيذ والقدرة على تأمين عناصرها, فمعركة الموصل ليست تمرين تعبوي كما توهم الامريكان وحشودها, بل هي حرب شاملة من حيث التخطيط والتنفيذ والتعبيات.

مقال خاص بالعميد الركن خليل الطائي- مستشار مركز الامة للدراسات والتطوير ـ للشؤون الأمنية والعسكرية.

يقين نت

ب ر

تعليقات