الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 27° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

نادمون.. نادمون.. نادمون!....د. جاسم الشمري

نادمون.. نادمون.. نادمون!….د. جاسم الشمري

اختلف العراقيون كثيراً فيما بينهم بخصوص قضية المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو عدمها في مراحلها المختلفة بعد الاحتلال الأميركي للعراق. ووصل الأمر بينهم -في بعض المراحل- إلى درجة التكفير والتضليل والتخوين للذين شاركوا، وفي المقابل اتُهمت بعض الأطراف التي لم تشترك بالانتخابات بنعوت جارحة غالبيتها ظالمة وغير منصفة.

بعض العراقيين كانوا ينظرون لمجمل العملية السياسية -وما يزالون- على أنها نتاج المحتل الأميركي، ومنهم من يعتقدون أنها بنيت على باطل، وأنها قسمت المجتمع العراقي طائفياً وعرقياً، وفريق ثالث يرى أن السياسيين الفائزين في الانتخابات السابقة لم يقنعوا الجماهير نتيجة الأداء الهزيل الذي شهد به القاصي والداني، ولهذا رفضوا المشاركة فيها مرة أخرى.

ونحن سنبتعد عن الموقف الشخصي من الانتخابات أو مجمل العملية السياسية العراقية بعد العام 2003، وسنتكلم بمنطق الذين شاركوا في الانتخابات وتأملوا أن يجنوا منها خيراً، وهذا حق طبيعي لكل مواطن متعطش للحرية والسلام والبناء.

اللافت للنظر اليوم أنه -وبعد مرور هذه السنوات الكافية لاختبار نجاح أو فشل العملية السياسية- صرنا نسمع آلاف الأصوات الشعبية المدوية والمطالبة برحيل زعامات البلاد في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، المدعومين دينياً وسياسياً، لأنهم فشلوا في تقديم شيء يذكر للوطن والمواطن، ولهذا ما نزال حتى الآن نتابع استمرار المظاهرات المدنية السلمية في بغداد والمدن الجنوبية ذات الغالبية الشيعية.

قبل يومين -وفي حادثة هي الأولى من نوعها في العراق- أقدم المواطن حسام مكي إبراهيم من محافظة ذي قار الجنوبية على تقديم طلب رسمي إلى مكتب مفوضية الانتخابات في المحافظة لسحب صوته الذي أدلى به في الانتخابات الأخيرة، وذلك “شعوراً منه بالندم وخيبة الأمل لما آلت إليه الأوضاع في العراق، وفشل من انتخبهم في أداء مهامهم المنوطة بهم”، موضحاً أن “اشتراكه بتلك الانتخابات كان جريمة لأنه أسهم بصوته الانتخابي بصعود أناس خانوا الأمانة، ولم يقدموا للجماهير ما وعدوا به”.

ونحن نعلم أن قضية سحب الصوت معنوية لا غير، ولا يمكن لمفوضية الانتخابات سحب الأصوات لأنها مرحلة ماضية. لكن هذه الخطوة الشجاعة فيها العديد من الرسائل التي أراد بها المواطن العراقي إيصالها للمسؤولين، ومنها تأكيد ندمه العلني وخيبة أمله -وهكذا حال مئات الآلاف من العراقيين- من مجمل الأداء الحكومي القائم على الوعود الخيالية، وليس العمل. وكأن لسان حال هذا المواطن العراقي -ومثله ملايين العراقيين- يقول للسياسيين: “أيها السياسيون: انتخبكم الشعب المحب للحياة والأمل، فنحرتم تعلقه بالحياة من جذورها. انتخبكم كارهو الإرهاب والعنف، فنشرتم لهم الرعب والقتل والدم في ربوع البلاد. انتخبكم الفقراء للقضاء على البؤس والشقاء، فازدادوا فقراً، ونهبتم موازنات البلاد وبعثرتموها على ملذاتكم التافهة. انتخبكم الشباب من أجل غد أفضل فصار الجميع يتمنون الماضي للخلاص من تعاسة إدارتكم لدفة الحكم! انتخبكم الأيتام والأرامل والمهجرون، فزدتم بؤسهم وتشريدهم، بل وتاجرتم بقضاياهم، وصرتم شر عون لهم. انتخبكم وانتخبكم وانتخبكم، الكبار والصغار، الرجال والنساء، والأرامل والأيتام، والأغنياء والفقراء، وغالبية الذين انتخبوكم اليوم نادمون، نادمون، نادمون؛ لأنهم موقنون أنهم اختاروا من كان سبباً لقتلهم وفقرهم وإرهابهم وتضييعهم”!

فمتى تتعلمون وتعلمون أن الشعب الذي انتخبكم رافض لكم، وأنه يحلم بساعة الخلاص منكم؟! أليس الأولى بكم أن تحترموا إرادة من انتخبوكم وتعلنوها صراحة أنكم منسحبون من العمل السياسي، وتفتحوا الباب لغيركم لبداية مرحلة جديدة؟!

لنجعل من الندم الجماهيري بداية لعراق خال من القتلة والمجرمين وسراق المال العام.

يقين نت + وكالات

 

ب ر

تعليقات