الثلاثاء 22 أغسطس 2017 | بغداد 42° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

سفراء الإرهاب الإيراني ومحمية المجتمع الدولي..جهاد بشير

سفراء الإرهاب الإيراني ومحمية المجتمع الدولي..جهاد بشير

ليس غريبًا إقدام طهران على تعيين سفير جديد لها لدى حكومة بغداد الحالية بعد أيام قلائل من تعيين مثيله في دمشق؛ فالمشهد السياسي في البلدين خاضع بالكلية لإيران بتفويض غربي صريح، ويتطلب الأمر مناورات وتغييرات تقتضيها المرحلة.

وكذلك لا يستغرب المتابع كثيرًا من أن السفراء الثلاثة الذين عينتهم طهران في بغداد منذ 2003 وحتى الآن؛ جميعهم جنرالات في “فيلق القدس” الذي يتبع الحرس الثوري، والذي تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها إشاعة إدراجه على قائمة المنظمات الإرهابية، ووضع قائده قاسم سليماني تحت طائلة عقوبات مالية وسياسية، ورغم ذلك تفسح له مجالات متنوعة لممارسة إرهابه في العراق وسورية، ودورًا غير خفي في اليمن، دون أن يكون للمجتمع الدولي علاج يبرؤه من عماه المفتعل وصممه المقصود حيال ذلك.

يأتي تعيين الجنرال إيرج مسجدي الذي يشغل منصب المستشار الأعلى لقائد “فيلق القدس” سفيرًا في بغداد؛ بتوصية مباشرة من سليماني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف بحسب ما أكدت وسائل إعلام عالمية وإقليمية؛ بعضها فارسية.

ومن يُراجع التصريحات الأخيرة لمسجدي؛ يدرك أن تعيينه في هذا التوقيت بعد الانتخابات الأمريكية معد سلفًا ضمن مخطط واضح يكشف معالم المرحلة المقبلة ليس في العراق فقط، بل على مستوى المنطقة ككل.

الإرهابي مسجدي قال صراحة منتصف العام الماضي: “إن دخول الحرس الثوري الإيراني بضباطه في معركة الفلوجة كان من أجل أن تبقى إيران مركزًا للتشيّع في العالم”، واعتبر في ذلك الحين أن هذه المشاركة هي “للدفاع إيران وحدودها”، وهو نفسه الذي قال العام الماضي أيضًا: “لولا تدخل قوات فيلق القدس في اللحظات الأخيرة؛ لسقط الأسد على يد المعارضة”.

يتعامل المجتمع الدولي مع مصطلح “الإرهاب” بانتقائية، فعلاوة على أنه مفتقر لتعريف محدد؛ ما زالت الكلمات المرتبطة به فضفاضة في استخدامها، وتؤطر وفق رغبات القوى العظمى ومصالحها، ومن هنا؛ فإن تعيين شخصية إرهابية في منصب دبلوماسي داخل العملية السياسية؛ تلك المحمية التي بذلت أمريكا كل ما لديها من أجل المحافظة عليها وعدم التفريط بها؛ وأجبرت دول العالم على الاعتراف بالحكومات التي نشأت عنها؛ يأتي ضمن هذا الاستخدام؛ ليكون ضربًا من ضروب النفاق الدولي الذي أدمن المغالطات.

مسجدي المتورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبعد أمواج من تصريحاته في هذا لسياق والتي مهدت له الطريق ليكون مؤهلاً لإدارة دفة الهيمنة على السياسة في العراق؛ جيء به ليكون خلفًا لحسن دانايي سفير طهران منذ 2010 لدى حكومة بغداد، بعد أن مكث أسبقهما حسن كاظمي في هذا المنصب سبع سنين باعتباره أول سفير إيراني بعد الاحتلال ساهم بإدارة خمس حكومات أفرزتها عملية الولايات المتحدة السياسية.

تعمل إيران في المسرح العراقي ضمن استراتيجية متعلقة بشكل مباشر مع واشنطن، فيتبادلان بموجبها المساحات وسلطات النفوذ، ولا تُخفي حقيقة ذلك تلك المشاكسات التافهة بين الطرفين عبر وسائل الإعلام أو في بعض المحافل الدولية، ولا تبادل الاتهامات الهلامية المفضوحة التي يدرك الفريقان أن محاولتهما تغييب الوجه الآخر من حقيقة علاقتهما غير مجدية.

وقد فسحت الولايات المتحدة لإيران المجال بعد 2003 لتهيمن على كل المشهد في العراق، وهيأت لها الأسباب لتمارس نفوذًا أخذ يتدرج حتى وصل إلى احتلال صريح ومعلن، وغدت العلاقات متعددة الأوجه التي تربطهما أكثر من مجرد أواصر بين حليفين مؤقتين تجمعهما مصالح معينة ولاسيما بعد احتلال أفغانستان والعراق؛ لتبلغ مستوى حلف وثيق ومتين في إطار استراتيجي بعيد المدى وطويل الأمد.

إن تغيير سفيري إيران في العراق وسورية جاء وفق مواصفات فكرية ومذهبية وقوالب ثقافية لها أهداف محددة تجلت في تصريحاتهما، بضوء أخضر غربي لا يكتفي بغض الطرف عن جرائمهما وانتهاكاتهما المفضوحة؛ بل يمنحهما مناصب دبلوماسية في حكومات يعترف بها؛ وذلك يُعطي انطباعًا بأن المنطقة مقبلة على خوض صراع جديد مختلف عن سابقه، سيؤول بها إلى شكل آخر لن يكون لأيدي العرب دور في رسمه.

يقين نت + صحيفة البصائر الالكترونية

ب ر 

تعليقات