السبت 26 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

هل يعيد ترمب تشغيل آلة الحرب...فايز الفايز

هل يعيد ترمب تشغيل آلة الحرب…فايز الفايز

من الطبيعي لرئيس أمريكي جاء دون سابق معرفة أو احترام أو انضباطية فيما يتعلق بالعمل العام والبروتوكول الرئاسي أن يبدأ اللحظة الأولى لرئاسته في شطب قانون الرعاية الصحية الذي أقره أوباما دون أدنى إحساس بالظلم الذي سيقع على فئة كبيرة من المجتمع الأمريكي، لهذا لن نستبعد أن يقوم ترامب بأي تصرف أهوج وغير مدروس ضد المسلمين، فهو بدأ مسيرته بتهديد التطرف الإسلامي وإعلان الحرب عليه واجتثاثه من على الأرض دون توضيح، فيما كان يبارك تنصيبه يهوديان ورجل دين مسيحي واحد، بينما لم يشارك إمام المركزالإسلامي بفرجينيا الشيخ محمد ماجد الذي أعلنت مشاركته سابقا.

المسؤولية بالطبع لا تقع على عاتق ترامب،بل على عاتق قادة الأمة الإسلامية وزعماء العالم العربي الذين تقاعسوا عن واجبهم في الدفاع عن الإسلام وقيمه أمام ماكينة الكراهية الغربية والأميركية تحديدا، وعلى الرغم من أن هناك زعماء عربا حاولوا شرح وجهات النظر الصحيحة تجاه التطرف والإرهاب وعدم التعميم، في خطوة لإنقاذ عالمنا العربي والإسلامي من الانحياز ضده، فإن هناك من يستغل وجود الجماعات الإرهابية أو المجموعات المعارضة للتحريض ضد الجماهير في محاولة للبقاء على رأس السلطة الفاسدة والدكتاتورية.

إن الجملة الوحيدة المتعلقة بالعالم الإسلامي التي قالها ترامب في خطاب التنصيب الجمعة، هي إصراره على شن الحرب على التطرف الإسلامي واجتثاثه من على وجه الأرض بالتعاون مع الحلفاء، فهل هناك رؤية واضحة لدى ترامب أو إدارته في تصنيف الجماعات الإرهابية، وهل سيعيد إعلان تهديده بدقة أكثر وضوحا ليسمي تنظيم داعش بالاسم دون تعميم، وهل سيذكر المليشيات والحشود الشعبية المدعومة من إيران في سياق حربه المنتظرة، هذا ما سيظهر خلال الأسابيع والأشهر القادمة، وإلا ستعود الولايات المتحدة من جديد للمواجهة مع العالم العربي والإسلامي دون تفريق كما حدث منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.

من المعروف أن فريق الجمهوريين طالما كانوا من أنصار شن الحروب لتحقيق مصالحهم وتحديدا ضد البلاد الإسلامية والعربية، فمنذ حرب إفغانستان الأولى ضد وجود الاتحاد السوفيتي والحكومة الأفغانية الموالية لموسكو،لم تنته حتى اليوم معارك الجيوش الأمريكية في هذه الأرض، فما زالت في إفغانستان ، وما زالت الفرق تعود إلى العراق الذي تم احتلاله وتفسيخ نظامه وبنيته وجيشه، والعالم العربي اليوم يعيش أسوأ مراحل حياته منذ رحيل الخلافة العثمانية عنه، وبالمقارنة مع العالم الآخر في أوروبا وأمريكا والشرق الأقصى الذي تقدم بملايين النقاط عن عالمنا، لا نعتقد أننا بحاجة إلى حروب جديدة.

إذا أصّر الرئيس ترامب على إعادة تشغيل آلة الحرب الخارجية، واستمر في تنفيذ تهديداته ووعوده الشعبوية ضد المهاجرين والزائرين،وضد دول الخليج العربي وانحيازه لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن فعليا للقدس المحتلة، وإذا استمر في نهجه المتعالي والمتعجرف ضد المكونات الأخرى في العالم وضد النساء والمسلمين، ولم يضع حدا لتهديدات إيران في المنطقة أو للحرب في سوريا، فسيعود الظلام ليلف العالم، وليس للعرب إلا أن يعيدوا بناء تحالفهم الأخوي من جديد، وأن يتعاونوا لمواجهة الأنياب الجديدة.

يقين نت

ب ر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات