الخميس 24 أغسطس 2017 | بغداد 39° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أميركا وترامب ونفط العراق.... وليد الزبيدي

أميركا وترامب ونفط العراق…. وليد الزبيدي

توقف العديد من المراقبين عند تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص بالنفط العراقي وتحديدا قوله بأن أميركا اخطأت بعدم السيطرة على نفط العراق، ولنتعرف على دور الولايات المتحدة في قضية النفط العراقي منذ بداية غزو العراق عند ذاك سنعرف الدور الأميركي في تبديد ثروة العراق، خاصة أن الاقتصاد العراقي يعتمد عليها بصورة شبه كاملة، فمن المعروف أن واردات العراق المالية تعتمد بما يصل إلى 98 في المائة على الصادرات النفطية، لهذا يوقف الاقتصاد العراقي بـ “الريعي”.

اول اهتمام بالنفط العراقي من قبل القوات الأميركية التي غزت العراق بدأ في وقت مبكر جدا، ففي اليوم الأول الذي دخلت فيه الدبابات وجنود المارينز الأميركيين العاصمة العراقية صباح التاسع من نيسان/ابريل من العام 2003، توجهت دبابات صوب مقر وزارة النفط العراقية الواقعة في جانب الرصافة من بغداد، ووفرت الحماية الكاملة للوزارة في حين سمحت للعصابات المنظمة التي دخلت مع القوات الأميركية وبعض ضعاف النفوس لسرقة ونهب ممتلكات الوزارات والدوائر الحكومية الأخرى، وعلى سبيل المثال فإن وزارة الري لم تبعد إلا مئات الأمتار عن وزارة النفط ولم تحرك القوات الأميركية ساكنا ضد تلك العصابات وتمنعهم من عمليات النهب والسلب الواسعة التي شهدتها بغداد والكثير من مدن العراق الأخرى.

اعتقد البعض وهم يتابعون مشهد حماية القوات الأميركية لوزارة النفط دون غيرها من الوزارات أن برنامج أميركا في العراق سيتجه نحو الإعمار، لأن ذلك يتطلب واردات النفط التي ستصب في برامج “التنمية المرتقبة”.

لكن ماذا حصل بعد ذلك؟

اهم خطوة اتخذتها سلطة الاحتلال الأميركي – البريطاني في العراق أنها رفضت تركيب عدادات في ميناء تصدير النفط الرئيسي في مدينة البصرة بجنوب العراق، وهذا يعني أنه لن تكون هناك رقابة على كميات النفط المصدرة، وكانت تلك النافذة الواسعة الأولى للعبث بثروة العراق وسرقته كما لم يحصل في تاريخ الأمم والشعوب.

وضع ما يسمى الحاكم المدني للعراق بول بريمر اولى أسس وخطوات النهب والسرقة في هذا البلد، فبعد اشهر على تسلمه السلطة العليا في العراق اختفت عدة مليارات من الدولارات وهذا ما تحدثت عنه الصحف الأميركية، ولم يعرف العراقيون حتى الآن كيف سرق بريمر تلك المليارات.

حرص سفراء البيت الأبيض في بغداد من بريمر إلى نجروبونتي وبعد ذلك زلماي خليل زاده ومن جاؤوا بعدهم على ابقاء موازنات الحكومة العراقية بدون حسابات ختامية، ما يفتح جميع الأبواب للسرقات على اوسع نطاق، وهذا ما يجري في العراق حتى اللحظة.

لم يحصل ملايين العراقيين على أي نوع من الإعمار والتنمية والصحة والبيئة والزراعة والصناعة من ما يقرب من الف وخمسمائة مليار دولار، دخلت العراق من صادرات النفط منذ بداية الغزو في العام 2003 حتى نهاية العام 2016 ، ناهيك عن الأمن المفقود بالكامل.

بعد هذا التخريب والدمار الشامل الأميركي في ثروة العراق، يأتي الرئيس الأميركي ترامب ويتحدث عن ما أسماه بـ “أخطاء” في تعاملهم مع ملف نفط العراق.

يقين نت

ب ر

 

تعليقات