الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 13° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

فلسطين الثقافة تقاوم....هيفاء زنكنة

فلسطين الثقافة تقاوم….هيفاء زنكنة

بمواجهة الاحتلال العنصري، تقف الثقافة الفلسطينية، كقيمة انسانية عليا. كمقاومة تساندها حملات التضامن العربية والدولية، بمستوياتها المتعددة، مما دفع سلطات الاحتلال إلى اعتبار حملات المقاطعة الاكاديمية ومقاطعة البضائع والاستثمار، مثلا، خطرا استراتيجيا يهدد أمنها.

في العقد الأخير، بات العالم أكثر جرأة في مواجهة النظام العنصري باسرائيل وأقل خوفا من الاتهام بمعاداة السامية. مئات الكتب والدراسات الأكاديمية والمذكرات والروايات، تصدر، في جميع ارجاء العالم، سنويا، عن القضية الفلسطينية، لتٌذكر العالم بوجود الفلسطيني المقاوم على أرضه، والفلسطيني، المطالب في الشتات بأبسط حقوق الانسان: حق العودة.

أحد أوجه التضامن الثقافي الدولي، بتنظيم عربي، هو «احتفالية فلسطين للأدب»، وهو مهرجان تأسس عام 2008، ويواصل نشاطه السنوي باشراف مؤسسته الكاتبة والروائية، أهداف سويف. تهدف الاحتفالية إلى «التعاون مع الفلسطينيين لكسر الحصار الثقافي الذي فرضه الاحتلال العسكري اﻹسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وتعزيز العلاقات الثقافية بين فلسطين وباقي العالم». تستند آلية عمل المهرجان على دعوة عدد من الشخصيات الأدبية المرموقة في الغرب، إلى جولة بين المدن الفلسطينية، ليعيشوا بأنفسهم معنى ان تكون محتلا وأن تتحكم بوجودك، في كل لحظة، من ساعات يومك، قوى الاحتلال، المنصوبة في نقاط التفتيش وجدار الفصل العنصري والمستوطنين والعسكر الهمجي.

الوجه الآخر للمهرجان هو توفير فرصة اللقاء والتبادل الأدبي والثقافي، عموما، بين الادباء الأجانب والعرب والفلسطينيين من خلال المشاركة في تقديم الأنشطة على اختلافها من المحاضرات إلى قراءة الشعر والقصة والمذكرات والاحتفاء بالموسيقى والمسرح. الملاحظ، في برنامج العام الحالي، زيادة عدد الشعراء والادباء الفلسطينيين المساهمين، سواء المقيمين داخل فلسطين أو خارجها، وازدهار طاولات الكتب بالنتاج الادبي والمعرفي الفلسطيني إلى جانب الغربي والعربي. هناك، أيضا، اصوات فلسطينية شابة، إلى جانب المخضرمة، وتنوع في مجالات الابداع (وان كانت الكفة تميل لصالح الشعر) يدل على حيوية الثقافة الفلسطينية، حاليا، ويؤشر إلى مستقبل يوحي بالتفاؤل والأمل.

من بين المساهمين، الشاعر علي أبو عجمية، مؤلف «في سفر ينصت للعائلة»، والشاعر وكاتب قصص الأطفال خالد جمعة، مؤلف «مريم الخرساء». وآمنة أبو صفط وأسماء عزايزة بديوانها «ليوا». الروائية والشاعرة باسمة التكروري مؤلفة «يوميات تحت الاحتلال»، وجيهان بسيسو «ليس بالقرب من أي قوس قزح لَعِيْن: كتابات بدون تصاريح من الشرق الأوسط». والشاعر ريمي قنازغ، صاحب ديوان «قبل أن تسقط القنبلة التالية: الانتفاض من بروكلين إلى فلسطين».

ساهم الشاعر غياث المدهون مؤلف «الطريق إلى دمشق»، والشاعرة والناقدة ناتالي حنظل، كاتبة «مدونة المدينة والكاتب» لمجلة عالم بلا حدود. الشاعر الاسير المحررياسر خنجر، مؤلف «سؤال على حافة القيامة» و»السحابة بظهرها المحني». الشاعر محمود ابو عريشة، مؤلف «كلمات ذات رائحة كريهة». ومصطفى قصقصي الذي اصدر، أخيرا، مجموعته الشعرية «في هجاء الأمل».

روائيا، هناك ليلى العلمي مؤلفة «حكايات المغربي»، ومجد كيال مؤلف «مأساة السيّد مطر». وكان من المفترض اشتراك الكاتب الفلسطيني أحمد مسعود مؤلف «اختفى: الأحداث الغامضة لاختفاء مصطفى عودة»، إلا ان سلطات الاحتلال منعته من الدخول، على الرغم من جنسيته البريطانية، لأنه، بالاصل، من غزة.

في مجال الاخراج، ساهم خالد الناصري وساند السويركي، إعلاميا، ومحمد الشاهد، معماريا. أما أكاديميا، فكان أحمد جميل عزم، رئيس برنامج ماجستير الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. احتفاء بالموسيقى، جاءت مشاركة هيكل، المنتج والملحن بالاضافة إلى جلمود، المنتج وعازف الإيقاع والمغني، والموسيقي والملحن مقاطعة الذي ساهم في تأسيس فرقة «تشويش».

أما مسرح البسطة، المجاني، فانه يهدف إلى استعادة ملكية الشوارع والساحات والفضاء العام. يقول أعضاء المسرح: «الشارع انطلاقتنا وملقانا، نحتل شوارعنا ونحررها بالمسرح، نواجه سلطات الحواجز والتهميش، بالفن ننتصر». أنه مسرح سياسي اجتماعي شبابي مستقل، ممثلوه متطوعون، هدفه تقليص المسافة بين الفن والناس عبر دمج أشكال المسرح العربي القديم أو ما يسمى بمسرح «الفرجة» التراثي مع آليات المسرح الحديث.

مع هذا الفريق الفلسطيني – العربي، يشارك كتاب وناشرون من جميع انحاء العالم، من بينهم الكاتب الايرلندي كولام ماكان، مؤسس منظمة لتبادل الحكايات، وجون ماكسويل كويتزي، من جنوب أفريقيا، الحائز على جائزة نوبل للأدب لعام 2003. فضلا عن الكاتب الأمريكي باري لوبيز، مؤلف «أحلام قطبية».

ولكن، هل للفن والأدب فعلا أهمية في زمن تبدو فيه النكبة مثل جلد حية يتجدد سنويا ؟ منذ بدايات القرن العشرين، قبل النكبة بعقود، والحركة الصهيونية ناشطة، خفية وجهارا، في تصنيع تاريخ جديد لفلسطين، يشرعن لها حق استباحة أرض وتشريد شعب.

تاريخ يقتضي مسح الذاكرة أولا وانتظار نشوء أجيال جديدة من الفلسطينين، بلا ذاكرة. وهي سيرورة، يرسم تفاصيلها الكاتب التشيكي ميلان كونديرا، في كتاب الضحك والنسيان، قائلا:

«الخطوة الأولى في تصفية شعب هي محو ذاكرته. تدمير كتبه وثقافته وتاريخه، ثم يقوم شخص ما بكتابة كتب جديدة، تصنيع ثقافة جديدة، واختراع تاريخ جديد. قبل مضي وقت طويل، ستبدأ الأمة بنسيان ما هي وما كانت عليه».

هذه صورة واقعية لخطوات ابادة ممنهجة عشناها ولانزال فلسطينيا، ويعاد تكرارها، في عراق الكولونيالية الجديدة. إلا ان نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته المستمرة، على مدى سنوات الاحتلال العنصري، وبمختلف المستويات، ومنها الأدب والفن والمسرح والمتحف والعمارة، وضع حدا لصناعة أمة بلا ذاكرة وبلا تاريخ. أوقف سيرورة الابادة. متحديا بمخزون ثقافته الدمار.

يقين نت + وكالات

 

ب ر

تعليقات