الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 17° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

ضحايا الموصل والتهجير الممنهج

ضحايا الموصل والتهجير الممنهج

منذ أكثر من سنتين كتبت هنا عن المخاوف لنتائج ما سمي “معركة الموصل”حيث كان المسؤولون في بغداد يطلقون تصريحاتهم الملحمية ويؤكدون على أن ما أسموه تحرير الموصل قد اقترب، وعلى قرع الطبول وهدير السيارات المدرعة، سارت أخيرا قوافل من القوات العراقية النظامية وأكثر منها من المليشيات الشيعية التي تحمل الأعلام السوداء نحو الشمال، ولشرعنة عمل مليشيات الصبيان والشباب المنفعل بقيادة هادي العامري وأبي عزرائيل، فقد أقرّ مجلس النواب والحكومة العراقية قانون الحشد الشعبي في سابقة تاريخية،وأصبح قوة خارج سيطرة الدولة فعليا،وهو أشبه بقوات حزب الله داخل الدولة اللبنانية،فوصل الجميع إلى الموصل،ووصل عدد الضحايا الأبرياء إلى الآلاف كلهم من السنة العرب.

الأسبوع الماضي أعلن البنتاجون عن غارة جوية شنها طيران التحالف على مناطق غرب الموصل بالخطأ أدت إلى مقتل عدد من المدنيين،ولكن العدد الحقيقي تجاوز ثمانمائة مدني، ولم يعلق البيت الأبيض على ذلك،فيما بغداد لا يهمها ماذا يحدث من ويلات في طريق التحرير المقدس،ورغم الانتقادات والتنديدات من قبل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية، لم ولن تتوقف عمليات القتل والتهجير الممنهج ضد السكان الأصليين في مناطق الموصل بذريعة طرد تنظيم داعش من هناك.

المحزن في الأمر أنه لا أحد يهتم للقتلى ولا للمصداقية حتى، فيوم السبت الماضي أعلن البنتاجون أن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا كنتائج جانبية للغارات خلال شهر فبرايرالماضي لم يتجاوز أربعة قتلى فقط، وأن 229 مدنيا قتلوا عرضا منذ بداية الحرب ضد داعش قبل نحو ثلاثة أعوام، فمن يصدق ذلك والإحصائيات المحايدة تؤكد أنها رصدت أكثر من هذا العدد، فحسب منظمة (إير وورز) المعنية برصد آثار الضربات الجوية للتحالف على المدنيين فإن أكثر من 2800 مدني قتلوا في ضربات جوية للتحالف، فيما يقول شهود أن 200 مدني دفنوا تحت الأنقاض منتصف الشهر الماضي.

إن قضية الصراع الطائفي وحروب الثأر المجنونة لن تنتهي في القريب العاجل، بل ستؤسس لبداية صراع لن ينتهي أبدا، حتى لو خرجت كل جيوش دول العالم من بلادنا،فقضية تهجير السكان الأصليين من أرضهم وبيوتهم باتت جرائم وقحة لا أحد يواجهها في ظل سيطرة المنطق العسكري، فإذا استطاعت قوات التحالف والجيش العراقي والحشد الشعبي أن تطرد التنظيم من مدينة الموصل، فما هي الفائدة المضافة في ترحيل السكان السّنة إلى خارج الموصل، وهذا يحدث أيضا في سوريا عندما يرحل السكان من مناطقهم بعد سيطرة القوات النظامية ومجموعات حزب الله وأعوانهم، وفي سيناء المصرية بحجة محاربة الإرهاب.

إن المرحلة المقبلة هي التطهير الطائفي الممنهج والتهجير القسري للعرب السنة من كافة المناطق التي ستسيطر عليها قوات النظام في العراق وسوريا، وهذا ما خلق مأساة جديدة لا تقل عن سيطرة التنظيمات الإرهابية كداعش والحشد وحزب الله على أحياء المدن والقرى في الأراضي العراقية والسورية، وهذا سنراه في الرقة والقامشلي ودير الزور عما قريب،وستتجدد مأساة الضحايا المدنيين لتبدأ مسيرة القلاقل والانفجار الانتقامي مجددا، مما سيخلق تنظيمات جهادية جديدة تبقي المنطقة تحت صراع لن ينتهي،فيما إيران تمد وكلاءها بالسلاح والجنود ونحن نمد إخواننا المدنيين بالكلام غير المفيد.

يقين نت

ب ر

تعليقات