الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 38° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

نيران المحرقة الطائفية في العراق....داود البصري

نيران المحرقة الطائفية في العراق….داود البصري

بعد 13 عاما من الاحتلال الأمريكي، وقيام الوضع العراقي الجديد الحائر في تحديد الهوية أو تلمس بوصلة الاتجاه، يبدو المشهد العراقي في غاية الدقة والحراجة والتعقيد، وتبدو ظواهر مقلقة للغاية حول نهايات انفجارية رثة تعالت مؤشراتها، وتجسدت إرهاصاتها بشكل مرعب من خلال التركيز على مسألة (التخندق الطائفي)، والانقسام المجتمعي العميق الذي أفرز أوضاعا شاذة أدت بحكم طبائع الأمور ومقتضيات الأحوال، وتوزيع القوى الميدانية على الأرض إلى تهميش السلطة بشكل كامل وضياع هيبتها، وفقدانها السيطرة التامة على مجريات الأمور أو المقدرة على التحكم الفعلي بإدارة ملفات الصراع وفق رؤية وطنية جامعة مانعة تنحت للأسف لتفرز حالة هياج ميليشياوي طائفي مقيت يكرس كل معالم التخلف والعدوانية والانفجار المؤذن بالدمار.

العراق اليوم تحول لغابة سلاح، ولمجمع لعصابات طائفية تعمل وفق أجندات لا تتناسب أبدًا مع الوحدة الوطنية العراقية، ولا تتناغم مع أي عملية تحول ديمقراطي حقيقية، لقد اعترف رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي علنا وعلى رؤوس الأشهاد من أن هنالك أكثر من 100 ميليشيا مسلحة هي خارج سيطرته أو سلطة الحكومة!. هذا التصريح كارثي قولا وفعلا وتتحدد طبيعته المرعبة من خلال الفشل الحكومي الواضح في الرد على تهديدات الشيخ آوس الخفاجي وهو قائد لعصابة أبي الفضل العباس صاحبة السجل الحافل في الجرائم ضد الشعب السوري أيضا! ، فقد أعلن الخفاجي علنا عن نوايا تدميرية ذات أبعاد طائفية وقحة ضد الفلوجة وأهلها وبلغة يمكن أن تكون دليلا على مشروع حرب إبادة همجية، ولكن لم يحاسبه أحد أبدا!! وفي المعارك التي دارت في الفلوجة لم نلحظ أي وجود فعلي حقيقي لرئيس الأركان أو لوزير الدفاع، بل كان قادة الميليشيات الطائفية التابعة لقيادة فيلق القدس للحرس الثوري هي الظاهرة في الصورة، حتى أن اللواء الإيراني قاسم سليماني وقادة أركانه في فيلق القدس كانوا هم من يقودون غرفة العمليات في الفلوجة! حتى إن الأوامر تصدر باللغة الفارسية، ولعل في إقالة قائد عمليات الفلوجة الجنرال عبدالوهاب الساعدي واستبداله بقائد آخر هو اللواء سامي العارضي، إشارات واضحة عن حجم التعقيدات الإدارية والعسكرية وتداخل الصلاحيات واختلاف الإرادات بين الأطراف المتصارعة، للأسف لقد أطلقت مشاركة الميليشيات في المعركة وممارساتها الطائفية الرثة إشارة الانطلاق لصفحات صراع طائفية سوداء يراد لها أن تدمر العراق وتحيله لهشيم، الإيرانيون بات واضحا أنهم يخوضون حربا دفاعية في العراق عن تخوم الداخل الإيراني المتوتر، كما أن هدفهم الرئيس إنتاج وتفعيل وإخراج مؤسسة الحرس الثوري العراقي عبر دمج العشرات من الجماعات الميليشياوية التي تقودها قيادات عراقية عملت طويلا ومبكرا في خدمة المشروع التبشيري الإيراني من أمثال هادي العامري، وأبو مهدي المهندس.

لن يتسنى أبدًا إحراز أي نصر حقيقي على الإرهاب في ظل ترك المجال لقوى التطرف الطائفي في فرض أجنداتها ونشر رؤاها أو السماح لها بمصادرة قرار الدولة، وستدفع جميع الأطراف أثمانا باهظة ليس من الحتمي ولا الضروري الانزلاق إليها، العراق في ظل الفشل السلطوي وترهل المؤسسات، وفقدان القيادة الحاسمة الحازمة الوطنية هو اليوم يغلي بنيران محارق طائفية متنقلة أضحت الحاجة لإطفائها أكثر من ضرورية لكونها تهدد بنقل الحريق للمحيط المجاور لا محالة. أيام حاسمة وساخنة يعيشها العراق المتطاحن حتى الثمالة!!..

يقين نت + وكالات

 ب ر 

تعليقات