الخميس 14 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

حصار الفلوجة بين «مفاتيح الجنة» و«حور العين».... هيفاء زنكنة

حصار الفلوجة بين «مفاتيح الجنة» و«حور العين»…. هيفاء زنكنة

بدأت صيحات استغاثة المهجرين من مدينة الفلوجة الأبية، المحاصرة، تصل إلى العالم الخارجي، مخترقة جدار الصمت، فجاءت الاستجابة المحلية والدولية، كالعادة، بشكل تصريحات وبيانات استنكار ناعمة، خشية الاتهام بدعم الإرهاب ومحاولة وأد «ديمقراطية» النظام العراقي. يتسابق، في ساحة الدم العراقية، الساسة العراقيون المدربون على الكذب في ورشات الديمقراطية وحقوق الانسان الانكلو أمريكية مع ناطقي البيت الابيض وموالي ولاية الفقيه وخدم الحرمين.

الساسة العراقيون، المتنافخون شرفا، الذين فتحوا ابواب العراق للاستباحة، كما فتح من سبقهم ابواب القدس ( مظفر النواب)، هم الاكثر مهارة في هذا المجال. الكل يتبرأ من دم يوسف، من دم العراقيين، من دم أهل الفلوجة. الكل يغسل يديه بالكلور المعقم من أشلاء الضحايا الملتصقة بيديه حتى الأبد، راميا مسؤولية الابادة المنهجية المنظمة على «الآخر». يتغير اسم «الآخر» بتغير الحاجة إلى وجوده لاستئصال فئة بشرية معينة.

الآخر، في سياق الاحتلال وحكوماته الطائفية الفاسدة بالنيابة، متمرد، مجرم، من أزلام النظام السابق، قاعدة، وداعشي. انه إرهابي لايستحق غير القتل، خاصة إذا كان طفلا أو أمرأة. فالطفل سينمو ليصبح إرهابيا بالضرورة، كما تخبرنا سردية التطهير الطائفي والعرقي. أليست نساء الفلوجة نموذجا لمدن تلد اطفالا يصبحون إرهابيين؟ لهذا تم رش المدينة باليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض وجيل جديد من النابالم. التقية تغلف ظاهر الساسة وفي باطنهم رغبة مخفية، بازالة الآخر لأنه سرطان تتوجب ازالته، صرح احدهم قائلا، أنه ثأر يمتد مثل نفق سري مظلم تم حفره منذ 1400 عام، يقول آخر. سنة وشيعة وعلمانيو العملية السياسية، تذوقوا طعم الدم المنسوج بنشوة السلطة، فلا يستطيعون العيش بدونه، يشيرون باصبع واحد متهمين الذئب: انه من أكل يوسف وفي زمن آخر، بعد يوسف بمئات السنين، أنه من أكل ليلى.

تتعالى استغاثة أهل الفلوجة من جحيم آلة القتل الثلاثية. أرضا: مقاتلو الدولة الإسلامية في داخل المدينة وميليشيات الحشد الشعبي خارجها. جوا: القصف الأمريكي. واذا كانت الدولة الإسلامية معروفة باستخدامها المدنيين كدروع بشرية فان الميليشيات والقوات الإيرانية ـ العراقية، المترصدة بالمدنيين عند هروبهم لا تقل إرهابا عمن هربوا منه. انهما، بالنسبة إلى المدنيين، وجهان لعملة واحدة، مهما حاول الساسة تجميل الصورة لصالح العملية السياسية. أما الحكومة العراقية، الموصوفة بالفاشلة حتى من قبل من بزرها، فانها تتأرجح ما بين الولاء للادارة الأمريكية ودولة ولاية الفقيه. الاثنان يفتخران بتدخلهما العسكري المباشر وتعاونهما المعلن، ارضا وجوا، في عملية التطهير المذهبي، والتغيير الديموغرافي، لاعادة رسم خارطة العراق وفق المحاصصة الطائفية والعرقية، تحت غطاء «بطلب من الحكومة العراقية».

هل سيؤدي احتلال الفلوجة، أو ابادتها، ومن بعدها الموصل، من قبل النظامين الإيراني والعراقي بقصف أمريكي مكثف، وبتواجد الفرقة الذهبية المدربة أمريكيا، وحتى حشد العشائر، إلى التخلص من تنظيم الدولة الإسلامية؟ يخطئ من يظن ذلك، خاصة، وروح الانتقام باتت مغموسة بالدم لدى كل الاطراف، في غياب المساءلة القانونية وتحقيق العدالة، ومع تزايد ضحايا القصف والحصار والتجويع والاعتقال والتعذيب والتهجير القسري، في مناطق دون غيرها، ومع انكماش الروح الوطنية ازاء التكتل السياسي الطائفي والعرقي. ان المحاصصة، بانواعها، التي زرعها المحتل ورعاها ساسة الفساد المالي والاداري معه، تهدد عمق المجتمع العراقي بالتشظي ويزداد التهديد خطورة مع ازدياد عدد الضحايا من ابناء الشعب، ايا كانت خلفيتهم الدينية والمذهبية والعرقية.

في فلوجة اليوم، حين يحاول السكان الهرب من إرهاب داعش، يواجهون إرهاب النظام. يتم فصل النساء والاطفال عن الرجال الذين يتم اقتيادهم إلى معسكرات الاعتقال. باعتراف حيدر العبادي، رئيس الوزراء بزيه العسكري المفصل اكبر من حجمه، الانتهاكات ضد المدنيين موجودة، ولكنها حالات فردية، يستدرك العبادي. هل هي حالة فردية قتل 13 شابا في الكرمة وتصوير رؤوسهم المقطوعة وتوزيع الافلام على اليوتيوب؟ ماذا عن اعتقال ما يزيد على 600 رجل واقتيادهم، بعيدا عن عوائلهم، إلى معسكرات تعذيب، كما ذكر محمد الكربولي، عضو اللجنة الأمنية بالبرلمان (قناة الحدث) مطالبا بتحديد المسؤولين ؟ ماذا عن مقتل 4 شبان تحت التعذيب ؟ ماذا عن المخفي من الانتهاكات؟

بعيدا عن الفلوجة، في مدينة الموصل، غارات التحالف الدولي مستمرة. الضحايا، غالبا، لايذكرون، فقتل 10 مدنيين مشرعن حسب قرار وزارة الدفاع الأمريكية الجديد حول»الأضرار الجانبية للقصف» الذي يقرره القادة الميدانيون، بدون حاجتهم لاستشارة الأعلى منهم.. يقول المتحدث باسم التحالف، ان القصف لا يستهدف غير داعش إلا ان واقع الحال يثبت العكس. تقول زوجة أخي وهي من الموصل: «وصلني امس، الاربعاء، خبر وفاة ابن خالتي (فائز شريف صالح ـ عمره 52 سنة) في المستشفى، بعد ان سقط صاروخ على بيته من قبل قوات التحالف، يوم 1/ 6. أدى الصاروخ إلى تحطيم البيت واصابة عائلته بجروح وكسور وكذلك مقتل 8 اشخاص من بيت جيرانه. كان هناك اكثر من صاروخ على المنطقة قرب مستشفى الخنساء في الموصل وعوائل اخرى قتلوا بالكامل (امرأة تقطعت جثتها عدة قطع والزوج كذلك والطفلة قسمت من بطنها نصفين، وقتلت عائلة اخرى في سيارتهم اثناء توجههم لدخول كراج بيتهم).

أحد ضحايا القصف على منازل الاساتذة، خلف جامعة الموصل، هو الدكتور ظافر رمضان مطر البدراني عميد كلية علوم الحاسوب والرياضيات السابق وزوجته». هل سيحاسب أحد على هذه الجرائم أم ان المجرمين يتمتعون بالحصانة القانونية، لأن قصفهم المواطنين يتم بناء على «دعوة الحكومة العراقية».

ان حرية ارتكاب الجريمة في بلد بلا قانون، تثير الاسئلة أكثر منها تقديم الحلول. ترى ما هو الفرق بين صبيان وشباب الدولة الإسلامية، الباحثين عن الشهادة أو وهم الاستحواذ على حور العين، وبين صبيان وشباب الحشد الشعبي الذين أغوتهم دعوة السيستاني للجهاد الكفائي وفتواه «ان من يضحي منكم يكون شهيداً»، مما يعيد إلى الاذهان صورة الاطفال الإيرانيين الذين كانوا يرسلون إلى الجبهة، اثناء الحرب العراقية الإيرانية، في مقدمة القوات لتتفجر باجسادهم الغضة العبوات، وهم يرتدون مفتاح الجنة حول اعناقهم بعد ان وعدهم «آية الله» الخميني بها ؟ أليسوا هم جميعا ابناءنا؟.

يقين نت + وكالات

ب ر

تعليقات