الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 47° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

مناطق آمنة لمن؟

مناطق آمنة لمن؟

مصطلح مناطق آمنة في أربع وجهات لا يسيطر عليها النظام السوري، هو التفاف على كثير من الأوصاف التي ينبغي أن تكون مناطق وقف إطلاق النار من قبل النظام والقوات الروسية فيها،ومناطق حماية المدنيين والسكان في كافة مدن وقرى وبلدات سوريا، الواقعة خارج سيطرة النظام السوري،وهذا كان مطلب الكثير من داعمي الشعب السوري الذي ذبُح ولا زال على يد قوات النظام والطيران الروسي والقوات الإيرانية والمليشيات التابعة،وكذلك الجماعات المتناحرة هناك، ولكن قرار المناطق الآمنة لم يؤمن الحماية للمدنيين،بسبب بقاء الأفضلية للطيران الروسي والنظام، ولا تزال البراميل المتفجرة تتساقط فوق رؤوس الشعب الأعزل.

إن التبرير ببقاء الطلعات الجوية الروسية ومدفعية النظام وطيرانه لقصف تنظيم داعش والنصرة هو باب موارب لتركيع المدنيين الذين ما زالت مناطقهم خارج سلطة النظام، وهذا ما يجعل مليشيات إيران وحزب الله وشبيحة النظام وأّذيال جيشه متفوقين عسكريا ضد مناطق كالغوطة الشرقية وغيرها من المناطق التي يرون أنها ميدان ثأر لم يحقق، بسبب وجود المعارضة وقواتها هناك أو إنها انطلقت من هناك، كما حدث في شمال سوريا.

إن أي اتفاق لا يأخذ بعين الإابار الخطوة التالية لإنهاء الصراع وإلزام الأطراف عالية اليد وعلى رأسها النظام ومجلس إدارة الحرب في روسيا وإيران، لا يمكنه تحقيق السلام والأمن في أي مكان على الأرض السورية، وطالما بقي الشعب السوري في ذيل أولويات واهتمامات القرارات الدولية فلن يتغير في القضية شيء، بل ستبقى الأمور على حالها بل وستزداد سوءا وبؤسا عما سلف طيلة ست سنوات حمراء.

الاتفاق الذي جرى للأسف حددته قوى هي سبب رئيس في المشكلة، فهم جميعا إسناد للنظام وللأسد شخصيا، وهم يديرون الحرب بالإشارة، ويستخدمون قواتهم وقوات النظام كالبغال التي تفتح الطريق بين الجبال والمنحدرات،وكل ما نراه عبر الشاشات والمؤتمرات لا يعدو عن كونه غرف تخطيط لاستراتيجية حسم الصراع لصالح بقاء النظام وعلى رأسه بشار الأسد، وضمان سيطرة إيران على الأرض وروسيا على الجو، وليذهب الشعب السوري إلى الجحيم، فهو ليس أكثر من وقود تحت قدور الأنظمة الثلاثة حتى تستوي كل الطبخات في مطبخ القرار الروسي .

إن التطور المخيف في الصراع هو استخدام روسيا لمقاتلين مشاة على الأرض في مناطق الشمال،وحسب الأنباء أن فرقة مغاوير من القوات الشيشانية الموالية لموسكو أصبحت تقوم بعمليات لصالح النظام وتنفيذا لخطط العمليات الروسية، وهذا بحد ذاته يؤشر على تطور الوجود الروسي وإخضاع المعارضة، رغم مؤتمرات المصالحة من جنيف حتى أستانه،وهي حرب بالإنابة ضد الخصوم السياسيين كتركيا والدول العربية التي تدعم حقوق الشعب السوري بحق تقرير المصير.

إن المقولة القديمة ” الاتفاقات تدوسها جنازير الدبابات”هي شبح أسود يتجول على الأرض السورية منذ أول اتفاق لم يحترمه النظام، ولهذا يبقى الخوف دافعا لقوات المعارضة لحماية المناطق والمدنيين، وأي اتفاق يجب أن يحدد موعدا نهائيا لوقف كافة العمليات، ورحيل الأسد ومرتزقته، ومحاكمة مجرمي الحرب، وتعويض السوريين عما طالهم من تدمير وتهجير وأهم تعويض هو بناء نظام جديد يقرره الشعب السوري وعلى رأسه المعارضة السنية، وإلا ستبقى المناطق آمنة لصالح النظام وقوات المرتزقة لتفعل ما تشاء.

 

المصدر:الشرق

تعليقات