الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أزمة القيادة في العراق...داود البصري

أزمة القيادة في العراق…داود البصري

ما يشهده العراق من انقسام حاد وصل حتى للمؤسسات التشريعية والسياسية، ومن ضياع للأهداف الوطنية في ظل فوضى الشعارات المتباينة الأغراض والأهداف ليس بالأمر الجديد ولا المفاجئ، بل إنه يدخل ضمن إطار الحالة العراقية العامة، وهي حالة صراع وتناطح وتحاصص حاولت أطراف عديدة الخروج من شرنقته وشباكه القاتلة دون جدوى، فالانقسام العميق قد ضرب أطنابه حتى داخل الحزب أو التجمع الواحد، وهلامية القيادة أضحت هي السمة العامة، والشارع العراقي الهائج لا يجد في واقع الأمر من يلم صفوفه ويوحد رؤاه في زمن ووضع اختلط فيه الحابل بالنابل وتشابكت مختلف الرؤى والتصورات!.

ففي الاعتصامات الجماهيرية الأخيرة برز التناقض على أشده بين مصلحة الجماهير ومصلحة القيادات التي هي أصلا جزء من حالة الفساد التي تظاهر ضدها المعتصمون، فمنظومة الفساد العراقي الرهيب هي التي أنتجت كل هذا الكم الهائل من الخراب، وأخرجت الجماهير للشارع وانطلقت تلك الجماهير تحاول الخلاص من الحالة الحرجة التي تعانيها البلد بعد أن أوصلت قيادات الفشل أوضاعه لأسوأ منحدراتها، فالفشل قد ضرب كل جوانب الدولة التي أضحت دولة مفلسة وفاشلة تعتمد في تدبير صرف رواتب موظفيها على منح وأعطيات وقروض صندوق النقد الدولي رغم المليارات الهائلة التي سرقت دون أن تتمكن السلطة من استعادتها رغم معرفة هوية السارقين وشخوصهم وهم للأسف نفس قادة العملية السياسية الكسيحة!، وهي حالة غير مسبوقة في أي بلد من بلدان العالم؟، فبعض التيارات السائدة قلبت الدنيا بتظاهرات استعراضية اتضح فيما بعد أنها مجرد مهرجان للضحك على الذقون والاستعراضات الفارغة!، إذ لم تكن هنالك أي نتيجة ملموسة من تلكم التظاهرات سوى المظاهر الإعلامية المحضة، وفي اعتصام وانقسام البرلمان الأخير وتمرده على رئاسة البرلمان انسحبت مجاميع كانت تدعي محاربة الفساد من الميدان لأسباب مجهولة وتخلت عن شعاراتها المعلنة وذابت ذوبانا تاما في مهرجان (شرعنة الفساد)!، مما خلق وضعا بائسا ويائسا للجماهير التي تعاني حاليا فعلا من فراغ قيادي سيؤدي لاحقا لانقلاب كبير في المفاهيم وفي النظرة للكيانات السياسية القائمة التي أعلنت إفلاسها التام والصريح، فالتيار الصدري مثلا والذي قاد زعيمه الاعتصامات الجماهيرية على أبواب المنطقة الخضراء ونصب خيمته الشهيرة في داخلها لم يستطع أبدًا أن يحقق نتائج إيجابية لصالح تحقيق الأهداف المطلوبة، وهي تتمثل في إلغاء المحاصصة وقيام حكومة تكنوقراط والخروج من حالة الفشل الحكومي.

 وفي النهاية فإن الحمل لا ينهض به إلا أهله، ولربما تؤدي حركة الشارع العراقي المتلاطم لبلورة تيار شعبي جديد باستطاعته توجيه دفة السفينة نحو مرافئ الأمان، ولكن أكبر تحدي يواجه أي تيار شعبي وحداثي هو قلاع المافيات السلطوية المتحكمة التي أضحت تمثل حجر عثرة حقيقية في طريق تقدمه وانعتاقه، فكأن صرخات شاعر العراق الكبير الراحل معروف الرصافي لم تزل هي الوصفة السليمة لما يجري ويدور حيث قال:

من أين يرجى للعراق تقدم

وطريق ممتلكيه غير طريقه

لأخير في وطن يكون

السيف عند جبانه

والمال عند بخيله

والرأي عند عديمه! !

العراق يسير اليوم في بحر متلاطم بانتظار مفاجآت قد تقلب الصورة الكئيبة الراهنة.

يقين نت + وكالات

 

ب ر

تعليقات