الإثنين 20 نوفمبر 2017 | بغداد 21° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

ارشادات البنتاغون حول التضحية بالمدنيين في سوريا والعراق...هيفاء زنكنة

ارشادات البنتاغون حول التضحية بالمدنيين في سوريا والعراق…هيفاء زنكنة

في قرار لا يمكن للعقل ان يتحمله، حتى في عصر يتمتع فيه شرطي العالم الأمريكي بحق الغزو والاحتلال وتغيير الانظمة وتفكيك الدول، وافقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على توجيه الضربات الجوية ضد أهداف الدولة الإسلامية في العراق وسوريا حتى لو أدت إلى سقوط الضحايا من المدنيين وبدون الرجوع إلى القيادة العسكرية المركزية إذا ما تبين ان هدف الغارة الجوية يستحق ذلك.

كان البنتاغون قد فوض، منذ الخريف الماضي، بشكل غير علني، قيادة الحرب في سوريا والعراق صلاحية الموافقة على توجيه الضربات وان كان هناك خطر قتل مدنيين من السكان. إلا ان صدور الموافقة الرسمية من البنتاغون سيشرعن عمليات القتل، قانونيا، ويمنح القيادة العسكرية الحصانة من المساءلة في حالة قتل مدنيين وبمعدل عشر ضحايا لكل غارة. ويعتبر السماح بقتل مدنيين، بشكل علني، أمرا غير عادي، اذ غالبا ما تبذل الولايات المتحدة، جهدا إعلاميا كبيرا، لتغطية جرائمها، البشرية والمادية. وقلما تعلن عن اعداد ضحايا عملياتها من المدنيين، مثلا، واذا ما حدث واعلنت فانها تقلل من الارقام إلى اقصى حد، لتثبت حرصها الشديد على ارواح المدنيين، بالاضافة إلى مباهاتها بدقة تصويب طياريها، ووضوح أهدافها وكيف انها لا تستهدف في عملياتها غير الإرهابيين. وهي اكذوبة لم تعد اجهزة الدعاية والإعلام الأمريكية قادرة على تسويقها لفرط تكرارها. فاضطر البنتاغون ( 22 أبريل / نيسان) للاعتراف بقتل 20 مدنياً وجرح 11 في تسع غارات جوية على العراق وسوريا منذ ايلول/سبتمبر 2015 إلى شباط /فبراير2016، كمحاولة للتستر على اعداد الضحايا الحقيقية وحجم الخراب الذي سببه، باعتراف عدد من الخبراء العسكريين (يو أس توداي ـ 22 نيسان/ابريل) وقياسا بعدد الغارات الجوية التي بلغت منذ بدء الحملة ضد «داعش»، 7794 غارة في العراق و3745 في سوريا، وادت إلى تهديم ثمانية آلاف مبنى. آخذين بنظر الاعتبار ان القيادة العسكرية الأمريكية غير معنية بالضحايا جراء القصف الجوي العراقي بطائرات السوخوي الروسية.

ففي يوم 20 آذار/ مارس، شنت الطائرات الأمريكية غارة على جامعة الموصل، شمال العراق، بحجة استخدامها كمركز داعشي، مما سبب مقتل 90 مدنيا وجرح 145 آخرين. لم تلق هذه الجريمة أي تغطية إعلامية. لم تذكر اجهزة الإعلام اسماء الضحايا من الطلبة وكادر الجامعة والعوائل المقيمة على مقربة من الجامعة. لم نسمع، كما في سمعنا عن ضحايا داعش في بروكسل، كيف أثرت التفجيرات على حياة الاطفال والنساء وكيف يتوجب توفير الرعاية النفسية لهم. كل ما قرأناه، باستثناء التفاصيل التي تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي، هو بيان القيادة العسكرية الأمريكية، القائل «ولم تتوفر حتى الآن أي معلومات رسمية عن مقتل مدنيين».

يتزامن اصدار موافقة البنتاغون مع اعلان وزير الدفاع الأمريكي آش كارتر ان قصف مواقع داعش، يؤدي إلى استنفاد مخزون الجيش الأمريكي من القنابل والصواريخ. اذ بلغ عدد القنابل المستخدمة في العراق وسوريا 20 ألف قنبلة حتى نهاية العام الماضي. ويحتاج البنتاغون لتعويض ما استخدمه حتى الآن إلى 45 ألف قنبلة وصاروخ موجه بالليزر، بتكلفة 40 ألف دولار لكل واحدة (تقرير يو أس توداي 22 نيسان/أبريل). لذلك يمكن قراءة موافقة البنتاغون على السماح بقتل المدنيين، وعدم حمايتهم حسب قوانين الحرب، كطريقة لتخفيض تكلفة ميزانية البنتاغون وبالتالي تخفيف العبء المادي على كاهل الادارة الأمريكية والشعب الأمريكي، ولتذهب القوانين الدولية والقيم الاخلاقية إلى الجحيم.

وكان وزير الدفاع الأمريكي قد بشر العراقيين والسوريين بأن قاذفة القنابل وحاملة الرؤوس النووية بي 52، ستستخدم، أيضا، في الغارات الجوية، مؤكدا بان هذه الطائرة، التي ارتبط اسمها بحرب الابادة الأمريكية ضد فيتنام، ستستهدف المواقع «بذات الدقة التي شهدناها في مسرح الحرب خلال العامين الأخيرين». وفعلا، انطلقت المقاتلة من قاعدة العديد، بقطر، يوم 20 نيسان/أبريل، لقصف مخزن ذخيرة في ناحية القيارة، جنوب الموصل. مما يعيد إلى الاذهان اعلان الطيران الأمريكي عن نجاحه في قصف مخزن للعتاد، منتصف شباط/فبراير. ما لم يذكره البيان العسكري هو ان الطيران لم يقصف مخزنا لعتاد داعش بل مكان أقامة الحاج علي فتحي زيدان، النازح من شمال الموصل مع عائلات ابنائه. أدت «دقة» الاستهداف إلى ابادة ثلاث عائلات بالكامل، بينهم 13 طفلا تتراوح اعمارهم بين 6 شهور و 11 عاما، و4 نساء وازواجهن، وثمانية مسنين من بينهم الحاج علي فتحي.

وتسببت «دقة» الغارات الأمريكية على مدينة الموصل يوم 20 نيسان/ابريل، حسب مدير طوارئ المستشفى العام بالموصل، الدكتور مهدي الربيعي، باستشهاد أربع عوائل شرقي الموصل. حيث استلم الطب العدلي جثث 36 مدنيا بينهم 17 امرأة و11 طفلا.

كل هذه الجرائم، ولم نسمع من الحكومة العراقية والبرلمان ومفوضية حقوق الانسان العراقية المفترض بهم تمثيل الشعب أي رد فعل. ان استهداف المدنيين بحجة محاربة داعش جريمة حرب مهما كانت جرائم الطرف الأول. فالواجب الأول لأية حكومة هو حماية حياة المواطنين وحقهم في البقاء وعلى حلفاء الحكومة الالتزام بذلك وليس التضحية بحياتهم حسب نظريات عسكرية قتالية، تتغير مصطلحاتها بين الفينة والأخرى، وفق مصالح القوى العظمى ومستخدميها من الحكومات المحلية. وقد ذاق اهل سوريا والعراق الأمرين من استهتار السياسة الأمريكية والمحلية معا، ودفعوا الثمن غاليا بحياة ابنائهم.

ان قصف المدن والتضحية بحياة المدنيين لن ينهي داعش أو اية منظمة أخرى، بل سيمدها بالحياة أمدا أبعد، وهذا مادفع الفريق الاول البريطاني مايك فلن للاعتراف بالفشل قائلا « لقد خلقنا باستخدامنا القصف من الإسلاميين المتطرفين عددا أكبر مما قتلنا».

يقين نت + وكالات

 

ب ر

تعليقات