الخميس 14 ديسمبر 2017 | بغداد 7° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

في طريق انتفاضة شعبية عراقية كبرى....داود البصري

في طريق انتفاضة شعبية عراقية كبرى….داود البصري

تاريخيا، ومنهجيا، معروف عن العراقيين عبر أطوار وحقب التاريخ المتوالية كونهم شعب الثورات والانتفاضات، ومنبعا لحركات الرفض والمقاومة، وينبوعا للأفكار التغييرية والحركية التي تتدفق باستمرار عبر العصور والقرون!، وبسبب تلك الخاصية تحديدا، كان الاضطراب سيد الموقف، وكان التوتر هو السمة العامة والسلوكية التي تميز صفحات التاريخ العراقي.

اليوم يعاني العراق من ظروف اجتماعية وسياسية، هي الأردأ والأسوأ في تاريخه الطويل الحافل بالمصائب والمتغيرات بل والكوارث!، فالمجازر الطائفية المتنقلة أضحت من سمات حياة في بلد كان يحمل وإلى وقت قريب هموم وشعارات توحيد الأمة العربية، فإذا به ينكفئ ويفشل في توحيد شظاياه المتناثرة! بعد أن تغيرت الأحوال بفعل الاحتلال التدميري الأمريكي الذي غير معادلات إدارة الصراع الوطني، ونجح في زرع الأمراض الطائفية التقسيمية الكامنة أصلا وسط غبار مخلفات القرون وصراعات الماضي السحيق!

الأوضاع العراقية اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما من الاحتلال وسقوط الدولة الوطنية ونشوء أوضاع انقسامية على كافة المستويات تسير من سيء لأسوأ بسبب الفشل المريع للأحزاب الطائفية التي تكالبت على مقاليد السلطة لتحول العراق لبلد فاشل على أوضح مستوى بعد سلسلة طويلة من الفشل الإداري وعمليات اللصوصية السلطوية التي مزقت العراق وأدخلته في متاهات اللجوء للاستدانة لقروض البنك الدولي مع ما يعنيه ذلك من رهن للاقتصاد العراقي وفي خضم عمليات نهب فظيعة لم يحاسب عليها أحد أبدا؟ ولم تتم استعادة المليارات المسروقة ولا محاسبة المسؤولين عن ضياعها؟، فمعظم النهب لمقدرات الاقتصاد العراقي قد تم على أيدي المتنفذين من قادة الأحزاب الطائفية الذين يحوقلون بشعارات الإخلاص والإيمان بينما هم في حقيقتهم أكبر مظلة لحماية اللصوص ورموز الفساد!، وهي الحقيقة التي أدركتها الجماهير الشعبية العراقية بعد طول معاناة، وصبرت كثيرا، وتحملت مالا يطاق من أجل انتظار التغيير الحقيقي وإصلاح الأوضاع، إلا أن تراكم الفشل المترافق مع زيادة الشحن الطائفي وعبر إطلاق يد العصابات الطائفية الوقحة التي تحولت لسلاح دمار شامل يغطي فساد السلطة بشعارات الحروب الثأرية ووفق الأجندات الخفية والتي توضحت معالمها والهادفة لجعل مؤسسات الإرهاب والفساد الطائفي أمرا واقعا، قد أدى في نهاية المطاف لانفجار الغضب الجماهيري وفي حواضن ومراكز الثقل السكاني للأحزاب الطائفية، فخرجت التظاهرات الشعبية التي استولت على مقرات الأحزاب ودمرتها لترسم صورة مستقبلية قادمة وحتمية لانفجار الشارع العراقي برمته في وجه قادة الفشل والهزيمة، لقد أرعبت انتفاضة الجماهير قادة الفشل وعلى رأسهم رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي الذي ارتعب كثيرا من حركة الجماهير العفوية والطبيعية وهو الذي كان يتهم التحرك الجماهيري لعرب شمال وغرب العراق ومطالبتهم بالعدالة والإصلاح بكونهم مجرد فقاعات وبأنهم عملاء ومأجورين!، فإذا به يعود لنفس أسلوبه الاستفزازي ويتهم جماهير المدن التي تحتضن مقرات الأحزاب الطائفية بكونهم بعثيين ومخربين، وهي التهمة الظالمة التي يتشبث بمفرداتها الفارغة كل الطغاة والفاشلين!

 

في العراق اليوم تختزن البروق والرعود وحتى العواصف، وأبواب المفاجآت لم تزل مفتوحة على مصراعيها مع زيادة العمليات العسكرية في الفلوجة والاستعداد الواضح لمعركة الموصل والتي لن تكون معركة سهلة أبدًا في ضوء حالة التشابك الطائفي المؤسف الذي يمزق الشارع العراقي!؟، كل الظروف والعوامل والتراكمات وحملات الشد والجذب في الساحة العراقية المتوترة تنبأ اليوم بأن حركة الجماهير لم يعد بالإمكان السيطرة عليها من قبل دهاقنة الدجل السلطوي الذين كشفت الجماهير معادنهم الحقيقية وطبيعتهم!، فحين تنفجر الجماهير تزاح للأبد كل أغطية الشرعية المزيفة.

العراقيون على أبواب ثورة عارمة.. إنها ثورة المتمردين على أحزاب الفشل والعمالة والدجل الرخيص.. كما أنها لحظات التحول النوعي في أصعب مراحل التاريخ العراقي.

يقين نت + وكالات

ب ر

تعليقات