السبت 19 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

حصار الانبار خطة الجعفري منذ أربعة أعوام

حصار الانبار خطة الجعفري منذ أربعة أعوام

خاص وكالة يقين…. في اجتماع للتحالف الشيعي في عام 2013 قال إبراهيم الجعفري ( سأجعل أهل الانبار يتمنون دخول بغداد ولن يتحقق لهم إلا بإذلالهم, و سأجعلهم لا يرون من بغداد إلا أنوارها في الليل لأحرق قلبوهم حسرتا ).

فنحن في عراق تحكمه أحزاب طائفية ترعرع قادتها في كنف إيران و رضعوا هناك الحقد الطائفي لسنين عديدة و أعدوهم في معابد تابعة لإيران سواء في إيران نفسها أو في أوربا تمهيد لإرسالهم لتسلم الحكم التبعي في العراق, ومن بين هؤلاء الذين تربوا في حضن المخابرات الإيرانية و الأجنبية الأخرى إبراهيم الجعفري الذي تعد فترة حكمة رغم صغرها إلا أنها هي من أوقد فيها نار الطائفية بعدما كانت قبله شرارة , شهدت فترة حكم الجعفري تصاعد حدة الخطاب الطائفي الذي رعاه الجعفري للتحريض على الانتقام من المسلمون السنة لتحقيق المخطط الإيراني تغيير ديمغرافية المناطق المهمة في العراق وتهجير السنة منها و ضرب حواضر أهل السنة المهمة , منها محافظة الأنبار التي لم تخضع للحكم الطائفي و لا للمحتل الأمريكي.

بعدما تصاعد جهاد أهل الأنبار في ساحة العزة والكرامة في الرمادي و في الفلوجة أخذ التحالف الشيعي الصفوي التأمر على أهل المحافظات الست المنتفضة عامة وعلى الأنبار خاصة التي كانت سباقة في إيقاد شرارة الجهاد ضد المحتل الصليبي والمجوسي و كذلك إيقاد الاعتصامات ضد حكومة الاحتلال , فاجتمع التحالف الشيعي الصفوي في مقر التحالف للتشاور في أمر هذه الاعتصامات وكيفية التصدي لها و وضع الخطط المستقبلية للتعامل مع أهل الأنبار الذين كانوا أكثر صلابة و أكثر حضورا في ساحات الجهاد ضد الحكم الصفوي, وقدم كل قادة التحالف الصفوي أرائهم و كان من بينهم الجعفري الذي قال (سأجعل أهل الأنبار يتمنون دخول بغداد ولن يتحقق لهم إلا بإذلالهم, و سأجعلهم لا يرون من بغداد إلا أنوارها في الليل لأحرق قلبوهم حسرتا) , و هذا الرأي من ضمن ما توافق عليه التحالف الشيعي الصفوي لتنفيذه مستقبلا ضد أهل الأنبار.

ما حدث على جسر الذل بزيبز عام 2014 كان من ضمن ما توعد به الجعفري بحرمان أهل الانبار من دخول بغداد إلا بعد إذلالهم , وقد حدثت مآسي يندى لها جبين الإنسانية على جسر بزيبز منها ( أن طفلا توفي من شدة الحر و الاختناق في حضن والدته أثناء محاصرة العوائل على جسر بزيبز من قبل قوات حكومة الاحتلال مما اضطرت الأم أن تلقي بطفلها الذي توفي في النهر) , وهذه إحدى المآسي وهناك ما لا يقل فظاعة عن هذه الحالة حدثت على جسر بزيبز.

ونحن اليوم في العام 2017 إذ فرض التحالف الشيعي الصفوي حصارا خانقا على المحافظات الست المنتفضة عامة و محافظة الأنبار خاصة تنفيذا لمخطط الجعفري الهادف لمنع دخول المواطنون الانباريون لبغداد إلا بعد إذلالهم , بعد اجتياح محافظة الأنبار قوات حكومة الاحتلال ومليشياتها المدعومة من التحالف الدولي و إيران , وتعيش محافظة الأنبار في ضل حصار خانق عبر المنفذ الوحيد ( سيطرة الصقور ) سيئة الصيت التي باتت تعرف بمعبر رفح .

فلم ترعى حكومة الاحتلال في أهل الأنبار إلا ولا ذمة , ومن بين إحدى القصص المأساوية التي حدثت في سيطرة الصقور ( رجل كبير السن مصاب بمرض مزمن أغمي عليه في سيطرة الصقور ولم يسمح له العبور لبغداد وقد اضطر أهل المريض لا عطاء المغذي له في سيارة انتظار لفتح سيطرة للعبور لبغداد رغم الحرارة الشديدة التي أنهكت المريض و زادة حالته سوء) , وتأتي زيادة حالات ذهاب المرضى من الأنبار إلى بغداد للعلاج في مستشفيات بغداد بعدما دمرت مستشفيات الأنبار بالقصف المتعمد من قبل الحكومة استهدف المستشفيات والمراكز الصحية المهمة في الأنبار.

كما منعت سيطرة الصقور سكان أقضية الأنبار الغربية ( عنة و راوة و القائم ) من الدخول إلى بغداد وكل سائق تاكسي يحمل عائلة من هذه الأقضية الثلاث _التي مازلت تحت سيطرة التنظيم _ يتم اعتقاله و زجه في سجن شرطة الكرخ تمهيدا لمساومة عائلته على دفع مبالغ مالية كبيرة للإفراج عنه (وقد وصل مبلغ التفاوض على الإفراج عن أحد سائقي التاكسي من الرمادي _أعتقل بسيطرة الصقور لأنه يحمل عائلة من القائم_20 ألف دولار و لم يفرج عنه , بل ما زال التفاوض قائم بين عائلة السائق و سماسرة مركز شرطة الكرخ).

و اليوم يقف الآلاف من سكان محافظة الأنبار عند سيطرة الصقور ينتظرون السماح لهم بالدخول لبغداد إما لغرض العلاج أو زيارة الأقارب أو لغرض العمل , فقد منعت القوات الحكومية في سيطرة الصقور بأمر من حيدر العبادي رئيس الوزراء دخول أهل الأنبار إلى بغداد إلا بعد المتاجرة بهم و إذلالهم قبل عبورهم السيطرة , فقد حدثت آلاف حالات الابتزاز للمواطنين من قبل القائمين على السيطرة لإجبارهم على دفع مبالغ مالية لتسهيل أمر دخولهم إلى بغداد.

أما الحصار الاقتصادي فهو بتصاعد كبير جدا, فقد أحدث الحصار الاقتصادي على محافظة الانبار من قبل القوات الحكومية في المنفذ الحدودي الوحيد سيطرة الصقور ارتفاع كبيرا في أسعار (المواد الغذائية و المواد الإنشائية و الملابس و المواد الطبية و الخ…) , وهذا جعل الكثير من سكان محافظة الأنبار يستغنون عن بعض المواد الغذائية لصعوبة وضعهم الاقتصادي و غير قادرين على شراء هذه المواد , أما الحصار على المواد الإنشائية أوقف عجلة العمل في الأنبار بسبب ارتفاع أسعار المواد الإنشائية التي يمنع دخولها لمحافظة الأنبار إلا بعد دفع مبالغ مالية كبيرة في سيطرة الصقور ( فقد وصل سعر قلاب الطابوق مليونين دينار تدفع في سيطرة الصقور للقوات الحكومية لكي يسمح للتجار إدخال الطابوق إلى الأنبار) و هذا يجبر التاجر على رفع سعر الطابوق الذي يثقل كاهل المواطن وهذا الحال مع المواد الإنشائية الأخرى.

كما أن ارتفاع أسعار الملابس التي تحدث الكثير من أصحاب المحال المعروفة بالأنبار عن سببه (أنه لا يسمح لهم إدخال البضاعة لمحافظة الأنبار إلا بعد دفع مبالغ كبيرة تفرضها القوات الحكومية في سيطرة الصقور على التجار) وهذا أجبر التجار على رفع أسعار الملابس الذي أفسد عيد أطفال الأنبار بسبب عدم قدرة الكثير من العوائل على شراء الملابس الجديدة للأطفال في العيد مما أضطرهم لشراء الملابس المستعملة _البالة_ في أفضل الأحوال للتخفيف عن أطفالهم مأساة العيد, أما حصار المواد الطبية هذا بحد ذاته جريمة كبيرة يحاسب عليها القانون الدولي , فقد ارتفعت أسعار المواد الطبية في محافظة الأنبار بشكل تعذر على كثير من أهل الأنبار شراء الأدوية لمرضاهم خصوصا أن الأنبار تشهد حالات مرضية كبيرة و متنوعة جراء التلوث الذي تسبب به القصف المتنوعة بمختلف الأسلحة من قبل التحالف وحكومة الاحتلال مليشياتها استهدف محافظة الانبار الذي زاد نسبة التلوث لمستويات مرعبة ومخيفة.

إن ما تشهده محافظة الانبار من حصار ظالم هو جريمة حرب تهدف لقتل سكان مدنيين بشكل بطيء لأنهم مسلمون سنة تحمل حكومة الاحتلال و داعميها الحقد على هذه المحافظة التي ركعت جيش الاحتلال الصليبي الأمريكي وكذلك فلول الجيش حكومة الاحتلال من قبل, كما إن صمت المنظمات الحقوقية المحلية والعربية و العالمية على هذا الحصار يعد بحد ذاته جريمة لأنه يعتبر تأييد للوضع المزري الذي تشهده الأنبار جراء الحصار الظالم الذي يهدد حياة الكثيرين في محافظة الأنبار ويزيد من أعداد الفقراء و المحرومين في الانبار نتيجة الحرب التي ما زالت مستعرة في الأنبار وكذلك الحصار الخانق المفروض على الأنبار من قبل قوات حكومة الاحتلال.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات