الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 7° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

العراق ..فى مفترق ثلاثة طرق

العراق ..فى مفترق ثلاثة طرق

يعيش العراق لحظة فارقة بعد ما كشفته معركة الموصل المتطاولة لعدة سنوات،من نتائج ،اذ ثبت للجميع ان لا امكانية لدى احد فى السيطرة بالعنف والقهر على الاخرين.كما تاكد للجميع ان لا خلاص للعراق من دوامة العنف والقتل والدمار له الا باعادة ترتيب اوضاعه السياسية على نحو يخرجه من الدوامة التدميرية لسلطة الاحتلال،وان ذلك وحده هو ما يمكن العراق من النجاة من مهالك اخرى تلوح فى الافق اذا استمر الوضع الحالى سياسيا ودستوريا واقتصاديا وطائفيا.لقد بدات المعركة بحالة انهيار للجيش الذى شكله الاحتلال وانتهت فى مرحلتها الحالية بتدمير ثانى اكبر مدن العراق،وبين البداية –ودون ان تكتب النهاية-كان القتل والدمار والخطف والتعذيب والفساد والافلاس عنوانا لحال العراق.

الان فتحت امام العراق فرصة لاعتماد طرق اخر.وتلك هى المرة الثالثة-بعد الاحتلال-التى يفتح فيها الطريق الاخر،امام العراقيين لانقاذ وطنهم .

لقد كان خروج الاحتلال الامريكى مدحورا تحت ضربات المقاومة، اول تلك الفرص .وقتها تهيات فرصة تاريخية لاعادة البناء الوطنى وانقاذ العراق .كان الطبيعى ان تعلن الولايات المتحدة عن تسليم العراق لاهله وتركهم يقررون مصيرهم بعد فشل احتلالها العسكرى وانهياره–كما حدث من قبل فى مثل هذا النمط من الاحتلال-لكنها لم تفعل لوجود بعد عقائدى وايديولوجى دافع للتدمير لا الاحتلال فقط .اختارت الولايات المتحدة طريق الاستمرار فى تدمير العراق،وهى من اعطت لايران دورا رئيسيا فى تعميق الاحتلال وتغيير نمطه الى حالة احتلال طائفى وعرقى بغيض او هى اختارت توظيف ايران لاداء هذا الدور.كان ممكنا لو توحد العراقيون خلف استراتيجية المقاومة والتحرير ان يجهضوا تلك الجريمة ،وان يكنسوا بقايا الاحتلال وان يقيموا بناء سياسيا وطنيا ينهض بالعراق،لكن هناك من اختار تحيزات طائفية وعرقية غير وطنية ،بما اضعف الموقف الوطنى واضاع الفرصة.

ولاحت الفرصة الثانية حين انهار الجيش الذى شكله الاحتلال امام مجموعات صغيرة، تمكنت من السيطرة على مناطق شاسعه،وهو حدث جاء كلحظة دالة على امتلاء سلطة احتلال العراق بكل عوامل ومؤشرات الانهيار والفشل الاقتصادى (الافلاس والفساد ) والسياسى (العملية السياسية) .كان يمكن الاقرار بخطا الفكرة الطائفية فى الحكم وبان ايران عدو للشعب العراقى كله وليست صديقه لاحد وبان الانحياز للاحتلال الامريكى ومشروعه سيزيد اعمال القتل والتدمير.كان ممكنا وقتها ان يجرى التوجه الى اعادة تشكيل الدستور والحكم والدولة على اسس وطنية ،لانهاء كل ملامح حكم فاشل ولتحقيق المجتمع الملتف حول العراق وطنا ومصالحا .لكن البعض اختيار البعد الطائفى والعرقى على نحو اخطر،تحت اوهام القدرة بالعنف على تحقيق السيطرة.

وها هو الطريق يفتح الان مجددا ،بعد انتهاء معركة الموصل من ناحية واثر ما اثبتته التجربة المره للاحتلال الايرانى.وبعد ما ثبت للجميع ان لا امكانية لتحقيق اى استقرار وفق معادلات الحكم الطائفى والقهر والقتل والتهجير ،وان مخاطر استمرار النهج الراهن ستذهب بالعراق الى الاسوا دوما،وبان لا منتصر بالسلاح فى معارك بين اهل الوطن وان بقاء سلطة المحتل،هو قرار باستمرار السير فى دوامة القتل والهدم .لاحت فرصة الاقرار بفشل المنهج المرتبط بالاحتلال والطائفية والعرقية،وباتت ممكنا اعادة البناء استنادا الى ما تعاظم من حركات التعبير الشعبى المطالبة بنهج وطنى ديموقراطى تعددى للحكم.

وفى ذلك اصبح العراق واجد نفسه فى مفترق طرق ثلاث .

اولها،طريق استمرار مشروع الاحتلال الراهن –على طريقة يبقى الحال على ما هو عليه-مع بعض من الترقيع هنا وهناك لثوب لم يعد فيه مكان للترقيع،وهذا ما يقوم به العبادى حاليا ،حين يكثر من الحديث عن ميلشيات ايرانية طيبة واخرى شريرة ،وبمحاولاته اظهار الحكم الايرانى الطائفى الحالى بمظهر الحريص على المصالح العراقية، وبطلبه مساندة الشعب له تحت عنوان القدرة على احداث تغيير،من داخل منهج الاحتلال–وتلك محاولة خبيثة للحصول على شرعية مفتقدة –وحين يتحدث عن تحسينات فى اجواء العمل السياسى للنخب الاخرى ،صاحبة المشاركة القديمة فى سلطة الاحتلال والتى قام المالكى –والميلشيات- بطردها وتحطيمها ،فضلا عن احاديثه عن استعادة دور الدولة .و كلها احاديث لا تستهدف الا حياكة ثوب جديد لغطاء استمرار الاحتلالين الايرانى والامريكى،لا اكثر ولا اقل .

وثانيها ،طريق دموى طائفى صفوى تقوده وتشرف عليه الميلشيات الايرانية على ارض العراق،التى ترى ان ما تحقق من تدمير المدن السنية وما جرى من اعمال ترحيل للسكان على اسس طائفية وغيرها ،يهيىء ظرفا استراتيجيا لاستمرار الاندفاع لتحقيق هيمنه ايرانية فارسية شامله.هؤلاء اصحاب طريق يعتمد استراتيجية و خطة تطوير الهجوم ضد الوطنية العراقية،و تغيير الهوية الوطنية العراقية وهو ما سيدفع العراق لحروب متطاولة لا كاسب فيها والكل خاسر.

وثالثها الطريق الوطنى العراقى الجامع الذى يرى ان العراق قد دفع مافيه الكفاية وزيادة جراء ذاك الاحتلال الهمجى بطرفية الايرانى والامريكى، وبان تجربة سنوات ما بعد الاحتلال اكدت لكل عراقى ان لا خلاص من الفساد والطائفية والاحتلال والقتل والهدم،الا بتشكيل حالة وطنية اسلامية عراقية جامعه تعيد كتابة الدستور وتؤسس لنظام سياسى وطنى تعددى ،وحده القادر على اعادة بناء العراق المستقر والمستقل.هذا الاتجاه تتهيا امامه الفرصة الان لاعادة التوافق الوطنى ،والانطلاق من هول ماساة الموصل للتوافق الوطنى على ان العنف والقهر والارهاب والقتل والطائفية لن تصل بالعراق الا الى مزيد من التدمير والخراب.

وبين تلك الاتجاهات يجرى الصراع الجوهرى فى العراق ما بعد الموصل.

المصدر:وكالة يقين .

تعليقات