السبت 16 ديسمبر 2017 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

حرب الاستنزاف الشاملة لاستهداف أهل السنة في المنطقة العربية

حرب الاستنزاف الشاملة لاستهداف أهل السنة في المنطقة العربية

لم يعد خافيا على أحد أن ما تتعرض له أمتنا العربية من صراعات وحروب دموية محركها الرئيسي أمريكا و القوى المتحالفة معها تستهدف هذه الحروب لاستنزاف العرب و جعلهم قوة متهالكة ماليا وبشريا من أجل أن تحقق أهداف المشروع الثلاثي الصهيوني الصفوي الصليبي , إذ اتحدت هذه المشاريع الثلاثة المتشابهة بكثير من الأهداف رغم بعض الصراعات التي تحصل فيما بينهم ,لكنهم في الحقيقية يجمعهم تحالف جيو ستراتيجي ممتد منذ عقود من الزمن و أصبح أكثر ترابطا اليوم مما سبق.

إن هذه الحرب التي أشعلت في أرض العرب منذ عام 1925 عندما أحتل الصفويون بمساعدة ودعم بريطانيا الأحواز العربية التي كانت هي الخطوة الممهدة لإشعال الكثير من الحروب الاستنزافيه لأمة العربية, ثم تلت هذه الخطوة احتلال فلسطين عام 1948م من قبل الكيان الصهيوني وكذلك بمساعدة ودعم بريطانيا, ثم توالت حروب الاستنزاف التي تستهدف العرب حتى حل عام 2003م إذ احتلت أمريكا وحلفائها العراق لتلتهب نار الحرب الضروس في المنطقة العربية بشكل مريب أشعلت العديد من البلدان العربية منها حرب نظام الأسد ضد أهل السنة الذين ثاروا على نظامه الطائفي القمعي الموالي للكيان الصهيوني و الصفوي , ثم اجتياح الحوثي لليمن و هيمنة حزب الله على لبنان والحرب الدائرة رحاها في ليبيا .

إن المتابع لهذه الحروب المتتالية التي تشتعل بشكل مستمر في دولنا العربية لتنظم لقطار البلدان المستهدفة من أنظمة قمعية و من العدوان الثالوثي الصهيوني الصفوي الصليبي يدرك أن هذه الحروب تهدف لاستنزاف العرب بشكل شامل, هنا سنوضح هذه الحرب الاستنزافية الشاملة التي تستهدف الأمة العربية بما يلي.

الاستنزاف البشري

أدرك أعداء الأمة أن أهل السنة هم القوى المتماسكة دينيا وعقديا وهم القوة الضاربة التي إذا توافرت لها كل سبل المقاومة فإنها قوة جبارة لا تقهر وقد أتضح هذا جليا في عمل المقاومة الفلسطينية والعراقية بشكل جعل الأعداء يعيدون حساباتهم من جديد لكي يعدوا مخطط الحرب الاستنزافية لأهل السنة تدخلهم في دوامة هذه الحرب لابتلاع شبابهم في غياهب السجون السرية و الخطف والقتل اليومي المستمر و المجازر الجماعية التي تحدث بشكل يومي ممتدة في عدد من بلداننا العربية أبرزها العراق وسوريا , إذا استشهد أعداد كبيرة جدا من أهل السنة الذين أصبحوا ضحية المشروع الثالوثي الهادف لقتل أكبر عدد من السنة لكي يتسنى للمشروع الصفوي الشيعي الحليف للصهاينة والصليبيين التمدد والهيمنة على الحواضر السنية الكبيرة.

فتعد هذه الحرب التي أصبحت أهدافها معلنة دون تستر أن ما يحدث في البلدان العربية هي حرب إبادة جماعية تستهدف استئصال أهل السنة من هذه البلدان أو على الأقل تقليل نسبتهم السكانية بحيث يصبحوا قوة متهالكة يسهل السيطرة عليها لكي يتسنى لمشروع الشرق الأوسط الكبير التمدد كما مخطط له وهو إقامة الكيان الصهيوني أو ما يسمونه (إسرائيل الكبرى) , لأن أهل السنة هم حجر العثرة التي منعت طوال هذه العقود إقامة كيان صهيوني مستقر على أرض العرب, و إلا بماذا يفسر (استشهاد أكثر من 40000 وجرح 30000 في الموصل خلال تسعة أشهر فقط) وهذه حاضرة سنية واحدة.

الاستنزاف المالي

لم يعد يخفى على أحد أن هذه المؤامرات التي تتربص بالأمة العربية تهدف للاستنزاف الأمة العربية ماليا من أجل لاستفادة مرتين الأولى تحقق القوى الصليبية الكبرى في مقدمتها أمريكا مكسبين , الأول هو إنعاش الاقتصاد الأمريكي المتهالك من خلال صفقات بيع السلاح للدول العربية , وما كان تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب قمة الرياض التي تمخض عنها صفقة سلاح كبيرة بين السعودية و أمريكا تتجاوز 350 مليار دولار و التي قال عنها ترمب (أنها صفقة رائعة ستوفر الكثير من فرص العمل للأمريكيين العاطلين), وكذلك تأكد هذا عقب صفقة الطائرات مع دولة قطر بـ 12 مليار دولار و كثير من التصريحات للرئيس الأمريكي سواء خلال حملته الانتخابية أو بعد تسلمة الحكم في أمريكا , أفصح هذا الرئيس بشكل علني عن مخططاته لاستنزاف الدول العربية ماليا في تصريحات كثيرة عندما وعد الأمريكان بجلب المال لهم و أكد (أن عليهم أن يدفعوا) يقصد الدول العربية التي تقود أمريكا حملة التآمر عليها, و المكسب الثاني لأمريكا هو نهب الاحتياطي المالي لبلداننا العربية الذي سيفقرها بشكل تدريجي حتى تصبح هذه الدول العربية قوة ماليا لا تكاد تذكر , والمستفيد هنا هو الكيان الصهيوني الذي يتحكم بالسياسة العالمية وعلى رأسها أمريكا.

استنزاف الثروات و احتكارها

لم يعد أمر الغزو الشركات العالمية الأمريكية والبريطانية والفرنسية للاستثمار في دولنا العربية في مجال التعدين و البترول أمر هين , بل أصبح كالسرطان يتسلل للجسد بشكل متزايد بعقود طويلة الأمد تهدف للسيطرة على الثروات العربية خصوصا النفط والغاز التي تعتبر المحرك الكبير للاقتصاديات العالمية الكبيرة, وفوق هذا

تتلاعب أمريكا بسوق النفط والغاز الذي يعد العرب هم ضحيته , فالسعودية والعراق هم أكبر احتياطي نفطي في العالم و قد أفصح ترمب أن من ضمن أهدافه هو (الاستيلاء على نفط العراق لتعويض خسائر حربهم و احتلالهم للعراق) فلم يكفيهم قتلنا بل يلاحقوننا جيل بعد جيل, أما الغاز فأكثر المتأثرين به قطر التي تعد الأول عالميا في مجال تصدير الغاز ولها الكثير من العقود التي تربطها مع دول الغرب الهادفة لنهب العرب و سرقة ثرواتهم بكل الطرق سواء باحتلال البلدان و نهبها أو بدفع الأتاوات التي تفرضها أمريكا على العرب لنهب النفط العربي أو من خلال التلاعب بسوق النفط لكي تحقق مكسبها نهب نفط العرب بثمن بخس و إضرار العرب و المتتبع لأسعار النفط و وارداته للعراق والسعودية والكويت يتبين له ذلك.

استنزاف الحواضر السنية من خلال سحقها وتشريد سكانها

قد يرى البعض أن عملية سحق الحواضر السنية المهمة في كل من العراق و سوريا هو حقد آني فقط , بل هو مخطط ستراتيجي بعيد المدى يهدف لتدمير الحواضر التي تشكل صخرة صمود أهل السنة في محاولة لاستنزافهم بأكبر قدر ممكن و زجهم في مخيمات النزوح التي هي عبارة عن سجون لكنها في الهواء الطلق لكي يسهل على أعداء الأمة السيطرة على السنة من خلال تشريدهم لجماعات مشتته في المخيمات و ملاحقتهم بهتم الإرهاب لكي يرهبوهم لكبح أي محاولة انتفاضة ممكن أن تحدث في المستقبل , وهذه سياسة الترهيب والقمع التي يستخدمها العدوان تعد أكبر هجمة شرسة يتعرض لها أهل السنة لمحاولة إخضاعهم.

فقد دمر العدوان مدينة الموصل العظيمة التي خرجت منها جيوش المسلمين لمواجهة الحملات الصليبية و كذلك خرج منها جيش صلاح الدين الأيوبي الذي فتح القدس و هزم الصليبيين, وكذلك دمرت مدن الأنبار حاضرة بني العباس و قلعة المقاومة السنية التي كبدت العدو الصليبي الأمريكي خسائر كبيرة وكذلك مدن سنية مقاومة أخرى جرى تدميرها وبعضها يجري الآن تدميرها , وفي الشام أرض الرباط حيث الدمار الكبير الذي حل بدرعا و حلب ودير الزور و الرقة وحمص ومدن أخرى يتم سحقها لكي يشرد أهلها ليحقق العدوان مأربه بهذه المدن التي كانت عصية عليه.

الاستنزاف النفسي

تعددت الحرب و المستهدف واحد هم أهل السنة والجماعة في منطقتنا العربية, فلم تقتصر حرب الاستنزاف على المال و المدن و الإبادة الجماعية , بل دخلت الحرب النفسية التي أطبقت على أهل السنة الذين تكالب عليهم كل الأعداء التقليديين من الصليبيين والصفويين والصهاينة الذين سخروا كل إمكاناتهم وطاقاتهم لمحاربة السنة و ترهيبهم و استنزافهم نفسيا لمحاولة إجبارهم عن التخلي عن دينهم الذي هو عصمت أمرهم و قوة صلابتهم و تخليهم عن المقاومة التي خلدت في صفحات التاريخ التي أثخنت في أعداءنا الذين استخدموا اليوم اسلوب الحرب النفسية في سجون الظلم و الطغيان التي تعتبر سلخانات بشرية لمحاولة إرهاب الناس نفسيا و زرع الخوف في نفوسهم وحتى التخلي عن المقاومة.

إن هذه الحرب الاستنزافية التي تستهدف أمتنا العربية منذ قرون يتركز استهدافها على أهل السنة والجماعة الذين يشكلون العقبة وجدار الصد بوجه إقامة دولة الكيان الصهيوني الكبرى التي تسعى الصهيونية العالمية و المتحالفين معها لإقامتها على أرض العرب , فمن يتتبع خارطة المدن العربية المدمرة يجدها حواضر سنية لها تأريخ عظيم بمواجهة أعداء الأمة , ومن يتتبع مجرى نهر الدم يجده دم سني سفك و أريق ليجري أنهارا وهذا ما تحدث به ربيب الصفويين نوري المالكي الذي قال (بيننا وبينكم بحر من الدم)في تهديده للمعتصمين السنة.

إن الأداة الكبرى التنفيذ لهذه الحروب هم الصفويين و جيوشهم المليشياوية المنتشرة في العراق و سوريا و اليمن ولبنان و الخلايا الإرهابية في دول الخليج العربي , فقد نجح الصفويين في تنفيذ هذه الحرب التي استنزفت السنة وما زالت تستنزفهم ضمن مخطط مرسوم دور الصفويين ومليشياتهم هو (مقاول تنفيذي) لاستنزاف الأمة و إنهاكها.

فالمستفيد من هذه الحرب الضروس التي يتعرض لها السنة هو الكيان الصهيوني الذي يمهد لتمدده على أرض العرب بمساعدة الصليبيين و الصفويين الذين تسيرهم المخططات الصهيونية التي جمعت كل أعداء الأمة و وحدتهم بمشروع موحد يستهدف البلدان العربية التي تشكل عمق الأمة الإسلامية و صخرة صمودها , فهذه الحرب الشاملة لا يمكن مواجهتها إلا بمشروع إسلامي كبير وشامل يتصدى لهذا المشروع الصهيوني الصليبي الصفوي, فغياب مشروعنا الواضح والكبير هو من جعلنا ضحية لمشاريع الأعداء.

المصدر:وكالة يقين .

تعليقات