الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 47° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أربعة مشاريع فعلية للعراق ما بعد «داعش»

أربعة مشاريع فعلية للعراق ما بعد «داعش»

 

الاول مشروع قومي كردي معلن وعلى رؤوس الاشهاد، ويجري العمل به في السر والعلن ويتصدره بارزاني بتفاهم مع حزب طالباني، ويدعو إلى قطع شعرة معاوية الواصلة بين بقاء اقليم كردستان ضمن الدولة العراقية وانفصاله المتوج باعلان قيام الدولة الكردية.

بمفردات متسلسلة أهمها ضم المناطق المتنازع عليها، خانقين وكركوك وسهل نينوى، مضافا لها ما ملكت أيمان البيشمركة من مناطق محررة من داعش أو من الوجود العسكري العراقي أصلا، كما في قضاء طوز خرماتو التابع لمحافظة صلاح الدين، وقضاء سنجار وناحية زمار من قضاء تلعفر وقضاء مخمور، وكلها تابعة أصلا لمحافظة نينوى، وناحية مندلي التابعة لقضاء بلدروز، إضافة لمدن كفري وجلولاء والساعدية التابعة اصلا لمحافظة ديالى وقضاء بدرة التابع لمحافظة واسط، ويسوقه أصحابه على انه الحل الامثل للمشاكل التي لا تنتهي مع حكومات بغداد، على اعتبار أن الفشل هو سيد التجربة الماضية، التي لا جدوى من اجترارها، وأن الاقليم الآن يملك كل مستلزمات انفصاله النهائي عن العراق، وبحسب تصريحات بارزاني التي ادلى بها للصحافيين في مقر البرلمان الاوروبي اثناء زيارته الاخيرة لبروكسل، التي تزامنت مع اشتداد معارك تحرير الساحل الايمن من الموصل، سيكون انفصال كردستان العراق، وإقامة الدولة الكردية مشروع بناء لا هدما، وسوف لن يكون عاملا لإثارة الفوضى والفتن في المنطقة، بل سيكون أحد عوامل استقرارها، وسيكون بالتفاهم الودي مع بغداد، التي لن يكون لها اي مبرر للرفض او المواجهة، إذا ما كانت نتيجة الاستفتاء المزمع إنجازه خلال هذا العام لصالح الانفصال واقامة الدولة الكردية، ومن ثم السيطرة التامة على كامل واردات النفط والغاز المستخرج من اراضي الاقليم، والعمل الحثيث على جعل الاتراك والاسرائيليين والامريكان شركاء مفضلين في الاستثمار بكامل مفرداته.

المشروع الثاني هو ما يسعى إليه ويعمل عليه المتنفذون في الصيغة السياسية التي تحكم العراق منذ 2003 وحتى الان، واغلبهم من جماعة التحالف الشيعي المتماهي قلبا وقالبا مع المشروع الايراني، المتخادم مع الامريكان في العراق، حيث يعتبر بقاء الحال على ما هو عليه مع بعض التعديلات التي تركز وتمركز السلطة في ايديهم، بدعوى الاغلبية السياسية، هو الحلقة التي يجب أن يدور حولها الدائرون في فلك عراق قوي ومستقر وخال من الارهاب. وفريق هذا المشروع يعتبر بقاء الحشد المكون من اكثر من 60 ميليشيا في العراق، أغلبها طائفي شيعي كـ»فيلق بدر وحزب الله وعصائب أهل الحق والنجباء وكتائب الخرساني وسرايا العتبات وعاشوراء وابو الفضل وسيد الشهداء»، وترسيخ قوته هو الضمانة لانجاح مشروعهم، وبهذا الاتجاه يعمل أصحاب هذا المشروع على توفير الأرضية القانونية والسياسية والاجتماعية والمالية لإنجازه، فالبرلمان يصدر من القوانين ما يشرعن وجود وممارسات الحشد الطائفي، بما يجعله بمنأى عن اي ملاحقات قانونية.

والاغلبية البرلمانية المرتبطة به تعيق أي مشروع آخر يحاول تقليص فرصه بالاستحواذ على سلاح ومال ومؤسسات الدولة، ورموز هذا الفريق تحمل اصحاب المشاريع الاخرى مسؤولية الأزمة الخانقة التي يعيشها العراق سياسيا وامنيا وخدميا، وما يقوم به نوري المالكي ورهطه في حزب الدعوة وكتلة دولة القانون كسلطة موازية وعميقة ومصفحة بكل عناصر النفوذ الميليشياوي المبارك ايرانيا، والمنتدب لقيادته قاسم سليماني مع معاونية من العراقيين كهادي العامري وابو مهدي المهندس وقيس الخزعلي وأحمد الاسدي وأوس الخفاجي، من تحشيد وتطهير طائفي لاجل التفرد تماما بالقرار العراقي، وإقصاء المعارضين لهم عن اي نفوذ مؤثر في الترتيبات المقبلة بما فيها المنافسة «غير الشريفة» في الانتخابات المقبلة.

المشروع الثالث له ثلاثة فروع، الاول اصحاب مسك العصى من المنتصف وبين هؤلاء من الشيعة ومن السنة وحتى من الكرد، وفيهم من هو متنفذ مناطقيا أو طائفيا أو سياسيا، بحكم ارتباطاته الخارجية، كالعبادي وبدرجة أقل عمار الحكيم والجعفري وسليم الجبوري، وبعض رموز السنة المتحالفين مع الحكومة كاحمد الجبوري ومشعان الجبوري. والثاني المطالب بمسك العصى من الطرف الامريكي، وإنهاء الدور الايراني وإجراء إصلاحات هيكلية تسحب البساط من تحت اقدام الاحزاب الطائفية، شيعية كانت أم سنية، وإقامة دولة تعددية بنظام انتخابي عادل، كإياد علاوي والنجيفي والمشهداني وبعض رموز وفعاليات الاتجاه المدني والعلماني، المنغمسة بالصيغة السياسية القائمة، كمثال الالوسي وانتفاض قنبر وميسون الدملوجي. اما الفرع الثالث فيطالب بتنزيه السلطة في العراق من الوصاية والتدخل الخارجي، والتركيز على الاصلاح الانتخابي من خلال تشريع قانون انتخابي جديد أقل فسادا، وكذا الحال بالنسبة لمفوضية الانتخابات، واعتبار البرلمان المنتخب حقا وحده المخول لوضع ومناقشة أي تسويات وإصلاحات ممكنة، وهو بذلك يعطي ردا حركيا على ورقة عمار الحكيم، التي كثر الحديث عنها وعن مسمياتها المختلفة، كالتسوية الوطنية او التسوية المجتمعية، كما يسميها العبادي، أو مشروع المصالحة، كما يسميها البعض الآخر، ورموز هذا الفرع هم الصدريون وأطراف مهمة من اتحاد القوى التي تجد نفسها اقرب لطروحات الصدر من طروحات العبادي والحكيم، بمن فيهم المطلك وخميس الخنجر وبعض القوى المدنية. وهناك ايضا نقطة مهمة اخرى تحدد مدى العمق الاصلاحي لطروحات الفرع الثالث، التي تميزه عن كلا الفرعين الاول والثاني، حيث الدعوة لحل ميليشيات الحشد وجعل السلاح بيد الدولة، فالعبادي والحكيم والجعفري يعتبرون الحشد مقدسا، ويطالبون بقطع اليد التي تمتد اليه، وهذا ما لا يراه الصدر وعلاوي وجماعة اتحاد القوى والاكراد بمجملهم، ولا يستبعد تداخل الفروع الثلاثة وطروحاتها، بحسب تغير موازين القوى على الارض.

المشروع الرابع هو مشروع القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية الرافضة لمجمل مفردات الصيغة السياسية السائدة للحكم منذ 2003 وحتى الآن، كونها شكلا ومضمونا مبنية على الأساس الفاسد الذي شخصه الجميع بكونه أس البلاء في الوضع العراقي، ألا وهو التقسيم التحاصصي للسلطة، وسحب هذا التقسيم على مجمل بناء الدولة ما جعلها هشة وقابلة للتفتت امام اي تغالب فئوي عليها، بمعنى الدعوة لدستور جديد يعظم من شأن الوطنية العراقية كهوية غالبة على كل الهويات الثانوية الاخرى، والدعوة لإعادة تأهيل الجيش الوطني العراقي وجعله مهنيا تماما، ونبذ سياسة عسكرة المجتمع، وترسيخ نهج التداول السلمي للسلطة بعد شرعنة التعددية السياسية ووضع قوانين عادلة وصارمة تضمن حق المواطن بالترشيح والتصويت، وبضمانات دستورية وقضائية وطنية وأممية، وإلغاء كل ما يعكر صفو حرية الاختيار من تهميش، أو إقصاء أو اجتثاث، مادام الجميع يقر بعدالة العملية برمتها، اي التخلي عن النزعة الثأرية والانتقامية مادام الكل متساويا امام القانون، في ظل دولة يكون القضاء فيها سيد نفسه.

أصحاب هذا المشروع الوطني النزيه في الداخل هم الاكثرية التي يكتم صوتها وهم في الشتات بالملايين حقا وليس تلفيقا، اصحاب هذا المشروع تجدهم يتخلقون في دعوات الديمقراطيين المستقلين وفي الكفاءات والخبرات النزيهة من الوطنيين غير المتحزبين، تجدهم في مشروع كل القوى والحركات القومية التقدمية واليسارية غير الانتهازية والاسلامية الجامعة.

المصدر:القدس العربي

تعليقات