الجمعة 15 ديسمبر 2017 | بغداد 6° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

البطالة في العراق... ارهاب حكومي.... تداعياتها وآثارها

البطالة في العراق… ارهاب حكومي…. تداعياتها وآثارها

 

خاص/// وكالة يقين….

البطالة ظاهرة عالمية يتفاوت حجمها من بلد الى اخر وان نسبة العاطلين في المجتمع تمثل القياس الهام لمستوى الصحة النفسية التي يعيشها السكان ، ومن المعلوم ان جميع الحكومات والانظمة تسعى الى تقليل نسب البطالة لدي شعوبها لان الاقتصادي يغير المرتكزات السياسية في استقرار الدول ، لذلك نحن نؤمن ان الاقتصاد من يقود السياسة ويفرض عليا متغيراتها .

لكن الحالة في العراق فان البطالة تسير في ارقام مرعبة وكارثية وهي صناعة حكومات بعد الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ بامتياز ؛ وهذا ليس اتهاما انما سيكون مدلل عليه وبشهادة الأطراف السياسية التي ساهمت بالحكم لتوضيح ارهاب البطالة التي مارسته هذه الحكومات على الشعب العراقي الذي تميز ابناءه بالمساهمة الفعالة بنهوض اقتصاديات دول وشعوب في الوقت الذي يعتبر العراق ارض الثروات المتنوعة وكنز الاقتصاد بين دول العالم وهي هبة الله سواء الثروات في باطن الارض كالنفط والغاز ( حيث يتفق الجميع ان اخر برميل سيخرج من ارض العراق ) او الثروات الظاهرية فهو يمتلك نهرين من سبعة انهر في العالم عذبة تشق ارضه الخصبة للزراعة ؛ فضلا ان صحراءه ورماله فيها الفوسفات والذهب وان اغلب المراد الأولية لأي صناعة تتواجد مواده الفعالة في هذه الرمال ، ولسنا في صدد تعداد ثروات العراق انما في تأشير حالة البطالة منذ الاحتلال الذي رفع الحصار وكل شي امام الحاكمين الذين تعاونوا مع الاحتلال وتذليل جميع المعوقات ؛ حيث سجلت نسبة ١٦٪‏ حجم البطالة عام ٢٠٠٣ وتم تبرير ذلك من سلطة الاحتلال ومجلس الحكم انها بسبب حل الجيش والقوى الامنية ودوائر الاعلام والثقافة وكوادر التصنيع العسكري هو وراء هذه النسبة

ومع هذا بدأت نسبة البطالة ترتفع في العراق فقد ارتفعت عام ٢٠٠٥ بعد استلام الأحزاب المدعومة من ايران وأمريكا السلطة السياسية والحكم الفعلي الى ٢٠٪‏ وارتفعت عام ٢٠٠٧ الى ٢٣٪‏ حتى وصلت الى ٢٦٪‏ في عام ٢٠١١ وارتفعت الى ٣٠٪‏ عام ٢٠١٤ حسب منظمة السلام والمنظمة النرويجية الشعبية ؛ رغم ان قوى عراقية أكدت ان نسبة البطالة اعلى في العراق من المعلن وهذه الأرقام تاتي بالتزامن مع استلام الحكومات سنويا مبالغ طائلة وميزانيات مالية تكاد تكون الأعلى في المنطقة ، وقد كشف ذلك موخرا في نهاية ٢٠١٦ من وزير العمل نصار الربيعي ان نسبة البطالة في العراق ٤٦٪‏ وهذا يؤكد ان الأطراف السياسية الحاكمة بالعراق تسير بنظام اقتصادي فاشل خلال أربعة عشر عاما من خلال الزيادة التصاعدية للبطالة مما يؤشر على تعمد الحكومة لإنهاك المواطن ؛ والا بماذا تفسر ما اعلن عنه احد الوزراء الحكوميين محمد الدراجي وزير الصناعة السابق ( ان عشرة الألف مصنع ومعمل مغلق بالعراق ) لو فرضنا ان كل معمل يوفر عشرين فرصة عمل لاصبح أمامنا ٢٠٠ الف وظيفة منا ينقذ ٢٠٠ الف عائلة عراقية ، مع ان هناك فرص اخرى كالزراعة وقطاعات السياحة وياتي ذلك في ميزانيات مالية تعادل ميزانية خمس دول مجتمعة .

نحن الان في عام ٢٠١٧ والديون العراقية وصلت الى ١١٩ مليار دولار مع الذهاب الو الاقتراض من البنك الدولي والرضوخ لشروطه وتاتي الأزمة المالية في ظل التدمير المتعمد لمدن كبيرة ( الموصل الانبار صلاح الدين ديالى حزام بغداد وكركوك ) وهذا لا يعني ان المحافظات الاخرى في حال جيد فهي الاخرى تعاني من نقص حاد في جميع الخدمات والبنية التحتية لكن نذكر المدن اعلاه لانها تدمرت بعمليات عسكرية واسعة يرافقها موجة نزوح كبيرة تقدر بخمسة كلاين نازح وهي بازدياد مع تهجير اكثر من ٣ مليون عراقي في دول العالم الذي سيساهم في رفع نسبة البطالة وارتفاع معدل الموطنين تحت خط الفقر التي تقدر حسب احصاءاتهم ٤٠٪‏

كل ما تقدم يؤشر الى الى تعمد حكومي واضح مما يدفعنا الى تبني ان البطالة ارهاب حكومي متعمد الذي افضي الى تداعيات ميدانية وآثار فظيعة سنذكر قسما منها باختصار لنوضح حجم الماساة على الشعب العراقي .

البطالة اصبحت تعد من اخطر المشاكل التى تواجه المجتمع العراقي لكونها تشكل اهدار للعنصر العامل البشري يتبعه اثار اقتصادية واجتماعية ، كما تشكل بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف ، كما هي مشكلة نفسية وأمنية وسياسية اذا ما علمنا ان جيل الشباب هو المتأثر الحقيقي فيها ، لان جيل الشباب جيل القوة والطاقة الجسدية وسيكون عامل الفراغ مشكلة لهدم نفسيته . ومن الاثار التي حصلت في العراق نتيجة البطالة هو ارتفاع نسب الطلاق التي وصلت الى ارقام مخيفة جدا حيث بلغ عدد حالات الطلاق للعام الماضي ما يزيد عن ١٦٠ الف حالة حسب المحاكم العراقية والمتتبع لعام ٢٠١٧ يجد ارتفاع وتيرة حالات الطلاق الشهرية حيث يتجاوز ال ٥٠٠٠ حالة حسب إحصاءات المحاكم وان نسبة ٨٠٪‏ من الطلاق بسبب البطالة والمشاكل الاقتصادية وهي ستفضي الى تفكك اسرى واسع وخطير مما سيساهم بالعداوة والكراهية والانتقام بين الأسر العراقية ، ومن اثار البطالة انتشار المليشات المسلحة التي زادت بسببها حالات الخطف والسرقة ويشهد العراق وبغداد على وجه الخصوص سرقة رواتب الموظفين والسطو على المحال التجارية ومكاتب الصيرفة والذهب وحتى اقتحام منازل المواطنين اصبحت منتشرة يرافقها قتل عوائل كاملة او السيطرة على منازلهم بالكامل كما حدث لعقارات المسيحين فقط في بغداد بمنطقة الجادرية والنضال تم الاستيلاء على ٣٠٠٠ منزل ومحال تجارية من قبل مليشات وكل هذه المليشات مرتبطة باجهزة الحكومة وأحزابها وتكرر ذلك على منازل السنة العرب سيما ببغداد وحزامها بالاضافة الى الكورد وجميعهم سكان العاصمة الأصليين . فضلا عن تشكيل فرق اغتيالات لصالح مخابرات حاقدة على الشعب العراقي مما سهل اغتيال ١٠الف عالم عراقي ولاتزال هذه المليشات المسلحة تنفذ الاعتداءات كما حدث موخرا على الأطباء والكوادر التربوية والعلمية واغتيال الضباط والطيارين والمهندسين مما ساهم بهجرة العقول العراقية ، وأكثر من استخدم هذه الميليشات واستفاد منها هي ايران باستغلال ظروف الشباب وانتشار البطالة لغرض تجنيدهم ولاسيما ان كثير من متطوعين مليشات الحشد الشعبي بسبب البطالة واحتياجهم للمال دفعهم للتطوع ، كما دفع بعض الشباب للانتحار حيث وصلت في هذا العام ١٦٥ حالة انتحار بالعراق أكثرها بالمحافظات الجنوبية ، فضلا على الانحدار الكامل في المحال الصحي والتعليمي الواضح والذي يدفع ثمنه الشعب العراقي وتسبب بانتشار الأمراض والامية بأرقام عالية جدا مما دفع الشباب الى العمل بالمخدرات او تعاطيها للتخلص من الإرهاق والتفكير ، هذا جزء من اثار البطالة التي تاثر فيها المجتمع العراقي وكله يعود للنظام الاقتصادي الفاشل لأطراف العملية السياسية الحالية التي اشتهرت بالفساد الاداري والمالي المفضوحة للجميع .

وبالنظر الى ماذكرناه من ارقام وسياسيات الحكومة تجاهها فان البطالة قد تجاوزت الخطوط الحمراء في العراق ولعدم وجود معالجات واضحة انما ترافقها الاستمرار في الانهيار الاقتصادي يؤكد طرحنا ان البطالة ارهاب حكومي متعمد يمارس على الشعب العراقي لتدميره.

المصدر:خاص // وكالة يقين.

تعليقات