الإثنين 20 نوفمبر 2017 | بغداد 21° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

استسهال حقوق الإنسان

استسهال حقوق الإنسان

 

أمضى عالم جليل ثلاثة عقود في تأليف كتاب صدر في نهاية المطاف بعنوان “فكرة حقوق الإنسان” ، ولتأليف هذا الكتاب قصة سطرها المؤلف في مدخل الكتاب، تدلل تلك القصة، على خطورة العنوان، وحجم هذه القضية، التي يراها الكثيرون من منظور مختلف تماما، بما فيهم الباحث الذي دخل هذا العالم في بداية الأمر، معتقدا أنه سهل وبسيط ليكتشف أنه عميق وواسع ومتشعب.

حقوق الإنسان ، كلمتان يلفظان بسلاسة وسهولة، يتعلقان بحقوق من يتحدث ومن يقرأ ومن يمارس خروقا وانتهاكات لهذه الحقوق.

يقول تشارلز آر .بيتر مؤلف كتاب “فكرة حقوق الإنسان” والصادر ضمن سلسلة عالم المعرفة الكويتية، مترجما من قبل الاستاذ شوقي جلال، يقول ( شرعت في تسطير كتاب عن حقوق الإنسان قبل نحو ثلاثين عاما، متوهما أن أنجز ذلك خلال أول إجازة لي، غير أنني بعد أن عكفت على القراءة والتفكير على مدى عام كامل، خلصت إلى أن موضوع حقوق الإنسان لم يكن الموضوع المناسب للفلسفة السياسية).

عندما اكتشف الرجل أن قضية حقوق الإنسان تحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل وبحث وتقصي متعدد الجوانب والافاق، ادرك حينها أن مهمة تأليف كتاب قد تحولت إلى رسالة وقضية، وأنه لن يتوقف عن مشروع وجد الشروع فيه يقود إلى عوالم ومسؤوليات، وأنه في مرحلة من المراحل سيكون عليه الاستمرار في بحثه بهدف الوصول إلى اخر الشوط المطلوب في هذه القضية الواضحة جدا والشائكة ايضا.

حقوق الإنسان واحدة في مفهومها وفي تطبيقها، لكن المشكلة أن فهم هذه الحقوق يربطها الكثيرون بواقع سياسي وحكم استبدادي، أو سلطة تجهل المعنى الحقيقي لكرامة الإنسان، لأن هدر حقوق الإنسان أو حتى خدشها والمساس بها تعني في جوهرها شنّ حرب تتفاوت بشراستها على الإنسان بكليته رغم اختلاف المستويات في ذلك، وفي واقع الحال، فأن فهم حقوق الإنسان يجب أن لا تتوقف عند تعامل الحاكم أو أي سلطة سياسية اخرى مع فئة أو طائفة أو منطقة بطرق تخالف مباديء حقوق الإنسان.

هناك حقوق الطفل حتى وهو في ايامه الاولى، وهي حقوق إنسان كاملة غير منقوصة، وحقوق المرأة منذ ساعة ولادتها وحقوق الشباب والكهولة، يضاف إلى ذلك تفرعات وتشعبات كثيرة تصب جميعها في مصب واحد، كما أن الحقوق يجب أن تكون كاملة غير منقوصة وغير مخدوشة ، عندها فقط يمكن الاقرار بأنها تسمى حقوقا سليمة متكاملة.

يربط الكثيرون حقوق الإنسان بالواقع السياسي وممارسات حكومات وأنظمة، ودافع ذلك ينطلق من زاوية السعة والشمول والخروق والانتهاكات التي تقع على مجتمع بكامله وشرائح اجتماعية كثيرة، وفي واقع الحال يسعى هؤلاء لعلاج عدد كبير من الناس من كارثة تحل بهذا المجتمع أو ذاك، لذا، فأن حقوق الإنسان اقتصرت في نظر الكثيرين بالكوارث التي تصيب المجتمعات بسبب نوع الحكم وطبيعة ممارسات أجهزته الأمنية، وتناسل هذا الفهم من مستوى اعلى بعد أن حصلت ممارسات ضد شعوب بأسرها إبان الحرب الباردة، التي اشتعلت في النصف الثاني من القرن العشرين بين قطبي الحكم في واشنطن واتباعها وموسكو ورفاقها. وبقدر أكبر ما جرى في أوروبا ومناطق اخرى من العالم في القرون الوسطى.

المصدر:جريدة الوطن

تعليقات