الأربعاء 20 سبتمبر 2017 |بغداد 29° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

عن القضاء الذي لا يعول عليه !

عن القضاء الذي لا يعول عليه !

جاء في التقرير الأخير الخاص بحقوق الإنسان (تشرين الثاني/ نوفمبر 2016) الذي تصدره بعثة الأمم المتحدة في العراق بشكل دوري: “لا يزال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في البعثة يشعر بالقلق لعدم وجود التزام ثابت بمعايير الإجراءات الأصولية ومعايير المحاكمة العادلة”!

وجاء في موضع آخر: “يبقى امتثال القضاء بالإجراءات الأصولية الدولية والدستورية ومعايير المحاكمة العادلة تكتنفه المشاكل.. ونادراً ما يحقق القضاة في الادعاءات بأن الاعترافات كانت قد انتزعت بالقوة أو من خلال التعذيب وإساءة المعاملة، مفضلين الاعتراف بها كدليل، ويأخذون بها لإدانة المتهمين”!

وتأكيداً على هذا التقييم ينقل التقرير وقائع محاكمة 36 متهماً بإخفاء وقتل 177 جندياً في معسكر سبايكر، كان مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان قد رصدها بنفسه بتاريخ 27 كانون الأول/ ديسمبر 2015: قبل بدء الجلسة قام أقارب الضحايا بإهانة وتهديد المتهمين، وصاح أحد الأشخاص بأن محامي المتهمين يدعم الإرهابيين، وأنهم سوف يقتلونه، لم يتدخل القاضي للسيطرة على المحكمة أو ردع أحد، كان لدى 7 فقط من المتهمين محامون، ولم يكن من الواضح فيما إذا كان أي من المتهمين لديه الفرصة لرؤية محاميه قبل المرافعات. لم يحضر من هؤلاء المحامين سوى محام واحد، “وتم تعيين محام آخر صادف وجوده في المحكمة”، بيد أنه لم يتم تأجيل المرافعة لمنحه الفرصة للتشاور مع موكليه أو لتحضير دفاعه! وفيما بعد تبين أن المحامي الأول كان قد هرب من قاعة المحكمة خوفاً من التهديدات، لم تقدم أي إفادة تم الإدلاء بها في المحكمة دليلاً يثبت علاقة المتهمين بالأعمال التي اتهموا بارتكابها!

تم إرجاء المرافعات إلى موعد لاحق، ثم يقوم التقرير بنقل وقائع جلسة المحاكمة التالية التي جرت في 18 شباط/ فبراير 2016، والتي استمرت لمدة ثلاث ساعات تقريباً، حوكم خلالها 40 متهماً (من مجموع 47 متهماً هذه المرة) بالإعدام: أشار تسعة متهمين بأنهم وكلوا محامين ولكن لم يكن أي منهم حاضراً أثناء المحاكمة. عين القاضي محامياً صادف وجوده في المحكمة لكي يترافع عن جميع المتهمين الـ 47، وكما في المرة السابقة لم يستطع المحامي التشاور مع الموكلين أو لتحضير دفوعه، خلال الاستجواب ادعى 19 متهماً بأنهم تعرضوا للتعذيب خلال الاستجواب، وادعى آخرون بأنهم أجبروا على الاعتراف أو توقيع اعترافات مزورة، رفض القاضي هذه الادعاءات رفضاً قاطعاً! وعندما حاول أحد المتهمين أن يبين للقاضي آثار التعذيب “رفض القاضي التحقيق في الادعاء”! وعندما طعن المتهم نفسه بصحة التوقيع على اعترافه المزعوم “قام القاضي بتوبيخه مدعياً بأن شرف المهنة يمنع المحققين من تزوير هكذا وثيقة”!

عندما عمد المحامي “الطارئ” والوحيد إلى قراءة مطالعته، والتي دعا فيها إلى تبرئة المتهمين على أساس عدم كفاية الأدلة وادعاءات التعذيب، قام أقارب الضحايا بأعمال شغب، “وحاولوا الاعتداء على المتهمين”، مما اضطر القضاة إلى مغادرة قاعة المحكمة، بعد استعادة النظام، وفي غياب المحامي الذي رفض العودة إلى القاعة، نطق القضاة بالحكم: الحكم بالإعدام على 40 متهماً، وتمت تبرئة 7 لعدم كفاية الأدلة.

في 31 تموز/يوليو أيدت محكمة التمييز 36 حكماً بالإعدام من أصل 40، وتم تخفيف حكم واحد إلى السجن المؤبد، وأسقطت ثلاثة أحكام، وأيدت أحكام البراء السبعة. بتاريخ 14 آب/أغسطس وقع رئيس الجمهورية على المرسوم النهائي على تنفيذ أحكام الإعدام الـ 36 في جريمة معسكر سبايكر! في 21 آب/أغسطس قامت السلطات العراقية بإعدام المحكومين في سجن الناصرية!

في 23 آب/أغسطس عبر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن إحباطه بسبب عمليات الإعدام، مبيناً أن معايير المحاكمة العادلة لم يلتزم بها! لينتهي التقرير بالقول: إن محاكمة سبايكر بعيدة تماماً عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة!

المصدر:الخليج اونلاين

تعليقات