الإثنين 11 ديسمبر 2017 | بغداد 4° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

انفصال كردستان العراق الداعم و الخاسر والرابح

انفصال كردستان العراق الداعم و الخاسر والرابح

خاص // وكالة يقين … تتزاحم المشاريع و المخططات الإجرامية الرامية لتقسيم البلدان العربية بسايكس بيكو جديد بعد انقضاء مائة عام على سايكس بيكو الأولى التي قسمت الوطن العربي لدول أغلبها قامت من أجل تكريم عائلات خدمت الاحتلال الإنكليزي وساهمت بإسقاط الدولة العثمانية التي كانت حصن للمسلمين آنذاك, فتولدت أنظمة عائلية على هرم السلطة في هذه الدول الجديدة تعد أنظمة وظيفية وجدت لخدمة مصالح الغرب الاستعماري و رعاية مصالح الكيان الصهيوني, أثمر مخطط تمزيق الأمة بحدود مصطنعة عن إحداث فجوات خطيرة ساهمت بتفكيك الوطن العربي سياسيا وجغرافيا وجعلت الأنظمة العائلية الجديدة المصطنعة تتصارع على الحضن الأمريكي .

فخلال القرن الواحد والعشرين الحالي تولدت دولة مصطنعة جديدة تضاف للدول السابقة هي (دولة جنوب السودان) التي حظيت بدعم غربي لتكون أول خطوة في سايكس بيكو جديد ترسم حدوده بالدم و جاءت دولة جنوب السودان بعد صراع كبير بين الحكومة السودانية و الانفصاليين الجنوبيين , واليوم جرى استفتاء انفصال كردستان العراق الذي يحظى بدعم من الكيان الصهيوني الذي يقف خلف مشروع تمزيق الأمة و الاثخان في جراحها التي فتكت بالأمة ,جاء انفصال كردستان العراق بعد تحالف كردي شيعي منذ عام 2003 تم هذا التحالف على حساب دماء العرب السنة الذين أوغل الحلفاء بسفك دمائهم وتشريدهم من مناطق سكناهم في عدد من المحافظات العراقية , وكذلك صوت المتحالفون على دستور الاحتلال الذي يتشدق به كلا طرفي التحالف الذي تستعر اليوم بينه حرب التهديدات و وصلت إلى حافت الحرب التي بانت ملامحها ستجعل من حلفاء الأمس أعداء اليوم وقود لحرب ضروس تعمق جراحات العراق و تزيد من مآسي أهل السنة الذين سيقعون وسط رحى هذه الحرب في عدة مناطق .

الداعم الأكبر لتمزيق العراق لدويلات متصارعة
لم يعد يخفى أن كل حادثة تحل بالعراق يكون لليد الصهيونية تدخل فيها تهدف لاستهداف العمق العراقي وتفكيكه بغية الحصول على أمرين الأول تحقيق أمان دولة الكيان الصهيوني التي تخشى انتفاضة سنة العراق ونهوضهم لقيادة العراق و إعادته لدوره القيادي الكبير بين الأمم و الأمر الثاني أدرك الكيان الصهيوني أنه لن تقوم دولته المزعومة الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات _كما يحلمون_ إلا بعد تمزيق العراق لدويلات متصارعة , فقد سارع الكيان الصهيوني للإفصاح عن دعمه لانفصال الأكراد من خلال التواجد الدائم للصهيوني برنارد ليفي في كردستان العراق بصحبة نجرفان برزاني , وبنفس الوقت أدرك مسعود وقادة الانفصال أن الكيان الصهيوني يعني العالم فهم من يحرك العجلة السياسية و العسكرية في العالم من خلال لوبياته الكثيرة و صاحبة التأثير فرفعوا علم الكيان الصهيوني لجانب علم دولتهم الانفصالية لكي يوصلوا رسالة أننا بأمر السيد الكبير نتحرك نحو الانفصال.

كما أن بعض الأنظمة العربية تدعم سرا و علانية انفصال أكراد العراق وقيام الدولة الكردية ولكل واحد من هؤلاء الداعمين له غاية وهدف يصبوا لتحقيقه من خلال انفصال كردستان , منها من تريد استخدام انفصال كردستان لإزعاج تركيا و الضغط عليها من خلال الدولة الكردية , و الثاني هو من تلقى أمرا من الكيان الصهيوني لتقديم الدعم و التشجيع على انفصال كردستان,  فقد دأب اعلاميون و رجال أعمال عرب مقربون من الأنظمة العائلية و قنوات عربية تابعة للعائلات الحاكمة على دعم انفصال كردستان فهؤلاء الخونة مهم جوقة اللوبي الصهيوني الذي يتلاعب بالدول و يتحرك فيها لإفسادها.

فالمحصلة أن الداعم الأكبر لتمزيق العراق هو الكيان الصهيوني الذي حرك قادة الانفصال لتمزيق الأرض العراقية و تكوين دويلة جديدة لتكون ضمن الدويلات التي تدور في فلك الكيان الصهيوني .

الخاسر الأكبر من تمزيق العراق
لم تقتصر خسارة انفصال كردستان على العراق فقط بل الأمة العربية كلها خسارة من هذا الانفصال الذي ينذر بأن الأمة كلها سوف تتمزق وهنا استذكر كلام الرئيس اللبناني السابق كميل شمعون عندما سأل عن تقسيم لبنان (أجاب اذا اردتم أن تعرفوا متى يعاد تقسيم المنطقة راقبوا العراق فهو مؤشر الخريطة العربية و التقسيم يبدأ من الكبير ومن ثم الصغير), شمعون قال كلامه هذا عام 1982 و اليوم نحن في عام 2017 يتجه العراق نحو التقسيم والتمزيق الذي ينذر بمخطط تدميري كبير استهدف الأمة في جمجمتها هو العراق كما قال عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).

ففي الوقت الذي تجري فيه عملية تقسيم العراق من خلال انفصال كردستان ,تتعالى بعض الأصوات بين الفينة و الأخرى مطالبة بانفصال اليمن الجنوبي عن اليمن الأم ويغذى هذا المخطط من قبل أنظمة عربية وظيفية تدفع لتقسيم اليمن للحصول على مكاسب تمكنها من تحقيق الهيمنة على جنوب اليمن وهذا الدفع ترعاه يد الصهيونية من خلف هذه الأنظمة, كما تتعالى بعض الأصوات وبطريقة غير مباشر تتحدث عن مظلومية أقباط مصر و ما يتعرضون له وهذا ليس من دافعهم الشخصي بل أغلب المنادين بهذه المظلومية يقبعون في أمريكا ويلمحون لضرورة إنشاء دولة قبطية على أرض مصر بحجة المحافظة على حياة الأقباط و حرية التعبد, كذا الأصوات تتعالى بشكل خطير حول تقسيم الأمة رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه تحدث في مؤتمر في واشنطن قال ( إن الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة ’ ودولا مثل العراق وسوريا لن تستعيد أبدا حدودهما السابقة) هذا الكلام كان في 28 أكتوبر 2015 و اليوم نحن في عام 2017 بدأت حدود العراق بالتغيير و انفصال كردستان و هذا يثبت أن مخطط تقسيم الدول العربية ترعاه دول الغرب و هي التي تحدد مصيرنا بسبب تغافلنا و غياب مشروعنا الذي يحمينا من تدخل الأعداء جعلنا ضحية لمخطط العدو.

فالخاسر الأكبر من تقسيم العراق هو الأمة العربية التي ستظهر بها دول أثنية وعرقية أخرى ترعاها الدول الغربية وتهيء لها ظروف الانفصال بحجة حماية حقوق الأقليات الدينة والعرقية , والضحية القادمة بعد سوريا واليمن هي دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا بعد تعالى أصوات بعض المنظمات التي تدعي اضطهاد الشيعة في دول الخليج و تطالب بالسماح لهم بممارسة حقوقهم ( علما أن الحراك الشيعي هو إعمال تخريبية إرهابية برعاية إيران تهدف لضرب الأمن القومي العربي من الداخل).

الرابح الأكبر من تمزيق العراق
لم يعد خافيا على أحد أن سايكس بيكو الأول و حتى الحالي يهدف لضمان قيام دولة الكيان الصهيوني الكبرى على أنقاض دولنا العربية التي تتهاوى واحدة تلو الأخرى بفعل مخططات الأعداء التي تنهش ببلداننا من الخارج و الأنظمة الوظيفية التي تنهش البلدان من الداخل لكي تسهل على رعاتها أن يفككوا بلداننا لدويلات صغيرة متصارعة , فما يحدث اليوم من سباق بين هذه الأنظمة العائلية الوظيفية التي تتسابق فيما بينها للتطبيع مع الكيان الصهيوني راعي تقسيم البلدان العربية هو خطوة تصب بصالح قيام دولة الكيان الصهيوني, وما يحدث في شمال العراق سيكون الزلزال الكبير الذي يفكك الأمة من جديد ويولد دويلات يكون على هرمها أنظمة وظيفية عائلية تتيح للكيان الصهيوني قيام دولته الكبرى المزعومة الممتدة من النيل إلى الفرات.

فلم يعد أمر المخطط الصهيوني الهادف لتمزيق العراق أمرا خفيا بل أصبح علنيا يمثله برنارد ليفي الصهيوني مهندس تفكك الدولي العربية بسايكس بيكو جديد الذي يتحرك بعدة دول عربية و يقيم الملتقيات مع العملاء ليعطيهم المخطط التدميري لتنفيذه في بلداننا تحت إشرافه, فالكيان الصهيوني يعلم أن نهايته الحتمية على أيدي سنة العراق لذلك هم يعملون بكل ما يملكون من قوة وبدعم من كل العالم لتدمير العراق و تجزئته لدويلات متصارعة تشغله عن الكيان الصهيوني.

فالرابح من تمزيق العراق هو الكيان الصهيوني صاحب حلم الدولة المزعومة الممتدة من النيل إلى الفرات و التي بات التمهيد لقيامها علني و أنه شبه أوشك على إعلانه , وما كان ترديد عدد من رؤساء الدول في اجتماع الأمم المتحدة الأخير بصفقة القرن إلا تلميح لها .

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات