السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 17° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الحرج الحكومي والتوقيتات الكاذبة

الحرج الحكومي والتوقيتات الكاذبة

مرة أخرى يحرج العبادي بتوقيتات المعركة فسابقا أحرج بمعركة الموصل سواء بانطلاقها أو سرعة حسمها ونتيجتها على مستوى الخسائر أو نسبة التدمير، واليوم يضع نفسه في ذات الاحراج نتيجة المشورة الخاطئة فيما يخص معركة الحويجة عندما تم التصريح مسبقا بأن موعد انطلاقها سيكون في 20 سبتمبر الجاري ، لكن اليوم سبب التأخير ليس جهوزية القطعات أو شدة التحصينات الدفاعية، بل تداخلت فيها أسباب ميدانية وسياسية .

فمن الناحية الميدانية من هي القوات المشاركة ومحاور الهجوم المخصصة ؟ وهنا الخلاف يظهر لوجود البشمركة ومليشيا الحشد والجميع يعرف بأن المعركة تتعدى كونها عسكرية الى حقيقتها الواقعية وهي معركة نفوذ وجغرافية، أما سياسيا فهي مرتبطة باستفتاء كردستان وموعد إجرائه ونتائجه .

وللهروب من الحرج أعلن يوم 21 سبتمبر انطلاق معركة الحويجة المؤجلة قسرا، ولتدارك هذا الخطأ سميت بالمرحلة الاولى وخصصت للساحل الأيسر من الشرقاط ، وفي العرف العسكري هذا غير وارد لان الشرقاط والحويجة كل في محافطة مختلفة ولكل منهما قيادة عمليات مستقلة وذات مساحة جغرافية كبيرة ، والتلاحك الجغرافي لا يبرر هذا الخطأ ، والا لماذا العمليات السابقة للساحل الأيمن للشرقاط كانت مستقلة عن عمليات القيارة والموصل وهي متلاحكة جغرافيا معها ؟

ومن هنا فإن المشورة السيئة والخاطئة التي قدمت للعبادي سيتم تبريرها وتلافيها عن طريق حسم معركة مناطق الشرقاط بأي أسلوب وفي مقدمته التدمير الشامل والتخطي لبعض القرى ، وسيتم احتلال قرى متباعدة ليست مهمة في قضاء الحويجة وسيتم تكثيف الزخم الإعلامي ومعهم من تلبس بثوب التحليل وهو لا يفقه مفرداته وأساسياته ليتحول لناطق إعلامي لهذا الطرف أو ذاك، وهنا أقول لهم لا تستهينوا بعقول المتابعين ، وقول الحقيقة أفضل من تبرير الكذب سواء في الميدان أو في الإعلام .

وكل هذا لغرض إظهار أن معركة الحويجة قد بدأت والتي لا يمكن أن تبدأ دون حسم ملف استفتاء كردستان الذي أريد له أن يكون ملفًا إقليميًّا ودوليًا وبعد ذلك ستصدر الأوامر الأمريكية الواضحة، علما أن إيران ومليشياتها تحاول أن توظف معركة الحويجة وسرعة بدء المعركة للتأثير على موعد استفتاء كردستان وللسيطرة على أكبر مساحة جغرافية ضمن محافظة التأميم ( كركوك ) فالعراق ما بعد الاحتلال هو منطقة أطماع وأحقاد وصراع نفوذ وتغيير ديمغرافي وفكري .

 

المصدر:مركز الامة للدراسات

تعليقات