الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 46° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الحجم الحقيقي لتقرير تشيلكوت!....د. جاسم الشمري

الحجم الحقيقي لتقرير تشيلكوت!….د. جاسم الشمري

التقرير البريطاني حول مشاركة المملكة المتحدة في حرب احتلال العراق العام 2003، أخذ حيزاً إعلامياً كبيراً على اعتبار أنه -ربما- يحمل اعترافاً بريطانياً بخطأ المشاركة في تلك الحرب غير العادلة وغير المبررة والتدميرية لبلاد الرافدين. وهذا التصور غير صحيح، لأن التقرير لم يتطرق لهذا الجانب.

قبل أيام، أعلن جون تشيلكوت، رئيس اللجنة التي شكلت قبل سبع سنوات، أن اجتياح بريطانيا للعراق تم بشكل سابق لأوانه في العام 2003، من دون محاولة “استنفاد كل الفرص” السلمية، وأن “المخططات البريطانية لفترة ما بعد اجتياح العراق كانت غير مناسبة على الإطلاق”.

ومضمون هذا التقرير يعتبر قاسياً بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير الذي قالت اللجنة إنه “وعد في 2002 الرئيس الأميركي السابق جورج بوش باتباع خطواته مهما حصل” حتى قبل حرب العراق، وأن القرار بغزو العراق لم يكن صائباً، وأن الأسس القانونية للتدخل العسكري البريطاني ليست مرضية، وأن بلير لم يقدم مبررات على وجود تهديدات من أسلحة الدمار الشامل لدى العراق، و”قد قُدمت له معلومات خاطئة عن أن العراق لديه قدرات عسكرية يسعى لتطويرها”.

المتابع لبعض التصريحات المقتضبة من بعض أعضاء اللجنة، يُلاحظ أن التقرير عبارة عن تحقيق بريطاني داخلي بحت، والغاية الرئيسة من وراء كتابته هي تخفيف التوتر مع الأطراف الحزبية البريطانية التي عارضت الحرب ضد العراق، والسعي لإرضاء عوائل القتلى البريطانيين الـ179، وكذلك عوائل المعوقين والجرحى، لا أكثر ولا أقل، بدليل أن التقرير لم يتضمن اعتذاراً لطرف ما، بمن فيهم عوائل الضحايا، ولم يحتوِ أي إدانة واضحة لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير، ويكاد يخلو من الإشارة للعراق والعراقيين، ناهيك عن حقوقهم، والخسائر البشرية والمالية والمعنوية التي لحقت بهم.

وبالمناسبة، هذا التقرير ليس الأول -ولا أظنه سيكون الأخير- المتعلق بالتحقيق في قرار المشاركة البريطانية بغزو العراق. ولا أتصور أن التقرير قد أجاب عن عشرات الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع الحيوي، وبالتحديد ما يتعلق منها بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وعدم تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في أسلوب تعامل قوات الاحتلال البريطانية مع المدنيين العزل في مدينة البصرة، مركز تلك القوات في مرحلة الغزو. هذا بالإضافة إلى العديد من الأسئلة التي لم تُحسم إجاباتها حتى اللحظة.

اليوم عندما نريد دراسة التقرير البريطاني -والمكون من 12 جزءاً، وأكثر من مليوني كلمة- بموضوعية، يمكننا ملاحظة الآتي:

– جميع المشاركين لا يوجد بينهم مختص قانوني. وهناك ملاحظات مهنية حول بعض أعضاء اللجنة، وفقاً لشهادة المحامي صباح المختار، رئيس جمعية الحقوقيين العرب في بريطانيا.

– الحكومة البريطانية استعانت بالقضاء المحلي لمنع حصول اللجنة على بعض الوثائق المتعلقة بالموضوع بحجة التأثير على الأمن الوطني.

– التقرير لم يعلن إلا قبل أيام، على الرغم من إتمامه قبل أربع سنوات تقريباً.

– اللجنة استدعت أكثر من 120 شخصاً، وتم التحقيق معهم من دون حلف اليمين. وعليه، لا يمكن الوثوق التام بشهادات غالبية هؤلاء.

– التقرير أشار إلى أن بلير لم يكن “دقيقاً”، ولم تستخدم اللجنة عبارة “الكذب” في وصف اندفاعه نحو الحرب. وحول تزوير الحقائق، استخدمت اللجنة عبارة “لم يكن هناك مصدر موثوق للمعلومات”، ولم تقل إن المعلومات تم تحريفها. وعليه فإن هناك لغة دبلوماسية عالية استخدمت في كتابة التقرير، وهذا لا يتفق مع الكتابة الموضوعية المهنية.

أخيراً، لا يمكن أخذ تصريحات اللجنة على أنها “نص مقدس” لا يمكن المساس به، وينبغي دراسة التقرير بدقة وموضوعية. ونحن هنا لا نريد التشكيك، بل ندعو لتشكيل لجنة لدراسة التقرير بعناية فائقة، تتكون -على الأقل- من 12 خبيراً قانونياً محايداً، وتكون حصة كل خبير جزءاً من التقرير، ومعه فريق مساعد لا يقل عن اثنين من المختصين. وحينها يمكن أن نحدد المنافذ القانونية التي يمكن من خلالها إدانة التدخل البريطاني في العراق، والعمل ضمن فريق قانوني لتحصيل بعض التعويضات المعنوية والمادية التي لا يمكن أن تعادل قطرة دم عراقية واحدة سالت نتيجة الاحتلال الأميركي-البريطاني غير القانوني وغير المبرر.

يقين نت + وكالات

ب ر

تعليقات