الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 |بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

الإفلاس العراقي والحرب الكونية في الموصل؟...داود البصري

الإفلاس العراقي والحرب الكونية في الموصل؟…داود البصري

وسط أجواء إقليمية عامرة بكل صور الفوضى والقلق والتوجس، وفي خضم حالة الشحن والتوتر والتي توجت مؤخرا بمحاولة الانقلاب العسكري التركية التي لو نجحت لغيرت صورة الشرق بالكامل، ولخلقت أجواء انتكاسة حقيقية في قلب الشرق الأوسط وبما كان سيشكل صورة درامية مروعة لتراجع كبير في صيغ الحرية والتقدم والانفتاح والبناء، ووسط كل عمليات التغيير والثورات المضادة يسير الوضع الداخلي العراقي نحو حافات صدامات دموية حتمية مترافقة مع أوضاع انهيار اقتصادي وسياسي عراقية بلغت الذروة بعد انهيار حكومة حيدر العبادي بعد قبول استقالة سبعة من وزراء التحالف الوطني الذين كان أداؤهم رديئا للغاية ومعبرا خير تعبير عن حالة الفشل العراقي المزمنة، وقد ترافقت حالة الانهيار الاقتصادي المروع مع تفاقم المعاناة الإنسانية للمهجرين العراقيين من معارك المدن العراقية والتي شردت الملايين من أبناء الشعب وزرعت أبشع صور الرعب والمعاناة، وأنتجت مخيمات لجوء عراقية تفتقر للحد الأدنى من المواصفات الإنسانية والمقبولة، فيما تكفلت ميليشيات الموت الطائفية العراقية المتنقلة من فرض إرهابها على الجميع، والمفجع أن أموال الدعم الحكومي المخصصة للاجئين قد تمت سرقتها والتلاعب بها ولم تتم محاسبة أي طرف!!، فيما تم علنا إعلان إفلاس الدولة العراقية التي توجهت شطر البنك الدولي طلبا للعون والمساعدة بعد قبول وصفاته التدميرية طبعا والتي سترهق الاقتصاد العراقي وترهنه وتجعله أسيرا لوصفاته العلاجية المدمرة للاستقلالية والتي تترجم على شكل انتشار الفقر والعوز بين القطاع الأكبر من المواطنين مع استمرار انهيار قيمة العملة الوطنية وهروب رؤوس أموال القطط العراقية السمان نحو منتجعاتها الأوروبية والعربية، وهو ما دعا دول التحالف لعقد مؤتمر دولي للمانحين في العاصمة الأمريكية واشنطن لجمع أكبر قدر من الأموال لحكومة باتت عاجزة تماما عن تدبير رواتب مقاتليها في الجيش أو في صفوف الحشد الطائفي من أهل الميليشيات المنفلتة من كل قيم وأخلاق أو ضمير وحيث باتوا يرتبون أوضاعهم بطريقة السلب والنهب و(الفرهود) للمدن العراقية المنكوبة بتواجدهم!، والعجيب بل المثير للتساؤل ولألف مليون علامة استفهام هو السكوت المخزي لدول التحالف المساندة لحكومة بغداد عن مصير أكثر من 800 مليار دولار بددها حكم رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي ولم يسأله بعدها أي طرف عراقي أو دولي عن مصير تلك الأموال الخرافية التي ذهبت مع الريح وبما أدى لتحول العراق لشحاذ أمام أبواب البنك الدولي أسوة بالدول الإفريقية والكيانات الفقيرة التي لا تمتلك أي موارد!، كم يستطيع التحالف أن يجمع في حملته الخيرية لدعم حيدر العبادي وحكومته المتآكلة؟، مليار؟ ملياران؟ ثم ماذا بعد ذلك؟ ومن يتحمل تكاليف العمليات الحربية الكبرى القادمة؟، وهل ستدخل الجيوش الأمريكية والفرنسية والناتو المعركة القادمة في الموصل مجانا وبدون أي تكاليف على خزينة الدولة العراقية المثقوبة؟ ومن سيضمن تدفق أموال إعادة البناء؟ إن كانت هنالك عمليات إعادة بناء ستتم فعلا قبل أن تتم سرقة الأموال المخصصة لها من قبل كبار قادة العصابات الطائفية، وفي ظل عدم وجود أي آلية ميدانية حقيقية لمحاسبة اللصوص الطائفيين بعد أن أصبحوا رموزا سياسية مقدسة وفوق القانون! ، بل إن رجلا لعب أكبر الأدوار في تدمير العراق وزرع الطائفية ودفعه للإفلاس والتلاشي والدمار، وسفك دماء الشعب باستهتار وعمق من حالة تدمير السلم الأهلي كنوري المالكي لم يزل يتحرك وينتقد ويعطي الوصفات العلاجية بل ويضع نفسه البديل القيادي المنقذ للعراق!! في استهتار غير مسبوق، وفي تحد حقيقي لإرادة وقيم وحتى مصداقية دول التحالف التي توفر للأسف الغطاء السياسي والقانوني لمن أساء وأسهم في نشر الفوضى وضياع المدن العراقية وتدمير الجيش العراقي وتدمير السلم الأهلي.

ويبدو واضحا من سياق التطورات والتحركات الجارية بشراسة هذه الأيام أن معركة الموصل قد اقترب وقتها وبانت إرهاصاتها، وأن أهوالا دموية تنتظر الشارع العراقي، فالمعركة لن تقتصر على الموصل التي ستدمر حتما وستجري سيناريوهات انتقام طائفي بشعة رغم تأكيد العبادي على كون الحشد المعد لدخول الموصل سيكون من أبناء المنطقة، إلا أن الأحداث أثبتت كون العبادي لا يستطيع مناطحة قادة الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني! العراق ينزف ويعاني الإفلاس والدمار القادم القريب سيكون مروعا.

يقين نت + وكالات

ب ر

تعليقات