الإثنين 11 ديسمبر 2017 | بغداد 4° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

ماذا بعد إستفتاء كردستان وتداعياته..؟

ماذا بعد إستفتاء كردستان وتداعياته..؟

يبدو لي ولجميع المراقبين والمحللين السياسيين، أن إجراء استفتاء الاستقلال في كردستان ، كان في التوقيت الخطأ تماما ، بسبب الفوضى والصراع السياسي ،والفشل والفساد الذي تعيشه العملية السياسية في بغداد ،والتحالف الكردستاني شريكا أساسيا فيها، إضافة الى إنشغال العراق بمعارك القضاء على داعش وتحرير مدنه منه ،وخطره مازال قائما ،ولم تنته معارك العراق معه ، والدليل أن جميع دول العالم رفض وعارض وانتقد الاستفتاء، وفي مقدمة هذه الدول الحلفاء الاستراتيجيون لحكومة الاقليم مثل امريكا وفرنسا والمانيا وغيرها ،لذلك كانت ردود أفعال العالم عنيفة وعدوانية ، وخاصة تركيا وإيران ، وكأن الاقليم والاكراد إرتكبوا جريمة كبرى ، وليس حقا من حقوقه الشرعية والانسانية والتاريخية، حقا سلبته منهم (معاهدة سيفر)، ومعاهدة سايكس-بيكو ، فكانت تجربة الحكم الذاتي الفريدة في سبعينيات القرن الماضي، مدخلا لأستعادة حقوق الكرد ، وإنهاء صفحة الأحتراب الداخلي.

وتمتع الاقليم بحكومة وبرلمان ودولة داخل الدولة ، وهو حق وليس منّة من الحكومة، اليوم يفتح الاكراد صفحة أخرى ،من صفحات تحقيق الحلم الكردي ،بالذهاب الى الاستفتاء والاستقلال وربما الانفصال دفعة واحدة، متجاهلين التحولات الدولية والاقليمية، والتحالفات السياسية، وخطر الارهاب وتهديده العالم بأسره ،فجاء الاستفتاء على شكل تحدٍ للعالم والدول الاقليمية، لذا نرى أن الاستفتاء ،وإصرار الاقليم والاحزاب (رغم الخلافات بينهم) ،على تنفيذه وإعتباره واقعا مفروضا على حكومة العبادي ودول الجوار، فنتج عن ذلك إجراءات وردود أفعال وتهديدات قاسية على الاقليم ،لتطويق الاقليم وفرض حصار سياسي وإقتصادي عليه،وما سمعه العالم من تصريحات نارية وتهديدات علنية للرئيس اردوغان ، ينبيء عن خطر حقيقي، لم تدرك نتائجه حكومة الاقليم ، بل وتجاهلته ، في حين أطلق نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي مبادرة للحوار ،مازالت خجولة وغير واقعية رغم ترحيب الاقليم بها ، ولكنها لاتلبي طموح العبادي والتحالف الوطني وتركيا وايران، التي تريد وتصر على إلغاء وتجميد نتيجة الاستفتاء ، لبدء الحوار مع بغدادن وهذا جعل الازمة تتفاعل وتتصاعد حدة التهديدات ، وتحشيد الجيوش داخل وخارج العراق ، وصولا للعمل العسكري، كما هدد الرئيس التركي بصراحة بذلك، فما الذي نتوقعه في المستقبل المنظور ،أزاء كل هذا التعنت والفوضى والتهديدات والرفض من جميع الاطراف، لاسيما وإن الادارة الامريكية ،في بيان لوزارة خارجيتها أعلنت صراحة ،(أنها لاتعترف بنتائج الاستفتاء ولن تتعامل معه لانه من طرف واحد ) ، أي أنها أعطت الضوء الاخضر للآخرين، بالتعامل مع الازمة كيفما تشاء، سواء حكومة العبادي ، أو تركيا أو إيران،.

وهنا مكمن الخطرالذي يحدق بالعراق والمنطقة، على حد تعبير الرئيس الفرنسي ماكرون خلال اتصاله بحيدر العبادي، إن الاجراءات التي إتخذها حيدر العبادي مستندا على قرار البرلمان العراقي ، ومباركة المرجعية وإصرار التحالف الوطني ،على وحدة العراق، وإعادة كركوك والمناطق المختلف عليها والمطارات والمعابر الحدودية ، الى سلطة حكومة بغداد (ولو بالقوة) ، حسب تهديدات الحشد الشعبي وقادته ، هو من عقد الازمة ، بل وفجر الصراع ،الذي وصل الى مديات خطيرة جدا ، سمح لدول الجوار من غستثمار هذه الازمة لصالحها، والدخول على خطها بقوة ، مستفيدة من الخلاف في رؤية الاستفتاء ونتائجه وآثاره المستقبلية على داخل دول الجوار ، الذي يعيش نفس مشكلة حكومة العبادي ، فإنطلقت التهديدات للاقليم بالاجتياح والحرب وغلق الحدود معه، والتهديد (بغلق صنبور النفط) ، لينتهي كل شيء،وبهذا التعنت ورفض الحوار والتنازل وتأجيل الاستفتاء لوقت منظور قريب ، لحين زوال الخطر عن المنطقة والعراق، قد يفقد الاقليم كل انجازاته العمرانية ، وكركوك والمناطق المختلف عليها واستقراره الذي يحسده الاخرون عليه، وفشلت حكومات ما بعد الاحتلال من فرضه في العراق،هذه الانجازات التي نعتبرها مكسبا لنا ولاهلنا في كردستان العراق، كان من المكن المحافظة عليها وتطويرها، وكسب الوقت بدل خسارته .

نعتقد أن الوقت فات على الاقليم والمركز، ولم تعد مبادرة (علاوي) تنفع ، في ثني الاقليم والاحزاب الكردية بالتضحية بنتائج الاستفتاء التاريخية، والتي تعتبرها (فرصة تاريخية ) لن تتكرر بعد قرن من الزمانن رغم مباركة السيد مسعود برازاني لمبادرة علاوي وقبول فقرات منها ، في وقت رفض برلمان كردستان جميع قرارات البرلمان العراقي وحكومة العبادي نرفضا قاطعا ، في إشارة الى الإصرار على الذهاب الى نهاية الازمة وتحقيق النتائج المرجوة من الاستفتاء ، ومواجهة العالم باسره ، إذا تطلب الامر نكما صرح القيادي في الاتحاد الوطني الملا بختيار، بمعنى ، أن الازمة تتفاعل بشكل سريع ن لتصل الى نهايات لايعلم مداها أحد ، الحكومة مستمرة بإجراءاتها الرسمية في تطبيق قرارات البرلمان ، وتوافقات التحالف الوطني مع شركائه ، في الاصرار على رفض الاستفتاء بشكل نهائي، مستفيدة بمظلة الرفض الامريكي والأوروربي والعالمي لنتائج الاستفتاء وخطره على المنطقة ، ويصب في صالح تنظيم داعش الارهابي ، فما هو مستقبل العلاقة بين الاقليم والمركز بعد الاستفتاء، العلاقة بينهما قالها رئيس الاقليم ،(ان الشراكة مع المركز انتهت للابد) بعد قرارات الحكومة والبرلمان فلم تعد أي علاقة مع المركز وان الاقليم غير ملزم بتنفيذ أي قرار من البرلمان العراقي والحكومة ، أي أن ألاستفتاء أصبح ماض للاقليم لايجوز عليه النقاش، وعلى بغداد ودول الجوار التعامل معه ، وإعتباره مرحلة جديدة في حياة الكرد، ولبنة أساسية في بناء صرح الدولة الكردية ولو بعد حين ، وهذا لا نقاش عليه مهما تكن النتائج.

حسب الرؤية والاصرار الكردي للاحزاب في الاقليم ، وهكذا ينظر للاستفتاء من قبل الاكراد على أنه (حياة أو موت )، وهذا ما لا يرضي المركز ودول الجوار ، إن ما نراه الان من إجراءات وتهديدات حكومية وإقليمية ضد الاقليم ، ماهي إلا ورقة ضغط لتراجع الاقليم عن نتائج الاستفتاء المقدسة لدى الكرد، رغم إعتراض ورفض حركة التغيير وحركة (لا ) والجماعات الاسلامية(بعضها) للاستفتاء في توقيته ،ولكن هذه الورقة أثبتت عدم فاعليتها وبطلانها ، لانها تعرض شعب كردستان الى الحصار والمجاعة والحرمان،كما حصل مع العراق قبل إحتلاله من قبل امريكا، هناك وسائل أخرى يجب أن تتعامل معها حكومة العبادي ودول الجوار ،غير هذه الاجراءات التعسفية التي لايتضرر منها الاحزاب والمسئولين قدر الضرر الكبير الذي يصيب شعب كردستان ، فلا طريق غير الحوار والتفاوض وفرض سلطة الدستور( الذي شارك بكتابته التحالف الكردستاني)، وعليه تقع وتفرض مسئولية تطبيقه وتنفيذه ، ولو بإشراف دولي وفرض التنفيذ على جميع الاطراف الرافضة له، دون اللجوء الى لغة التهديد والحرب ، وإدخال العراق بحرب أهلية بين العرب والكرد، حرب لاطائل منها سوى الخراب والدمار، وترسيخ نعرة الكراهية والعنف والاحتراب الداخلي لسنوات طويلة أخرى بين أبناء البلد، والعراق قد ( شبع حروب)، وما قدمه من شهداء يكفي ،وما الملايين المهجرة والنازحة، إلا وصمة عار تاريخية تطبع جبين من سبب تهجيرهم ،ويمنع عودتهم لديارهم وبلدهم .

نحن نرى الحل هذا وبغيره ، ستكون الحرب التي تكشر أنيابها بقوة ،وتدق أبواب كردستان بقوة من قبل دول الجوار، التي ترى في أزمة الاستفتاء بين المركز والاقليم فرصة تاريخية ، لأعادة أمجادها الاستعمارية لمدن العراقن ،وهي تعلن عن هذا صراحة دون خجل ، وهذا الصراع بين المركز والاقليم ،سنح هذه الفرصة التي قد لاتتكرر بعد الف عام، نقول تعقيد الازمة وتصاعد الصراع والتهديدات يضّر بالجميع في العراق،وتستفيد منه دول الجوار تحديدا ايران وتركيا، وتريد منه تغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة عبر العراق، وهذا الأمر تغذيه دولا ،لأجندتها ومصالحها في العراق والمنطقة ،وهذه أهم نتائج وتداعيات الاستفتاء فمن يتعظ..؟ ويطفيء نار الحرب ويفشل خطط أعداء العراق التأريخيين …

المصدر:كتابات

تعليقات