الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 14° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

سكين التقطيع لن تتوقف

سكين التقطيع لن تتوقف

لم أكن يوماً أحب درس الجغرافيا، أكره ترهات الحدود السياسية وأسماء الدول وحفظ التوزيع الجغرافي للخيرات ورسم الخريطة الصماء!!

ثم صدقًا لماذا الخريطة بلا أسماء المدن أو توزيع المناخ أو الطقس صماء؟! أظن أنها وحدها تقول الكثير…

المهم قد كان هذا الدرس يعني لي شروداً بنسبة ١٠٠٪ لمدة ٤٥ دقيقة عما تتحدث به المدرسة، لكني سنة بعد أخرى وبسبب التكرار حفظت تمامًا شكل الخريطة سواءًا خارطة الوطن العربي أو خارطة العراق، ثم أخيرًا في الصف الثالث المتوسط بالكاد تمكنت من رسم الخريطة الصماء!!

اليوم مع استفتاء الانفصال وثورة الآراء بين مؤيد ورافض حقيقة لم تغب هذه الخارطة عن ذهني وتساءلت كثيرًا عما سأقوله لابني وهو يتعلم رسم تلك الخارطة المنزوعة المعالم والمشوّهة بماذا سأبرر له عدم قدرتي على رسمها؟

هل سأقول: (على وكتنا مجانت هيج)!!

ككل شيء تعلمناه وأصبح اليوم في صورة ومفهوم آخر… أنا أتخيّل أن الخارطة في ذلك الحين ستصرخ في كل مرة نرسمها الويل لكم مؤكد أنها لن تستطيع أن تبقى صماء.

ستذكرني في كل مرة أنني سمحت بتشويهها وسمحت باقتصاص جزء منها، وسيكون ابني مقتنعاً بأن الدول المجاورة للعراق سبعة!

بالعودة إلى درس الجغرافيا ألم يعلموننا أن نتخيل خارطة العراق بشكل أسد جاثم على ركبتيه مرفوع الهامة كأنه جبل شامخ… أظن أن الجديدة ستكون أسد قُطع رأسه ونالت الضباع من شموخه، والواقع أننا جميعًا بلا رؤوس؛ إذ كيف سمحنا بأن نُقسّم مرة واثنتين وثلاث؟ نُستغل ونُنهب، نُذل ونُعذب، نحني رؤوسنا أمام الظلم؛ بل أظن أن رؤوسنا انفصلت هاربة من جبننا وخذلاننا، لم يكن العراق ينتظر ذلك من أبنائه خاب أمله جداً.

صبر عندما سمحنا باغتصابه واستغلاله.. وتسامح يوم سمحنا بأن تسقى أراضيه بدماء الأبرياء.. وتغاضى عن ألمه يوم تجاهلنا إخوتنا وتلاحمنا فتفرقنا وتباعدنا ونحن على أرضه.. لكن كيف سيسامح هذه المرة؟ من المحتمل أن يخسر بضعة منه سيستأصل شيء منه ويُطالب بأن يعيش بدونه، المسألة هذه المرة أكبر من أزمة نسمع عنها في نشرات الأخبار أو نراها تتصدر العناوين في الصحف هذه المرة علينا حقًا أن نقف بشجاعة وقوة أن نتلاحم وندعم بعضنا فنحن إخوة، وأن لا نسمح لبعض اللقطات الإعلامية المأجورة أن تتمكن من السيطرة علينا وتسييرنا كيفما تشاء، ليس علينا في هذه الظروف سوى أن نحافظ على علاقاتنا وأصدقائنا وجيراننا، سيكون من الجيد أن نقف معهم ولا نتخذ من الأحداث سببًا للقطيعة أو التجاوز أو قطع العلاقات في النهاية سينتهي كل شيء إلى ما سينتهي إليه، لكن سنبقى أبناء بلد واحد، ولن تستطيع قوة في العالم تغيير ذلك سواءً تم الإنفصال أو لم يتم، لن أنسى يومًا صديقتي الكردية التي قضيت معها أجمل سنين الدراسة، وأتوقع أنها لن تنساني لاسيما أننا حظرنا دروس الجغرافيا معًا.

(دوام الحال من المحال) والسياسات والمواقف والمصالح تتغير بلمح البصر، ونحن الشعب أبناء العراق باقون فالحذر الحذر من التضحية بالشعب لمصلحة المتغير.

المصدر:جريدة البصائر

تعليقات