الخميس 29 يونيو 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

هل نضجت ثمرة تقسيم العراق ؟....داود البصري

هل نضجت ثمرة تقسيم العراق ؟….داود البصري

لقد كان واضحا منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق وتدميره وإقامة نظام سياسي بديل مهتريء يفتقد للقدرة على إدارة دولة بحجم ومكانة العراق، بأن الأوضاع لن تستقر وستذهب إلى مدى أوسع في السوء والتشتت وفقدان السيطرة على إدارة الصراع، وهيمنة القوى الخارجية خصوصا النظام الإيراني المتحفز والجاهز بمشاريعه التبشيرية القديمة، وهو ما حصل فعلا، فالقوى السياسية والطائفية التي كانت الولايات المتحدة تعتبرها جماعات إرهابية لدورها الميداني الفاعل في ضرب المصالح الأمريكية والغربية والحليفة في الشرق القديم! في ثمانينيات القرن الماضي، قد تحولت وبضربة عصا أمريكية لحليفة للولايات المتحدة بل ودخلت المكتب البيضاوي!، فحزب الدعوة مثلا وهو حزب طائفي مارس الإرهاب في العراق ولبنان والكويت والخليج العربي أضحى حزبا قائدا للمجتمع والدولة العراقية، وأضحى قادة الإرهاب السابقون مثل نوري المالكي وهادي العامري حلفاء مخلصين للغرب!، وتلك من أهم التحولات العجيبة في عالم علي بابا الأسطوري في العراق!، المهم أن حصيلة حكم تلكم الأحزاب والتشكيلات الطائفية للعراق لم تكن سوى تصعيد الفشل، وإدارة حرب طائفية مجنونة استمرت بوتائر مختلفة منذ عام 2005 وحتى اليوم بصيغ وأشكال وأدوات مختلفة!، وبما أسس وكرس لتطبيق سيناريو قديم لتقسيم العراق لثلاثة كيانات سنية وشيعية وكردية، وهو ما حصل فعلا وتجري حاليا لمسات تنفيذ المراحل الأخيرة منه!، فانقسام البرلمان العراقي الهزلي وسيادة الفوضى السياسية المطلقة، وهيجان الشارع العراقي الحائر بين قيادات عبثية وأخرى طائفية، والفشل الحكومي الشامل في إدارة أزمات السلطة وحل مشاكل المجتمع، إضافة لتصاعد الصراعات المسلحة الطائفية والعرقية كما حصل في ديالي ويحصل في الفلوجة والأنبار وكما تطورت حلقاته في معارك قضاء طوزخورماتو بين الميليشيات الشيعية التابعة للحشد الطائفي والبيشمركه الكردية وحفلات التعذيب حتى الموت والإنتقام البشع من الأسرى جميعها عوامل أسهمت في التعجيل بتدخل الإدارة الأمريكية لحماية حلفائها في السلطة الذين اعتبرتهم خطا أحمر (الرئاسات الثلاث)!! ثم مجيء نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن والمتأبط لملف تقسيم العراق لبغداد من أجل حل مشاكل السلطة العراقية، وتقويم مسألة إخراج تنظيم داعش من الموصل ضمن ملف الحرب الكونية على الإرهاب والتي يعتبر العراق أحد أهم ساحاتها ومراكزها. وفي ظل نداءات المناطقية والجهوية المتصاعدة من أطراف سياسية فاعلة، فإن الصراع الدموي الشيعي/ الكردي قد رسم خطوطه الدموية الحمراء على الرمال العراقية الساخنة، فالصراع على الطوزخورماتو أحيا صراعات دفينة بين الأكراد والتركمان، شهدنا فصولها الدموية المروعة في أحداث الموصل وكركوك عام 1959. أما اليوم فإن قوات الحشد الطائفي باتت تمتلك قيادة أركان عسكرية توجه معاركها من خلال قيادة الحرس الثوري الإيراني مباشرة حتى أن الجنرال الحرسي الإيراني قاسم سليماني قد حضر بنفسه للطوز للدلالة على رمزية وأهمية المعركة الطائفية هناك!. والصراع الشيعي الكردي المتجدد هو ما يشكل عائقا أمام أي خطة عسكرية لدخول الموصل التي يظل الصراع حولها هدفا أمريكيا بالغ الدلالة في المرحلة القادمة، تقسيم العراق اليوم في ظل توالي وتكريس الفشل السلطوي يبدو الخيار الأمريكي والغربي الأقرب للمزاج والتطبيق أكثر من أي وقت مضى!، وهو الملف الذي يشكل تيارا صاعقا ليس للعراق وشعبه بل لعموم المنطقة، فتقسيم العراق لكانتونات طائفية لو تحقق فإنه سيكون الضربة الكبرى في تقسيمات أخرى ستغير من خارطة الشرق الأوسط، بل إن تأثيرات ذلك الحدث الجلل ستمتد لعمق الشمال الإفريقي!، إنها لحظات التشكل لعالم عربي جديد ومختلف عما عهده العالم؟ فهل أينعت الثمار فعلا؟. وهل نشهد اللحظات الأخيرة للعراق الذي عرفناه منذ عام 1921؟.. كل الخيارات ممكنة ومتاحة.. إلا إذا تغيرت المعادلة! !

يقين نت + وكالات

 

ب ر

تعليقات