الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 10° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

عام على نكبة الموصل.. فاجعة الأمة الإسلامية

عام على نكبة الموصل.. فاجعة الأمة الإسلامية

خاص – وكالة يقين

عام مر على نكبة الموصل التي سحقت بها المدينة العريقة قلعة آل زنكي، وحولت منازل المدنيين إلى قبور تضم تحتها الآلاف من الشهداء الذين سحقتهم آلة الحرب الإجرامية المدعومة من إخوة الدين واللسان التي سخرت أموالها وأراضيها لخدمة التحالف الدولي الإرهابي الذي تسلط على رقاب المسلمين في العراق والشام، حتى أضحى المسلمون يُقتلون في عقر دارهم بحجة الإرهاب التي أصبحت تهمة تطلق على أتباع سنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم).

“ما حدث في الموصل كانت تصفية لثارات وحقد دفين يضمره الصليبيون والفرس على أهل الموصل”

فقد خلفت نكبة الموصل التي لم يشهد العالم مثيلًا لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أرقام ضحايا وخسائر مرعبة تثبت -بما لا يقبل الشك- أن الحرب مسخرة لسحق المسلمين السُنّة الذين يمثلون الإسلام، وأما غيرهم فملل ضالة مضلة لا علاقة لها بالإسلام, وما جاء على لسان رأس الشر العالمي جورج بوش عندما قال: إن الحرب على العراق هي حرب صليبية مقدسة، في خطابة الذي ألقاه من على إحدى ناقلات الجند في الخليج العربي .

فما حدث في الموصل كانت تصفية لثارات وحقد دفين يضمره الصليبيون والفرس على أهل الموصل، القلعة الإسلامية التي خرجت منها جيوش المسلمين التي أسقطت آخر مملكة صليبية هي مملكة الرها، ومن الموصل خرج جيش المسلمين رافعًا لواء الجهاد في سبيل الله، وفتح بيت المقدس على يد القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي, وكذلك جهاد المسلمين الموصليين للاحتلال الصليبي الأمريكي وأوقعوا به مقتلة عظيمة, كل هذا جعل الصليبيين يتحينون الفرص للانتقام من مدينة الموصل وسحقها انتقامًا لما حل بهم من قبل على يد مجاهديها, أما الفرس المجوس فما زالوا إلى الآن كل ما ذكرت الموصل يرتعدون خوفًا منها، ويستذكرون ماذا حل بالمجوسي نادر شاه عندما مُنِّيَ بهزيمة نكراء عندما حاصر الموصل؛ فسحق جيشه وهزم شر هزيمة, كما أن دماء الفرس التي سفكها الجيش العراقي بمعركة القادسية الثانية ما زالت لم تجف، وكان أغلب قادة الجيش العراقي هم من الموصل الذين سحقوا أنوف الفرس، وكذلك رفض المسلمون الموصليون الخضوع للحكم المجوسي الحالي وتصديهم له, كل هذا دفع الفرس المجوس للانتقام من الموصل وسكانها المسلمين.

فقد سجلت نكبة الموصل أرقامًا مرعبة بعدد الضحايا، والإحصاءات ما زالت لم تكتمل، (فقد استشهد أكثر من 47 ألف مدني أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن الذين دفنوا تحت أنقاض منازلهم التي دمرها طيران المحررين الجدد (بدعوى نشر الحرية وتحرير الإنسان)، والتي اتضحت جليًا لمن كان غافلًا أن تحرير الإنسان هو سلب حياته وسحقه، ونشر الحرية يتم بسياسة الأرض المحروقة، حرقًا وقتلًا وتدميرًا لكل شيء، حتى تهلك المدينة وأهلها، (كما أن هناك أعدادًا كبيرة من الجثث تقدر من 4000 إلى 5000 لم تستخرج حتى الآن، على الرغم من مرور عام على سحق المدينة، فما زالت هذه الجثث مدفونة تحت أنقاض المدينة المنكوبة, كما جرح من المدنيين أضعاف عدد الشهداء، وأصيب أغلب الجرحى بإعاقات مختلفة نتيجة للقصف الوحشي المتعمد الذي أحرق المدينة بأهلها, كما صرحت منظمة أطباء بلا حدود بتاريخ 9/7/2017 أن نحو 90% من سكان الموصل فقدوا واحدًا أو أكثر من أفراد عائلاتهم خلال المعارك, لكن مصدرًا عراقيًا مراقبًا للحدث يقول: إن 100% من سكان الموصل يعانون من هذه المأساة وليس 90%.

كما سجلت نكبة الموصل حالات اختفاء قدر مراقبون عدد المختفين من مختلف الأعمار بـ(10000 شخص) فُقِد أثرهم، ويُرَجَّح أنهم خطفوا من قبل المليشيات الشيعية وقوات الجيش والشرطة الاتحادية (مليشيا بدر)، الذين توالوا على خطف أعداد كبيرة من المدنيين، بعضهم عوائل كاملة خطفت أثناء النزوح و لم يعثر عليهم إلى الآن.

“سجلت نكبة الموصل سحق أحياء كاملة وتدميرها على رؤوس سكانها الذين طحنتهم آلة الحرب الإجرامية”

كما سجلت نكبة الموصل عملية اعتقال الآلاف من الرجال من مختلف الأعمار احتجزوا بظروف صعبة جدًا تعرضوا لأبشع جرائم التعذيب و المعاملة السيئة, وقد كشف الصحفي العراقي علي آركادي عن جزء من هذه الجرائم التي قامت بها قوات الرد السريع التي كان أفرادها يتسابقون لقتل المدنيين بتهم كاذبة لا أساس لها من الصحة, كما كشف مصدر في جهاز الأمن الوطني: (أن الأمن الوطني يمتلك قوائم بأسماء 90 ألف مدني موصلي مطلوب للحكومة)، وهناك مصدر حكومي آخر يؤكد أن العدد الحقيقي للمطلوبين الذين تضمهم القوائم الحكومية هو (100 ألف موصلي والعدد قابل للزيادة) في ظل انتشار الميليشيات الشيعية التي هي الأخرى تعد قوائم مطلوبين على أهوائها.

كما سجلت نكبة الموصل سحق أحياء كاملة وتدميرها على رؤوس سكانها الذين طحنتهم آلة الحرب الإجرامية التي جلبتها رأس الشر العالمي أمريكا, فقد سجل تدمير أكثر من 18000 وحدة سكنية في الموصل دمرت على رؤوس سكانها الذين وقعوا تحت نار الحرب الظالمة التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

ومن الأرقام المرعبة التي سجلتها نكبة الموصل هو نزوح ما يقارب مليون مدني أغلبهم نساء وأطفال يحتجزون بمعتقلات التي يسمونها بالمخيمات تمارس بحق هؤلاء النازحين جرائم لم يفصح عنها الإعلام إلى الآن (والتي سنتحدث عنها في مقال آخر خاص), أهملتهم الحكومة والمنظمات وجعلتهم يعانون قسوة الحياة التي لم ترحم إنسانًا ضعيفًا تسلط عليه الطغاة .

“إن نكبة الموصل هي فاجعة الأمة الإسلامية التي دمرت إحدى أهم حواضرها المدينة الحدباء”

كما أن نكبة الموصل مستمرة وهي آخذة بالتعاظم في ظل فرض النفوذ الفارسي فيها, فقد انتشرت جرائم القتل وانتشار الجثث الملقاة على قارعة الطريق بشكل مخيف تنفذها مجموعة تابعة لجهاز الأمن الوطني في الموصل، وكذلك الميليشيات الشيعية وقوات الجيش استهدفت رجال الموصل بمختلف عناوينهم ومراكزهم الاجتماعية, كما أن حوادث السرقة والسطو المسلح منذ سيطرة المليشيات على الموصل لم يمر يوم إلا وتسجل حالة أو حالتين على الأقل بشكل يومي تنفذها المليشيات الشيعية وقوات الحكومة بمختلف صنوفها.

إن نكبة الموصل هي فاجعة الأمة الإسلامية التي دمرت إحدى أهم حواضرها المدينة الحدباء التي أرفدت الأمة بالمجاهدين الميامين الذين ما زالت مآثرهم شاخصة سيتذكرها أبناء الأمة بكل فخر واعتزاز. فنكبة الموصل التي حلت بأمتنا لم تكن بفعل الأعداء فقط؛ بل تآمر إخوة الدين واللسان الذين باركوا تدمير الموصل و(وصفوها بمعارك شرف)، وهذا ما صرح به رئيس أركان الجيش السعودي الوظيفي واصفًا عمليات قتل المسلمين بالموصل، ومشيدًا بما أسماه بطولات الجيش الحكومي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات