الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

حقيقة المأساة في ولاية الفقيه

حقيقة المأساة في ولاية الفقيه

كيف للعين أن ترى وتصمت، وللعقول أن تفكر ثم تنسى، وللأذن أن تسمع وتغفل بشاعة فاقت كل الوصف والخيال أنتجها مشهد واقعي لمواطنين فقراء يتخذون القبور مساكن لهم تؤويهم من قساوة الحياة، أطفال وشباب وحتى نساء ليس لديهم مأوى ولا طعام ولا يحظون بأي رعاية أو تأمين اجتماعي، الأبواب جميعها مغلقة أمامهم بأقفال صنعتها أيادي النظام الإيراني، إنه مشهد تقشعر له الأبدان، وتذرف بسبب بشاعته العيون دمًا، وترتعش القلوب ألما، إنها حقيقة المأساة التي غزت الشعوب الإيرانية، وبسطت غطاءها على الأطفال والنساء، مشهد يزيح الستار عن واقع الحال داخل إيران، ويكشف بلادة النظام، بل ويسقط شرعيته قانونيًا وإنسانيًا، مشهد فاق صور الخيال في مستوى حدة الاعتداء على الحقوق البشرية والكرامة الإنسانية.

“وهذه الصور التي أظهرت نوم العشرات من الفقراء الإيرانيين داخل مقبرة أثارت استياء وسخطا كبيرين في داخل إيران وخارجه”

المشهد كونته مجموعة من الصور نشرتها صحيفة (شهروند) الإيرانية، وسرعان ما اتسع انتشارها بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه الصور التي أظهرت نوم العشرات من الفقراء الإيرانيين في قبور داخل مقبرة تقع في منطقة شهريار جنوب العاصمة الإيرانية أثارت استياء وسخطا كبيرين في داخل إيران وخارجه، الصور التي كشفت اللثام عن شعارات النظام المصطنعة وزيف ادعاءاته حول حياة من يقبعون تحت سلطة نظام الولي الفقيه، لتكشف لنا هذه الصور نتيجة لا حد في وصف بشاعتها خَلَّفَها نظام الولي الفقيه واحدة من مخرجات سياسته منتهية الصلاحية.

أما السؤال المطروح، ما هو موقف المنظمات الدولية من هكذا فظاعة أنتجتها سياسات النظام الإيراني في قمع وتهميش الداخل، وركوب الفساد لضمان البقاء، وامتطاء القمع والتجويع ونشر المهلكات لضمان السيطرة على البلاد؟ في وقت ينفق فيه النظام الإيراني ما بين 40 إلى 60 مليار دولار في تمويل ودعم وتسليح طوابيره الخامسة في المنطقة، وتحويلها إلى جماعات إرهابية يدفع بها للاقتتال وإشعال الفتن والانقسام؛ بهدف زعزعة أمن الدول العربية واستقرارها.

ولا شك أن الصور تحمل مدلولًا واضح الرؤى يضع خاتمة لحكم نظام فشل في إدارة البلاد داخليًا وخارجيًا، وتفشى في منظومته السياسية والاقتصادية والإدارية الفساد، لدرجة أنه أصبح مشرعنًا ومنظمًا وصل إلى درجة أن حذر بعض النواب الإيرانيين من أنه سيطيح بنظام الولي الفقيه.

“على النظام الإيراني وأجهزته أن يلتفت إلى الوضع المأساوي للمواطنين الإيرانيين، بدل هدر الأموال الطائلة على التدخلات العسكرية”

تحول هذا المشهد إلى مناسبة شن فيها الناشطون هجومًا حادًا على النظام الإيراني، بسبب سياسته القمعية في الداخل، والتدخل في الخارج، وما سببته من انتشار للفقر، وتفشي ظاهرة المشردين، وبيوت الكرتون التي تتحول في الشتاء إلى قبور، وقالوا: إنه على هذا النظام وأجهزته أن يلتفت إلى الوضع المأساوي للمواطنين الإيرانيين، بدل هدر الأموال الطائلة على التدخلات العسكرية، ودعم الإرهاب في الدول العربية؛ بهدف خدمة المشروع الصفوي المدمر.

لقد دفع الفقر المدقع والتشرد والإدمان عددًا من الأُسَر إلى اتخاذ الحُفَر والقبور مساكن لهم؛ احتماء من برد الشتاء، حيث تحفر القبور مسبقًا من أجل استقبال الموتى، إلا أنها تضطر عائلات -بسبب الفقر وضيق الحال- إلى تحويلها إلى مساكن بحيث يتسولون خلال النهار ثم يعودون إلى المبيت في هذه القبور، وكثيرًا ما يشتكي هؤلاء من ضيق الحال وإهمال الحكومة لهم، وتعرضهم للضرب والإهانة، ويتساءلون عن إصرار النظام على إنفاق المال على الحروب الخارجية في حين تقبع فئة كبيرة من الشعوب الإيرانية في فقر مدقع، ويعانون من حرمانهم من أبسط الحقوق البشرية.

هنا نطرح سؤالًا: ألم تكن صور القبور ومشاهدها لعنة الشعوب الثائرة  ضد نظام ولاية الفقيه في إيران؟ ،  سوريا؟ ، اليمن؟ ، والعراق؟ ولاية الفقيه تحتضر … إلى جهنم وبئس المصير .

تعليقات