الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 10° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

العملية السياسية في العراق, الباطل الواجب إسقاطه!

العملية السياسية في العراق, الباطل الواجب إسقاطه!

العملية السياسية في العراق ..

الأداة التي وظفها المحتل لتدمير العراق .. واليوم امتد خطرها إلى دول الجوار العربي!

هي الباطل الذي يجب إسقاطه و اقتلاعه , بل واقتلاع كل ما جاءت به إلى العراق.

إن ما حدث في العراق طوال سنين الاحتلال الماضية , وما زرعته دولة الاحتلال الأمريكي في العراق من كائن مسخ مشوه لشرعنة الاحتلال , وأطلقت عليه اسم العملية السياسية .

“كل ما يحدث اليوم في العراق وتحت أي عنوان , لا يمكن أن يحدث إلا بعد أن تحدد أمريكا وإيران أبجدياته”

والذي كان ولا زال نتاج ما تمخضت عنه سياساتها الإجرامية من احتلال العراق وتدميره، وتفتيت النسيج الاجتماعي فيه إلى أعراق و طوائف وقوميات, والتأسيس لمبدأ المحاصصة، والتأسيس لأبجديات اللصوصية و الإجرام , كانت ولا زالت المنهاج والمبدأ الأساسي الذي بنيت عليه هذه العملية السياسية , و قد حكمت العراق من خلال هذه العملية السياسية، ومن خلال واجهات من المرتزقة والعملاء والمجرمين, الذين تبادلوا الأدوار فيما بينهم تحت عنوان حكومات منتخبة , وفق الآليات التي حددتها حكومة الاحتلال الأمريكية، ومعها حكومة ولاية الفقيه! ولقد عكست هذه العملية السياسية و بشكل واضح , لكل أبناء شعب العراق؛ بل صار يقينًا عندهم بأن كل ما صدر من هذه الواجهات و هذه العملية السياسية، و منذ أن انطلقت و إلى يومنا؛ عكست حجم تبعيتها للدول التي أنشأتها و زرعتها، و اختارت واجهاتها بدقة لتحقيق الأهداف المرسومة للعراق مؤقتًا، وحتى على الأمد البعيد .

وليس سرًا عند كل أبناء العراق بأن ما يسمى بالعملية السياسية، كانت ومنذ أن انطلقت ولا زالت واجهة حقيقة ومفضوحة لحجم النفوذ الأجنبي في العراق, ونتج عنها أن صار العراق وشعبه و ثرواته ومصيره ومستقبله كرة تتقاذفها مصالح الدول التي شاركت في غزو العراق, و خلال سنوات الاحتلال تحدد هذا النفوذ بين محورين وعنوانين رئيسين، وصار بشكل علني، و لا يمكن لأحد و حتى من أقطاب حكومة المنطقة الخضراء إنكاره , نفوذ دولة الاحتلال الأمريكية و نفوذ حليفتها دولة ولاية الفقيه الصفوية.

“وضعت العراق وشعبه وتاريخه وكرامته ومستقبل أبنائه في مهب الريح , و جعلته مشاعًا عامًا لأي جهة أو دولة طامعة في العراق”

فكل ما يحدث اليوم في العراق وتحت أي عنوان , لا يمكن أن يحدث إلا بعد أن تحدد أمريكا وإيران أبجدياته وقواعده و آليات تطبيقه ! وفق مصلحة هاتين الدولتين، و وفق الأطر التي تحقق الأهداف المطلوبة لهما!

وإن ما حدث في العراق، وعلى مدى كل سنوات الاحتلال، وكل ما صدر من حكومات الاحتلال المتعاقبة ؛ لهو الدليل القاطع على أن هذه الحكومات هي نتاج و تطبيق عملي لما يسمى العملية السياسية و منهاجها و توجهاتها و غاياتها المرسومة من لدن من أوجدها وزرعها في قلب بغداد, فلم يأتِ من هذه العملية السياسية وكل الحكومات التي مثلتها، وخلال كل السنوات الماضية أي عمل أو خطوة يمكن أن يعتبرها أو يقبلها شعب العراق على أنها في الاتجاه الصحيح، أو أن يفسرها أحد أبناء شعب العراق بأنها لخدمة العراق و مصالحه؛ بل على العكس تمامًا , فلم يكن من هذه الحكومات إلا التطبيق العملي لأهداف الدول المحتلة للعراق ,

و تطبيق حقيقي لسياسة التدمير الشامل للعراق وقتل أبناء الشعب، و انتهاك الكرامات والمقدسات ونهب الثروات,  ووضعت العراق وشعبه وتاريخه وكرامته ومستقبل أبنائه في مهب الريح , و جعلته مشاعًا عامًا لأي جهة أو دولة طامعة في العراق , ناهيك عن سياسات التبعية المطلقة لحكومات الدول المحتلة للعراق أمريكا وإيران, التي انتهجتها حكومات المنطقة الخضراء التي تعاقبت في ما يسمى العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال إلى العراق.

و لقد تبين للعالم أجمع -وخلال سنين طوال من الاحتلال- بأن شعب العراق لا يمكن أن يقبل أو يرضخ لحُكم واجهات صنعتها حكومات محتلة للعراق, وفرضتها على شعب العراق واقع حال!

وأجبرت حكومات العالم الأخرى على التعامل معها واقع حال بأنها ممثلة لشعب العراق! وبما أن الاحتلال مرفوض قطعًا وفق كل الدساتير والأعراف البشرية والقوانين السماوية، ناهيك عن القوانين الوضعية , و توارثت البشرية ومنذ أن خلقها الله في أبجدياتها مقاومته؛ بل وجعله الله فطرة بشرية، و أوجب على خلقه محاربة المحتل , و شرعه وفرضه على بني البشر,  لذلك فإن ما بني على باطل فهو باطل قطعًا لا جدال ولا لبس فيه ، وإن أي جهة أو مكون أو تيار، أيًا كان اسمه أو صفته؛ يحاول أن يجد المبررات، أو يحاول الالتفاف على حق الشعب في إسقاط هذا المشروع الفاسد المجرم العميل , أو أن يحاول إيجاد حلول ترقيعية لضمان استمرار هذا الورم السرطاني , فإن هذه الجهة أو المكون أو التيار هو قطعًا أحد الخلايا السرطانية المكونة لهذا الورم السرطاني، ولا بد من استئصاله مع ذلك الورم ؛ لأن وجوده حتى بعد استئصال هذا الورم من قلب بغداد قد يشكل خطرًا على العراق وشعبه في عودة هذا الورم السرطاني الخطير مرة أخرى, و إنه لم يعد سرًا إلا لدى من أعمى الله بصيرته , بأن العملية السياسية الحالية في العراق تتبع -وبشكل كامل- ويحكمها نظام ولاية الفقيه في إيران, الذي کان يحلم -وعلى مدى عقود- بهكذا ظروف استثنائية ليستلب العراق وشعبه وثرواته، ويصادر مستقبله لخدمة عمائم الدجل في طهران ومشروعها الشيطاني المريض، فالعملية السياسية -وکما هو واضح لأبناء العراق و للعالم أجمع اليوم-, هي عملية فاشلة فاسدة عميلة متهالكة مندثرة منحطة جملة وتفصيلًا، حيث أنها لم تقدم للعراق إلا التبعية للمحتل، ولم تقدم إلا القتل والإبادة والتدمير، و سرقة ثروات العراق وتفتيت نسيج المجتمع العراقي و تسقيط الأخلاق!

و قد جعلت من عراق الحضارات المجيد أطلالًا ورمادًا في مهب الريح!

وما فعلته أمريكا و انكلترا بعدما وهبت العراق إلى حكومة ولاية الفقيه إلا عن سبق إصرار وتخطيط لتفعل ما فعلته هذه الدولة الضالة المارقة!

ومن خلال ما سمته أمريكا وانكلترا بالعملية السياسية !

والمؤامرة لم تنتهِ إلى هذا الحد !

بل انطلق شرها الأسود إلى دول الجوار العربي، وحرق الشام و اليمن، وما هو قادم خطير جدًا, وما يصرح به ساسة حكومة ولاية الفقيه وواجهاتها في بغداد و قادة مليشياتها الحاكمة في  العراق من تهديدات علنية للدول العربية ؛ يوضح بشكل لا يقبل الريبة حجم المخطط ” الانكلو أمريكي ” في العراق بشكل خاص، و للمنطقة العربية بشكل عام!

وإن ما يشعرنا بالحزن والغضب معًا, هو حالة الصمت والتجاهل العربي والإسلامي لما يجري في العراق , فلم نرَ -وطوال كل سنين الاحتلال الماضية- أي موقف عربي مسٶول وحقيقي ليواجه هذا الورم السرطاني الإيراني في عراقنا , أو أي موقف عربي يرقى إلى مستوى التحدي الخطير الذي يهدد الأمن القومي العربي.

“هل تغافل الإخوة العرب عن حجم الخطر الكارثي الذي صار محدقًا بهم , قادة وحكام شعوب؟!”

ولكننا راقبنا -على مدى السنوات المنصرمة- حالة من الصمت المطبق تجاه احتلال إيران للعراق، وتحكمها السافرة بكل مفاصل الدولة العراقية, بل على العكس كانت هناك مبارکة وخطوات مشبوهة من بعض الجهات العربية من أجل أهداف و غايات أو تحت ضغوط وإملاءات من الحلف “الانكلو أمريكي”!

فبدل أن يكون هناك مقاطعة حقيقية لما يسمى بالعملية السياسية في العراق والحكومات التي جاء بها المحتل , كان تصرف الإخوة العرب أن مَدُّوا جسور التعاون والاعتراف بها !!

مع يقينهم بأنها كانت ولا زالت لا تمثل شعب العراق، ولن تمثله في يوم من الأيام , ومع يقينهم بأنها لا تعدو كونها واجهة للمحتل الأمريكي و الإيراني الخميني الذي سيفتك بهم بعد الانتهاء من العراق!

ومع هذا شاهدنا بعض الإخوة العرب، بالإضافة إلى اعترافهم بها؛ بل باركوا لحكومات الاحتلال حملاتها البربرية المتواصلة لتدمير مدن العراق ، وإبادة أبناء العراق على مدى السنين الماضية!!

فهل تغافل الإخوة العرب عن حجم الخطر الكارثي الذي صار محدقًا بهم , قادة وحكام شعوب؟!

وإن الاستمرار بسياسة تجاهل هذا الخطر المحدق سيودي بهم إلى ما آل إليه العراق وشعبه من ويلات على يد هذه الحكومات التي تحركها دول الاحتلال!

وإن الاستمرار في إهمال المسبب الرئيس، وتجاهله يعني بأن المنطقة العربية تتجه إلى الهاوية!!

ولقد صار يقينًا لجميع أبناء العراق و للأخوة العرب وللعالم أجمع , بأن حكومة المنطقة الخضراء هي أداة بيد حاكمها الحقيقي لتنفيذ طموحاته في المنطقة!

“الحل الحقيقي لما يعانيه العراق والمنطقة العربية اليوم , هو -بلا شك- إسقاط العملية السياسية بشكل جذري”

وإن التخلص من المسبب الرئيس كفيل بإزاحة هذا الخطر المحدق بدولهم وأمنهم, فإسقاط العملية السياسية التي جاء بها المحتل، و التي وفرت الغطاء الشرعي لبقاء نفوذ حكومة ولاية الفقيه في العراق وحتى يومنا؛ هو الكفيل بإنهاء الحقبة الأسوء في تاريخ العراق, وكفيل بقطع أذرع العابثين بأمن العراق و المنطقة بالكامل, وكفيل بإنهاء الصراع في العراق وإنهاء حملات الإبادة التي يتعرض لها شعب العراق , وكفيل بإنهاء عبث العملاء وتجار الحروب , وكفيل بقطع يد حكومة إيران الخمينية الصفوية، وإسقاط مشروعها الظلامي من على أرض العراق, ليعود العراق مرة أخرى إلى عروبته , وليعود العراق البوابة الشرقية التي أوقفت هذا المد الشيطاني السرطاني على مدى عقود، إلى أن جاء المحتل الأمريكي وفتح الباب على مصراعيه.

لذلك فإن الحل الحقيقي لما يعانيه العراق والمنطقة العربية اليوم , هو -بلا شك- إسقاط العملية السياسية بشكل جذري و كامل، و بكل ما جاء فيها من مشاريع و مؤامرات وواجهات و أسماء, وليس العمل على إجراء ترقيعات مشبوهة مضللِة خادعة تحت وطأة العمالة والخيانة المراهنات وبيع الذمم والضمائر والشرف!

وعلى حساب العراق ودماء شعبه و مستقبله وكرامته, ترقيعات لن تؤدي إلا لاستمرار النزيف العراقي، واستمرار معاناة شعب العراق، و تهديد وزعزعة أمن المنطقة العربية بالكامل.

تعليقات