الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

مدارات حرة: زلزال بـغداد ..

مدارات حرة: زلزال بـغداد ..

كانَ زلزال ليلة الأحد الماضي صدمة قوية للعراقيين، أثار فيهم الفزع والذعر، وقد أكد هذا الزلزال اللعين، الذي ابتدأت موجاته الارتدادية الأولى من مدينة كرمنشاه الإيرانية عبر حلبجة مروراً بالسليمانية فأربيل وبغداد ثم مدن العراق إلى مدينة السالمية في الكويت.. أكد أن جغرافية إيران هي امتداد للجيران وان الصفائح الصخرية التي تزحزحت قليلاً جداً كافية لتدمير مدن برمتها، وإبادة شعب بالكامل، ولكن الله ستر على أهل العراق، برغم تضرر الإيرانيين بفقدانهم أكثر  من أربعة آلاف إنسان، وتهديم عشرات البيوت، والحال نفسه في مدينة دربندخان العراقية!

“لا إيران ولا كوريا ولا واق واق وراء الهزات الأخيرة”

هل اتعظ أهل العراق وإيران من درس الزلزال وتقربوا إلى الله حقيقة لا قولاً ورياءً وفزعاً؟!

إن الزلزال أو الهزات الارتدادية نبهت العراقيين إلى واقعهم الراهن.. وفي الفلسفة الهندية القديمة، أن الأمراض الفتاكة والزلازل وهجوم البراكين والفيضانات المدمرة، هي تعبير عن غضب الإله وسخطه، بل هي لعنات يصبها الإله فوق رؤوس عباده من غير الصالحين.. ولما كنا لسنا هنوداً ولا علاقة لنا بالفلسفة الهندية القديمة، فإننا نجد ثمة تشابه وتقارب بين هذه الفلسفة والتراث الشعبي العراقي!

مع مضي الساعات المرعبة والثقيلة، في ليلة الأحد، كانت مواقع التواصل الاجتماعي تهتز هي الأخرى كالزلزال، وتبث ما تشتهي وترغب من تحليلات فورية وسريعة عن أسباب الزلزال الذي ضرب العراق.. وكانت أقوى التحليلات الفنتازية التي أشاعها خصوم إيران أن ثمة تجربة لقنبلة نووية أجرتها إيران مما تسببت بتحرك الصفائح الأرضية وبالطبع كان هذا الكلام مضحكاً ومثيراً للرثاء على عقول تيبست كالباذنجان وراحت تتخيل أن إيران أو كوريا الشمالية وراء زلزال العراق!

لا إيران ولا كوريا ولا واق واق وراء الهزات الأخيرة، بل الأمر كله لا يتجاوز عيوباً جيولوجية كما أكدها علماء مختصون بالجيولوجيا وطبقات الأرض!

“دعونا نستلهم من الزلازل والهزات قيماً جديدة للمحبة والتسامح وبناء جسور للتفاؤل والحب”

المضحك في القضية برغم دراميتها السوداء، أن عدداً من الكتاب في المواقع الاجتماعية تحولوا إلى (علماء) في الجيولوجيا، وأعرف واحداً منهم، وهو قصاب ترك مهنة حشو الباسطرمة وراح يسبب الهزات بتفجير نووي مركز (لاحظوا كلمة مركز التي تعيدنا إلى العصائر المركزة!) أجرته إيران أو ربما كوريا الشمالية!

الزلزال أو الهزات التي لم تنته بعد – كما تؤكد المراصد الأمريكية والعالمية – كافية لإشاعة فرصة عريضة للتسامح.. فحبل الموت معلق فوق الرقاب ولا تدري نفس متى تدفن تحت ركام الأحجار أو تطمر تحت أنقاض قصر منيف أو بيت جميل.. لا ندري ما دام عهد الزلازل والهزات لم ينتهِ بعد وما زال ينذر بالخطر العظيم في أية لحظة وساعة في النهار أو في الليل!

كان زلزال البرازيل كارثة حقيقية نفذ وتم خلال دقائق قليلة عندما تحولت العمارات الشاهقة إلى قبور ودفنت أرواح جميلة في رمشة عين تحت الأنقاض وآلاف الأحجار!

دعونا نستلهم من الزلازل والهزات قيماً جديدة للمحبة والتسامح وبناء جسور للتفاؤل والحب..

ما دامت أمانة بغداد ومحافظة بغداد والبلديات والمشاتل والأحزاب والحركات والتيارات السياسية عاجزة عن بناء حزام بغداد الأخضر فلندع الزلازل تصنع لنا – بسبب الرعب والهلع والخوف الذي تنشره – حزاما للحب والتسامح!

الحب يهزم أقوى الزلازل.. وقبل ثلاث ليالٍ هزمنا أمام هزة لان الحب بيننا.. مفقود.. مفقود!

المصدر:جريدة المشرق

تعليقات